آثارت تصريحات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، بشأن تصاعد أزمة الكهرباء وزيادة فترات الانقطاع وتخفيف الأحمال، حالة واسعة من الاستياء بين المصريين؛ خاصة أن حكومة الانقلاب أرجعت سبب الأزمة إلى توقف إمدادات الغاز من الخارج، وتحديدا من دولة الاحتلال الصهيوني، بسبب توقف إحدى الحقول المنتجة للغاز هناك عن العمل.
حالة الاستياء؛ جاءت بعد اعتراف حكومة الانقلاب بالاعتماد على الغاز المستورد من دولة الاحتلال الصهيوني، واستخدامه في تشغيل محطات الكهرباء المصرية، وهو ما قد يكون مجرد مبرر لفشل نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي في إدارة البلاد وتوفير احتياجات المواطنين، أو استخدام انقطاعات الكهرباء كمسوغ للتعاون مع الصهاينة، رغم أن هدف السيسي الأساسي، هو الحفاظ على كرسي الانقلاب ولو على حساب رقاب كل المصريين .
وتساءل المواطنون كيف تحولنا من دولة مصدرة للغاز إلى أخرى تعتمد في وارداتها على دولة الإجرام الصهيوني، وبالتالي رهن ذلك الملف بيد عدونا التاريخي .
وقالوا : “أين مزاعم السيسي حول تحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة ؟ وكيف وصلت الأمور إلى درجة توقف محطات الكهرباء، بسبب نقص إمدادات الغاز والمازوت التي تشغل تلك المحطات ؟”
كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد زعم في وقت سابق أن توقف حقل غاز في إحدى الدول المجاورة لنا، أوقف الإنتاج مدة 12 ساعة، مما أثر في إمدادات الطاقة لدينا.
ولفت إلى أنه وجه وزير بترول الانقلاب للتعاقد بشكل فوري على الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، على أن نصل إلى وقف انقطاع الكهرباء في الأسبوع الثالث من يوليو المقبل بحسب تعبيره .
فشل ذريع
من جانبه انتقد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعات المصرية، تصريحات حكومة الانقلاب بشأن توقف إمدادات الغاز الواردة من الخارج، مما أدى إلى زيادة فترات انقطاع التيار الكهربائي في مصر .
وقال أبو العلا في تصريحات صحفية: إن “العنوان العريض لحكومة الانقلاب المستقيلة هو الفشل الذريع، وتحديدا في ملف التنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط الغنية بالاكتشافات الغازية”.
وأضاف، حكومة الانقلاب لا تزال تعيش على اكتشاف وتشغيل حقل ظهر متساءلا، ما السبب في وقف التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط على الرغم من أنها منطقة غنية جدا بحقول الغاز الضخمة التي لا تقل في مخزونها عن حقل ظهر، وفق عمليات المسح الجيولوجي ؟ وأين دور منتدى غاز شرق المتوسط الذي تم تدشينه مؤخرا ويتخذ من القاهرة مقرا له، وفق ميثاقه؟ خاصة أن الدول المشاركة في المنتدى تتدخل في حال الطوارئ وتمد دول المنتدى بما تحتاجه من غاز حسب الحاجة .
وأكد أبو العلا أنه لا مفر من البحث والتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، خاصة مع طرح نظام الانقلاب خطة لتحويل مصر إلى دولة إقليمية في الطاقة وفق مزاعم السيسي.
وأشار إلى أن احتياطات مصر من الغاز كبيرة، وحصر أزمة الكهرباء في وقف الوارد من الخارج غير دقيقة، وعلى حكومة الانقلاب أن تتوقف عن مثل هذه التصريحات السفيهة.
روسيا وقطر
وتساءلت الدكتورة علياء المهدي، أستاذة العلوم السياسية، ما العلة أو الاعتبارات التي تحصر استيرادنا للغاز من دولة الاحتلال الصهيوني ، رغم وجود دول كبيرة في المنطقة وخارجها تملك احتياطات كبيرة من الغاز، مثل روسيا وقطر وإيران والجزائر وليبيا وغيرها ؟ ما العلة في الإبقاء على الاستيراد فقط من دولة الاحتلال الصهيوني ؟
وقالت علياء المهدي في تصريحات صحفية: إن “هناك أسواقا حرة من الممكن الحصول من خلالها على شاحنات للغاز المسال من غير اتفاقيات مبرمة سابقا؛ وهذا ليس عيبا ولا سرا أن يتم الإعلان عنه، متساءلة، لماذا يتم رهن احتياجاتنا للغاز على دولة بعينها، ومن الممكن تحت أي مبرر معقول أو غير معقول أن توقف إمداد الغاز لنا”.
وأكدت أن الاتفاقيات تحوي بنودا مثل حدوث قوى وظروف قاهرة تمنع الاستمرار في إمدادات الغاز في الوقت الحالي، وهو ما قد تعتمد عليه تلك الدولة في وقف إمدادات الغاز منها، لذلك الأحرى بنا أن ننوع مصادر حصولنا على الغاز.
وأضافت علياء المهدي، دلوقتي إحنا حوالينا دول من أهم الدول المنتجة والمصدرة للغاز في الشرق الأوسط والعالم أولا ليبيا والجزائر ودي دول إنتاجها أكبر كتير من إسرائيل ومن مصر، ليه مش بنستورد منهم؟
ثانيا قطر من أكبر الدول المصدرة للغاز في العالم، ثالثا روسيا أكبر دولة مصدرة للغاز في العالم، ليه مش بنستورد منهم؟ وأكيد أسعارهم مش مبالغ فيها، وكمان دولة زي ليبيا قريبة جدا من مصر، وممكن نعمل خط أنابيب بري معاها.
وخلصت إلى القول : “الحقيقة مش فاهمة ليه إصرار نظام الانقلاب على الاستيراد من الدولة إياها بقرفها، ما نستورد من أي دولة من الدول المصدرة للغاز والقريبة نسبيا مننا”.
أسعار المازوت
في المقابل زعمت مصادر بحكومة الانقلاب أن إنتاج الغاز للكهرباء ينخفض بنسبة 25% مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ ينخفض معامل المكافئ لتوليد الطاقة والبديل هنا هو المازوت، ولكن أسعار المازوت حاليا مرتفعة في العالم مما يحد من إمكانية استيراده حاليا فيما سعر الغاز الذي تم التعاقد عليه ما بين 11 و13 دولارا للمليون وحدة حرارية.
وكشفت المصادر أن أزمة الغاز والكهرباء يتم العمل حاليا على حلها من خلال مراجعة أسعار الشرائح لبيع الكهرباء، مما يقلل من عبء الاستيراد ويقارب بين سعر البيع وسعر التكلفة، لافتة إلى أن إنتاج الكيلو وات حاليا ارتفع من 165 قرشا إلى 225 قرشا، مما يحدث فجوة في التكلفة وفق تعبيرها.
وقالت: إن “التحول لاستيراد الغاز يرجع إلى عدة أسباب أهمها تغير في حجم الإنتاج من الغاز وتراجع إنتاج حقل ظهر، وهو انخفاض طبيعي، مشيرة إلى تحقيق إيرادات من تصدير الغاز 8 مليارات دولار منذ عام 2018، ولكن مع تراجع إنتاج حقل ظهر وارتفاع درجات الحرارة انخفض الإنتاج إلى 5.5 مليار متر مكعب، ما أحدث فجوة تصل إلى 1.5 مليار متر مكعب”.
وطالبت المصادر حكومة الانقلاب بدفع مستحقات شركات البترول الأجنبية، مؤكدة أن ذلك سيعمل على الإسراع بعمليات التنقيب والاستكشافات بمناطق الامتياز الجديدة والتي كشفت عن وجود احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، أملا في الوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي مجددا.