يبدو أن حكومة الانقلاب مصممة على جلب الخراب والفقر للمصريين، فبالرغم أن حكومة الانقلاب سعت لشراء كمية ضخمة من القمح، للاستفادة من تراجع الأسعار، إلا أن شروط الدفع التي وضعتها كانت غير جذابة، ما أدى إلى شراء كميات أصغر، وبتكلفة أكبر من المتوقع.
وباء سعي الهيئة العامة للسلع التموينية، المشتري الحكومي للحبوب في مصر، بالفشل حيث عجزت عن استغلال تراجع أسعار القمح إلى أدنى مستوياتها في 4 سنوات تقريبا، لتعلن عن أكبر ممارسة لها على الإطلاق، بهدف شراء 3.8 مليون طن، ومع ذلك قال متعاملون: إن “شرط تأخير سداد ثمن القمح لمدة 270 يوما أدى إلى قلة العروض والكمية المشتراة”.
يأتي ذلك في أعقاب شراء هيئة السلع التموينية كمية متواضعة بلغت 280 ألف طن في مناقصة دولية، ما يصل إلى 3.8 مليون طن أعلنت أنها تسعى لشرائها.
ممارسة فاشلة وكمية أقل
وتلقت الممارسة أكثر من مئة عرض لكن بأسعار أعلى، إذ تراوحت أسعار الشحن من 244 إلى 350 دولارا للطن، وهو ما يقول متعاملون إنه يزيد كثيرا عن أسعار السوق.
ولم تستطع هيئة السلع التموينية سوى شراء كمية متواضعة بلغت 280 ألف طن في مناقصة دولية، بعد أن كانت تنوي شراء 3.8 مليون طن .
وعند طرح العرض قبل نحو أسبوع قال أحد المتعاملين لـ “رويترز” : “هذه ممارسة غريبة للغاية، نحن عادة نقدم عروض الشحن قبل شهر أو شهرين، وسيكون من الصعب للغاية تقديم عرض شحن قبل ستة أو سبعة أشهر”.
وقال متعامل آخر: إن “الدفع في غضون 270 يوما أمر مزعج، أشك في قدرتهم على الحصول على الكمية بالكامل”.
شراء شحنة جديدة من القمح
وبينما فشلت المناقصة والحصول على كمية متواضعة بلغت 280 ألف طن من 3.8 مليون طن، أعلنت الهيئة العامة للسلع التموينية، أنها أجرت محادثات مباشرة لشراء كميات كبيرة من القمح دون طرح مناقصة دولية.
وأوضح تجار أن الكمية المطلوبة قد تشمل حوالي 30 شحنة يتراوح حجمها بين 50 و60 ألف طن، حسبما صرحوا لموقع عربي 21.
وأوضح التجار أن القمح الروسي من بين المناشئ الجاري التفاوض على الشراء منها، لكن لم يتضح ما إذا كانت المفاوضات تشمل شحنات قمح من دول أخرى.
يأتي ذلك في أعقاب شراء هيئة السلع التموينية كمية متواضعة بلغت 280 ألف طن في مناقصة دولية، ما يصل إلى 3.8 مليون طن أعلنت أنها تسعى لشرائها.
واستقبل ميناء دمياط في 8 أغسطس الجاري 8 سفن تجارية متنوعة، وغادرت منه 8 سفن أخرى، كما وصل إجمالي عدد السفن الموجودة بالميناء إلى 30 سفينة.
وكشف التقرير الفني لهيئة ميناء دمياط أن إجمالي الصادر من البضائع العامة بلغ نحو 26679 طنا، يشمل 5066 طنا من الكلينكر، و3460 طنا من الرمل، و870 طنا من الجبس، و2100 طن من الأسمنت، و3800 طن من الملح، و5300 طن من المولاس، و6083 طنا من بضائع متنوعة.
عودة مافيا الاستيراد
في 14 يونيو الماضي أكد 4 من كبار مستوردي وتجار الحبوب، وجود شُبهات حول عودة تجار الحبوب إلى ممارسة قديمة للتربح، وهي بيع القمح المستورد للحكومة باعتباره قمح محلي، والتربح من فارق السعر بينهما، في تكرار لقضية “فساد القمح الكبرى” عام 2016.
وأوضح التجار لموقع مدى مصر “إذا كانت الحكومة حددت سعر القمح المحلي عند 13 ألف و300 جنيه للطن، ففيه بعض التجار استوردوا القمح في المناقصة السابقة عند مستوى 221 دولار للطن يعني حوالي 10 آلاف و387 جنيها، بسعر صرف نهاية مايو اللي فات، وباعوه للحكومة على أنه قمح محلي واستفادوا من الفارق بين سعر المحلي والمستورد اللي وصل لحوالي 3000 جنيه”.
لماذا أقدمت الحكومة على المناقصة الأخيرة لشراء 3.8 مليون طن قمح؟
وفي النصف الأول من 2024 استوردت مصر نحو 7.1 مليون طن قمح، مقابل 5.4 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة نحو 1.7 مليون طن بخلاف 3 مليون طن تم توريدها من الفلاحين من أبريل إلى يوليو الفائتين.
وقال البيان المالي لمشروع موازنة 2025/2024: إن “تقديرات الحكومة عن احتياجات القمح المستورد هو 8.250 مليون طن، فقط، وتم استيراد 7 مليون و100 ألف لذلك يتبقى حوالي 818 ألف طن تحتاج مصر لاستيرادهم، ليطرح سؤالامفاده لماذا أقدمت الحكومة على المناقصة الأخيرة لشراء 3.8 مليون طن قمح في حين أنها تحتاج من مليون طن من الخارج؟”.
ليكون الأقرب أن الـ 3 مليون طن الإضافية كان الهدف منهم تعويض الجزء الأكبر من التوريد المحلي للقمح اللي بيتحول لأعلاف وبيدخل في المطاحن الخاصة رغم المنع القانوني، وأنه مافيا الاستيراد باعوا للحكومة القمح المستورد على أنه محلي ما يستدعي لاستيراد القمح مجددا.
وسابقا قالت الهيئة العامة للسلع التموينية: إنها “تستهدف الاحتفاظ بمخزونات استراتيجية، تكفي لتلبية الطلب لمدة تسعة أشهر، واعتبارا من يوليو، قدرت احتياطيات القمح الاستراتيجية في مصر بأنها كافية لمدة 6.9 شهر”.
وعادة ما تستورد مصر معظم احتياجاتها من الحبوب من روسيا، التي شكلت ما يقرب من 70 بالمئة من إجمالي وارداتها من القمح في 2023.
وتعد حكومة الانقلاب واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويهدف ذلك بالأساس لتوفير الخبز المدعم لعشرات الملايين من المواطنين، إلا أن السياسات الخاطئة، تكبد المصريين فقد ملايين الدولارات، تستورد هيئة السلع التموينية وحدها نحو 5.5 مليون طن من القمح سنويا لدعم الخبز.
وكان من الممكن أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح لولا التوجيهات الفاشلة للسيسي مؤخرا، بالتوسع في زراعة محاصيل التصدير والفواكه، بدلا من القمح من أجل تحصيل الدولارات، والتي ينفق أضعافها مجددا للحصول على استيراد القمح، وذلك على عكس الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي أرسى سياسة زراعية تهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وغيره، إلا أن السيسي قاد انقلابا عسكريا عليه.