كتب- سيد توكل:

 

توقف قلب المشاهدين عند إطلاق "أورال" سهمًا من قوسه نحو العبد هاتشوريان ليقتله، بينما بادر أرطغرل لاعتراضه بخنجره، في لقطة شديدة الروعة؛ حيث ينطلق من القوس ويتموج في الهواء بحركة بطيئة حتى يصل بمحاذاة أرطغرل فيضربه بخنجره كاسرًا إياه بحركة ساحرة.. هنا يعري مسلسل "قيامة أرطغرل" نفسية الخونة داخل المجتمع، مثل أورال، الذين لا يتورعون عن سفك دماء بني جلدتهم والانقلاب على الأعراف والتقاليد للفوز بالزعامة، فهل هنا أحد – غير كاتب التحليل – يلاحظ ان أورال شديد الشبه بالسفيه عبد الفتاح السيسي؟

 

انقلب كورد أوغلو على سليمان شاة، كما انقلب اورال على شقيقه علي يار والقائد المنتخب أرطغرل، ثم طلب منه أن يسامحه بعدما فشل انقلابه في أقل من يوم – كما فشل انقلاب تركيا- فرفض سليمان شاة طلب أخيه من الدم قائلاً: "الخونة لا يرحمون يا كورد أوغلو"؛ فالخائن لو عاد لعاد لخيانته، وبهذا يتعامل أردوغان مع خائنيه ويربى الشعب على محاربتهم، وليتنا بمصر عاقبنا بعد ثورة يناير خونة الوطن، بل تركناهم ؛ فعادوا يرتعون في غيهم؛ فانقلب الوطن على نفسه وعلى أحراره في 30 يونيو 2013.

 

إسقاط على الواقع

 

"الخونة" في مسلسل "ديرليش أورتوغرول" بأجزائه الثلاثة أجادوا تمثيل أدوارهم وجسدوا كراهيتنا للخيانة، وفي كل بلد مسلم أسقط الجمهور هذه الشخصيات على واقعهم، ففي مصر كان كبير الخونة السفيه عبد الفتاح السيسي، ومعه نفر غير قليل من الجنرالات والسياسيين والإعلاميين ورجال الدين الإسلامي والمسيحي والنشطاء، وبعضهم شارك في ثورة 25 يناير ثم داس عليها بنعل المصلحة.

 

ومنح مخرج المسلسل المشاهد أفضلية الترتيب بين أقبح الممثلين خيانة، فمن "سالجان" و"كورد أوغلوا" إلى "غوموشتكين" و"حمزة"، فــ"أورال" و"باتوهان" وتستمر السلسلة بعد "بوغا" و"أجار" ويستمر النص في علاج هذا المرض الخبيث، وما كان الخونة قبل مسلسل أرطغرل سوى "أبطال" في دراما العرب والأتراك والإيرانيين على حد سواء!.

 

ولم يكن استغناء منتجي الفيلم عن غالبية ممثلي وأبطال الجزأين الأول والثاني، متعلقا بسكوت التاريخ عن مرحلة ما بعد انفصال أرطغرل عن إخوته وغالبية رجال قبيلته الذين لم يصوتوا لصالح الخروج معه للغزو، ليس هذا فحسب، بل إن طي صفحة "غوندغدو"، و"سنغور تكين" والغثاء الذي بقي معهم – باستثناء اختفاء "أفشين"- لهو من صميم رسالة المسلسل وروح اليقين الذي يراد بلوغه، وعلى ثورة 25 يناير ان تتخلص من غثائها وتنفض غبار الخونة وتنطلق لإسقاط الانقلاب.

 

المفارقة أن شخصية الأمير سعد الدين كوبيك، لا تختلف كثيرا عن شخصيات بعض المتثورجين الذين تسببوا في الانقلاب، وعلى رأسهم الدكتور محمد البرادعي،  فقد برع الممثل الشاب إلى حد كبير في نقلنا إلى عالم "كوبيك"، كما لو أننا قد سمعنا به في التاريخ كثيرا بالرغم من أنها المرة الأولى، وكان من السهل البحث عن الشخصيات النفعية والانتهازية التي تتشابه مع تلك الشخصية، وحريٌ بمشاهد دقيق أن يلاحظ هندسة التحول الذي صنعته مواقف أرطغرل، أمام "كوبيك" الداهية الغارق في أطماعه ومصالحه الشخصية.

 

لا بد من علي يار

 

الحضور الشخصي الآسر للبطل "علي يار" الذي وقف أمام خيانة شقيقه أورال، الذي انحاز للصليبين في قلعة كاسيجار وقائدهم فاسيليوس، تشبه ما يقوم به الثوار في الداخل والخارج والسياسيين والكتاب والنشطاء الوطنيين من مختلف الاتجاهات، الذين وقفوا أمام انقلاب السيسي.

 

أما عن المضامين التي أراد المخرج وكتاب السيناريو تجسيدها من خلال ممثل وسيم المُحيّا ورحب الروح مثل "علي يار"، هي إحدى الهدايا الفارهة لهذا العمل، فقبل "علي يار" كان أرطغرل يفتقد إلى ندٍّ ومساند في آن واحد، ما يعني أن الثورة ليست حكرا على فصيل أو تختزل في شخص بطل واحد، الثورة هى الحق والحق يحتاج إلى رجال ونساء يؤمنون به وينصرونه، حتى لو جاءت النصرة من "هيلينا" المسيحية، التي كرهت الخيانة في بني قومها وعلى رأسهم فاسيليوس، أو جاءت المساعدة من "ايزادورا" ابنة شقيق الأستاذ قائد فرسان الهيكل، أو جاءت من المعلم هاتشوريان، وكلهم غير مسلمين ولكن لمسوا عدالة الحق.

 

حضور "علي يار" في الجزء الثالث في مواجهة خيانة شقيقه "أورال"، بينت ان الحق يقطع الأنساب بالباطل، وكذلك الثورة تفعل مع الانقلاب، كادت أرواحنا أن تلامس تضحيته بأقاربه وقبيلته من أجل الحق، ووقف شعر رأس المشاهد مرارا عند إخلاصه ومساندته "في السر" لمقاتلي أرطغرل بالسهام وهم في طريقهم إلى قلعة كاراجيسار.

 

سقوط السيسي بات وشيكًا

 

من هذه اللحظة سيكون لمسلسل "قيامة أرطغرل" ما بعده في عالم الواقع، سيجد المشاهد العربي والإسلامي نفسه أمام خبرة تاريخية يستلهم منها روحانيات وذكاء مواجهة جنرالات الباطل والعسكر عملاء الغرب الكافر.

 

لقد وجد أرطغرل في واحدة من أرق وأضعف لحظات رفيقه "بامسي" فرصة ليعطيه ذات الدرس الذي استفاده من قصة حبه لـ "حليمة السلطان"، والسلاح ذي حدين لـ "الحب" في زمن "الحرب"، وقبلها لم تكن الاستطرادات العاطفية في مسلسلاتنا العربية سوى شباك صيد ومشاجب إلهاء، ومداخل الشيطان والفحش والرزيلة.

 

لأول مرة حسب متابعين، يواجه المصريون الذين يخوضون حربا شرسة مع جنرالات الانقلاب وكلاء الغربَ "الكافرَ" هذا المصطلح، وينغرس السيف في دماء وأشلاء من دعموا انقلاب "اورال" بوضوح، وإن سيف "الثورة" ليجسد بوضوح حقيقة المواجهة بين مصر بكافة مكوناتها، والعسكر والغرب وكيان العدو الصهيوني وحتى بابا الفاتيكان، حان الوقت لإسقاط انقلاب اورال والسيسي معاً.

 

 

 

Facebook Comments