“محاكمة السيناتور الأمريكي بوب مينينديز” تقدم دلائل قتل مخابرات السيسي الرئيس مرسي وابنه وخاشقجي

- ‎فيتقارير

 

 

من قتل الرئيس مرسي؟ يتزامن طرح هذا التساؤل، مع ذكرى وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، الخامسة، التي حلت الاثنين 17 يونيو الجاري، في الملف الذي جرى تبريده محليا ودوليا، وأغلق بشكل شبه نهائي دون لجان لتقصي الحقائق أو محاسبة المتسبب.

كما يتزامن طرح ذلك السؤال، أيضا، مع ما ذُكر بمحاكمة السيناتور الأمريكي بوب مينينديز، ورجل الأعمال المصري الأمريكي وائل حنا، بتهمة الرشوة، التي كشفت وقائعها الجارية حاليا بمحكمة “مانهاتن الاتحادية”، في أمريكا منذ 15 مايو الماضي، عن دور المخابرات المصرية بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول 2  أكتوبر 2018.

وخلال وقائع المحاكمة التي نشرت بعض تفاصيلها مؤخرا، وكما ذكر الخبير في القانون الدولي الدكتور سعيد عفيفي، المتابع لجلساتها يوما بيوم، في حديثه ، فقد قيل في إحدى الجلسات: إن “الفريق الأمني السعودي المتوجه لإسطنبول لاغتيال خاشقجي، هبط بالعاصمة المصرية القاهرة، للتزود بـ10 شرائح موبايل ومواد سامة جرى حقن خاشقجي بها، قبل نشر وتقطيع جسده”.

ورغم أنه لم تتبين علاقة قضية قتل خاشقجي بقضية رشوة السيناتور، وأنه لم يتم التوسع في الحديث عن قضية خاشقجي، وفقط تم ذكر أن الطائرة التي ذهبت للقيام باغتيال خاشقجي هبطت في القاهرة، ليس للتزود بالوقود فقط، لا بل للحصول على أجهزة التقطيع، ولالتقاط 10 شرائح تليفونات لاستعمالها، حيث سلمتها لهم المخابرات المصرية بالمطار، وشريحة منها أرسل عبرها فيديو قتل خاشقجي للرياض، بحسب توضيح عفيفي.

 

حقنة مرسي وعبدالله

 

ويعتقد ناشطون ومعارضون أن الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي جرى قتله بقاعة محاكمته 17  يونيو 2019، أي بعد نحو عام من قتل خاشقجي، تم حقنه بحقنة مماثلة توقف لها قلبه بعد وقت من المحاكمة ومات أمام الحضور.

 

كما يرى معارضون أن حقنة مماثلة تم حقن الابن الأصغر للرئيس مرسي، الشاب عبدالله مرسي، وقتله في 4 سبتمبر 2019، بعد نحو شهر من مقتل والده، وتوقف عضلة قلبه على إثر تلك الحقنة، وهي الرؤية التي أعلن عنها أيضا محامو أسرة مرسي.

 

وفي 6 سبتمبر 2020، طالب الفريق القانوني البريطاني المستشار القانوني لأسرة مرسي، في الذكرى الأولى لوفاة نجله عبدالله، السلطات المصرية بإجراء تحقيق في وفاتيهما، مشيرة إلى احتمال تورط الدولة في الجريمتين.

 

وقال الفريق: “يبدو أن المعلومات تؤكد أن عبدالله تم نقله بسيارته مسافة تزيد على 20 كيلومترا لأحد المستشفيات، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة حقنه بمادة قاتلة، ولم يتم نقله إلى المستشفيات القريبة، عمدا حتى بعد وفاته”.

وفي سبتمبر 2020، قال رئيس الفريق القانوني لمرسي، توبي كادمان، لموقع “ميدل إيست آي” إن “المعلومات المتوفرة لدينا تجعلنا نعتقد أن عبدالله قُتل”، مرجحا أن التغريدة التي كتبها عبدالله بعد 3 أيام من وفاة والده الرئيس، سبب الجريمة، خاصة أنه اتهم وزير الداخلية الحالي محمود توفيق، وسلفه مجدي عبدالغفار، والقاضي محمد شيرين فهمي، بالتسبب في قتله.

 

بل إنه ووفق قضية مقتل مرسي، (67 عاما)، تحيط الشكوك بدور خفي لقوات الأمن بقتله، حيث إنها وبحسب محاميه أودعته زنزانة انفرادية مدة 6 سنوات، ولم ير محاميه ولا أسرته إلا 3 مرات، كما مُنع عنه الدواء أو العلاج على حساب أسرته، رغم مرضه بالسكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكبد والكلى، كما أنه لم تقدم له الإسعافات اللازمة وقت وقوعه بالقفص الزجاجي، وتم تركه من 20 إلى 40 دقيقة، حتى فارق الحياة، وقيل إنها سكتة قلبية.

 

ووفقا لتعبير صحيفة ديلي صباح التركية 25 يونيو 2019، فإن “السكتة القلبية أمام الكاميرات ستشكل مشهدا رائعا، ليظهر أنهم لم يقتلوه، بل مات لأسباب طبيعية”.

 

الفاعل واحد

 

وعن وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، قال الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، وعضو “تكنوقراط مصر”، الدكتور سعيد عفيفي: “هذا مسلسل بدأ تنفيذه منذ اليوم الأول لاعتقال الرئيس بالمخالفة للدستور، وبطريقة مهينة تجاوزت كافة القوانين المعمول بها”.

وأضاف: “تم المخطط بأسلوب تبدو معه عملية القتل والإجهاز النهائية طبيعية، حيث تم منع الدواء عنه لفترات كثيرة، وقد اشتكى مرارا وتكرارا من هذا، وكان هذا تمهيد للمرحلة النهائية، حتى يكون الجسد عرضة لعوامل كثيرة، بينها الضعف الشديد في مقاومة جسمه”.

 

وتابع: “بحيث يصبح جاهزا لأي جرعة بسيطة من الحقنة التي تؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية، مع تعمد عدم إسعافه، فينهار الجسد لقلة الأكسجين في المخ وعدم تدفق الدم بشكل كاف لعضلة القلب، فيموت الإنسان”.

ويعتقد عفيفي أنها “نفس الفكرة التي بُني عليها اغتيال خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول، والذي تم معه هو إضافة مادة سامة تعمل على تجلط الدم في الأوردة والشرايين، ما يؤدي للوفاة الفورية، ويقال إن هذه المادة مأخوذة من سم الأفاعي شديدة الخطورة، وتمت معالجتها بحيث لا تختلط بباقي عناصر الحقنة إلا بعد وصولها للدم، وبعد أن تبدأ آثارها في التفاعل”.

وفي ربطه بين الحالتين، قال عفيفي: “الأمر ببساطة شديدة أن الفاعل واحد؛ حيث تمت عملية مرسي بشكل مباشر وواضح في مصر، وبمعرفة المخابرات المصرية، وفي حالة خاشقجي، تمت بنفس المواد، ولكن بأيد سعودية، وعلى أرض تركية”.

 

ودعا عفيفي كل شريف للكفاح لاسترداد حقيهما، مؤكدا أن ذلك لن يتأتى إلا بزوال هذا النظام، وإعمال مبادئ العدالة الانتقالية، وليس الانتقام، كما يقوم دائما عسكر مصر على مر العصور.

 

قتل تدريجي

 

من جانبه، قال الدكتور حمزة زوبع: إن “الموت بحقن السموم أو بتعاطيها أمر معروف في تاريخ الاغتيالات السياسية تماما، كما في القتل بالغازات السامة، مثل غاز الأعصاب، الوسائل التي عُرف عن استخدام الروس لها في قتل المعارضين المنشقين خارج البلاد”.

وكلنا يعرف عملية اغتيال المنشق الروسي إلكساندر ليتفينينكو عام 2006، بعد أن دس له سم (البولونيوم- 210) في الشاي”.

 

وأشار إلى أن “كلنا يعرف محاولة اغتيال رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الخارج خالد مشعل، برش السم عليه في العاصمة الأردنية عمان عام 1997، لولا تدخل ملك الأردن، الذي طلب بمعرفة نوع السم والترياق المضاد له، حتى يتم إنقاذ حياة مشعل”.

وأكد أن “معظم الجيوش تطور سموما عبر الحروب البيولوجية، وهذا يتوفر في الكيان الصهيوني، ولدى المعامل الأمريكية والروسية، وأعتقد أن قتل الرئيس مرسي عليه رحمة الله قد تم بإحدى هذه الطرق، وأرجح القتل عبر رش السم أو وضعه في الطعام أو الشراب لإحداث الموت التدريجي.

 

أما بالنسبة لابنه عبدالله عليه رحمة الله، فيعتقد زوبع أنه قد يكون بالحقن لإحداث الموت المفاجئ، كما جرى للراحل خاشقجي، إذ إن الهدف هو إنهاء الحياة والتخلص من الجثة في أسرع وقت ممكن، لأنها داخل السفارة، أما عبدالله فالهدف هو إنهاء حياته دون التخلص من الجثة؛ حتى تبدو الأمور طبيعية.

 

وختم بالقول: “ما قلته يوم استشهاد الرئيس هو أنه قُتل عليه رحمة الله حتى يتخلص الجنرال من صداع الشرعية تماما، وهي فكرة أزعجته ومن حوله، إذ كان قرار التخلص منه في قاعة المحكمة؛ حتى لا يقال مات في السجن”.

 

وفي رؤيته، قال الناشط المصري المعارض من أمريكا سعيد عباسي: “الجميع يعلم أن الرئيس الشهيد مرسي قُتِل في المحكمة بحقنة مسممة بوقت معين؛ كي يظهر للعالم أنه مات موتة طبيعية في أثناء الجلسة، بالرغم من أن الرئيس سبق أن حذّر من محاولات كثيرة لتسميمه”.

 

وأضاف: “ولم يكتف هذا النظام الانقلابي المجرم بقتل الرئيس، بل منعوا ابنه الدكتور أحمد مرسي من دخول الغسل؛ لكي لا يكتشف عملية الاغتيال، بصفته طبيبا”.

 

ولفت إلى أن الأمر “تكرر مع ابنه الشهيد عبدالله، بعد خطفه على مقربة من بيته، وتم حقنه بنفس الأسلوب، والذهاب به لمستشفى تبعد أكثر من 10 كيلومتر؛ للتأكد من مفارقته الحياة، والتخلص من الشاب الذي ملأ الدنيا بحماسته ووقوفه بشموخ ضد هذه العصابة، فتخلص منه السيسي”.

 

وأشار إلى أنه “ما زال ينكل بالأسرة، حيث يقترب المحامي أسامة مرسي منذ 8 سنوات اعتقال، مع منع الزيارات عنه وعدم رؤية ابنه، والتهمة أنه ابن الرئيس مرسي”.

 

ويرى عباسي، أن “اشتراك المخابرات المصرية بواقعة قتل خاشقجي بنفس الحقنة، يكشف أن المخابرات التي كانت لها بعض السمعة بأنها ضد الكيان الصهيوني أصبح كل نشاطها الآن في الإجرام والمؤامرات، بدلا من الدفاع عن أرض مصر وترابها الذي يبيعها السيسي، مدينة مدينة وقطعة قطعة”.

 

وقال: إن “السيسي الذي جاء لتدمير مصر والمصريين بعد 5 سنوات على اغتيال الرئيس مرسي، ما زال يقطع أوصال مصر وأطرافها، ويعادي المصريين، ودول الجوار، مع حصاره الجائر المجرم لأهلنا في غزة”.

 

وختم مؤكدا أن “كل دقيقة في عمر هذا الانقلاب الغاشم دمار لمصر وللمصريين، وخيانة عظمى من الجيش والمخابرات وباقي أجهزة الدولة، لموقفهم الدنيء في حماية مجرم يبيع مصر، ويدمر مقدراتها، ولن يفلت الخونة من الحساب مهما طال الزمن، وسيلفظهم التاريخ، ويذكرهم بأنهم ارتكبوا أكبر خيانة وعار في تاريخ مصر”.