ارتفاع الدولار يحرق “الأوكازيون الصيفي ” بمصر

- ‎فيتقارير

 

من هم إلى ضيق، يلحقه غم وصولا إلى يأس ، يعاني المصريون أوضاعا اقتصادية سوداء، تجعل الكثير من الأسر ينتظرون شراء ملابسهم واحتياجاتهم، إلى نهاية الموسم، في وقت التصفيات والعروض، تصريف البضائع الراكدة من قبل المحلات التجارية والشركات.

 

ومن جانب آخر، انتظر الكثيرون من أصحاب المحلات والمراكز التجارية حلول موسم التخفيضات الصيفية “الأوكازيون”، لتنشيط مبيعاتهم والفكاك قليلا من دائرة الركود التي أحاطت بهم، لكن عودة الدولار إلى الصعود مجددا أمام الجنيه في الأيام الأخيرة أربكت حسابات الجميع، وباتوا حائرين بين تحمل تخفيضات يصعب تعويضها مستقبلا، في ظل غلاء البضائع من جديد أو الاستسلام لتراجع المبيعات الذي أنهك أعمالهم.

 

وبدأ الأوكازيون  الصيفي اعتبارا من يوم الاثنين الماضي لمدة شهر، بموافقة وزارة التموين، إذ اتفقت الحكومة مع اتحاد الغرف التجارية على مشاركة المحلات والمراكز التجارية بتقديم تخفيضات على الملابس والأدوات المنزلية والسلع المعمرة، والأدوات المدرسية، أملا في تنشيط الأسواق، التي تواجه ركودا كبيرا، مدفوعا بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بسبب تدهور قيمة الجنيه ودخل الأسر، وزيادة أسعار المحروقات والكهرباء والمياه والنقل والخدمات الحكومية.

 

ومع تراجع أعداد الشركات والمحلات الراغبة في المشاركة في موسم التخفيضات، قدّمت الحكومة إغراءات، تشمل السماح باستمرار العمل حتى الحادية عشرة مساءً يوميا، تزيد إلى 12 مساء في الإجازات الأسبوعية والرسمية، مع إقامة معارض في الميادين العامة، لمستلزمات المدارس والملابس.

كل تلك المحاولات، فشلت في تحريك السوق الراكدة، وذلك نظرا لزيادة تكاليف الحياة والواصلات والغذاء وغيرها، وهو ما يدفع ملايين المصريين لتأجيل قرارات شراء السلع بصفة عامة.

 

 

ووفق شهادات لتجار، فإن الكثير منهم يخشى  الالتزام بتقديم تخفيضات على السلع، في ظل موجات غلاء جديدة متصاعدة في أسعار مستلزمات الإنتاج، وعودة كبار التجار إلى تخفيض قيمة الائتمان الممنوح لأصحاب المحلات والموزعين، تحسبا لانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وصعوبة تدبيره من البنوك، لشراء مدخلات إنتاج جديدة خلال الفترة المقبلة، ويواجه المنتجون أيضا حالة من القلق، جراء ارتفاع تكلفة الإنتاج والتشغيل والاقتراض مع صعوبة تحميل المستهلكين الزيادات الهائلة في تكاليف المنتجات دفعة واحدة.

 

وفرضت حالة القلق أجواءها على المعارض والموزعين، بينما الجمهور ما زال غائبا عن الأسواق، منشغلا بالاستعداد لترتيب مصروفات الدروس الخصوصية لطلاب المدارس التي بدأت الأسبوع الماضي، وبدء تحضير مصروفات العام الدراسي، تمهيدا لتدبير نفقات شراء الملابس والأدوات المدرسية، التي يحتاجها نحو 26 مليون طالب في المدارس، و3 ملايين آخرين في الجامعات والمعاهد العليا.

 

 

ووفق خبراء، فإن قرار الحكومة برفع أسعار الوقود بنسبة 15% وأعقبتها زيادة بأسعار المياه والكهرباء والغاز والنقل، تراوحت بين 20% إلى 40%، بما يدفع المواطنين إلى توجيه مصادر دخلهم إلى الوفاء بفواتير تكلفة المعيشة الأساسية، دون القدرة على زيادة الاستهلاك من السلع الغذائية والملابس، بما يزيد من حجم الركود بالمصانع والأسواق، فضلاً عن تحرك سعر صرف الدولار صعودا في الأيام الأخيرة بما يقرب من 49.5 جنيها للدولار مقابل نحو 48 جنيها خلال يوليو الماضي.

وهكذا تتواصل أزمات المصريين الاقتصادية والاجتماعية، بلا مخرج، في ظل الحكم العسكري  الذي لا يجيد سوى سياسات الاستحواذ والتوحش الرأسمالي الذي لا يقيم أي أهمية للشعب المصري.