ضمن سياسات خصخصة الخدمات الصحيّة والتكسّب من معاناة الشعب الذي أعيته سياسات البطش القمعية لنظام السيسي، ومن دون مراعاةً لأحوال المرضى والفقراء، استحدثت وزارة الصحة والسكان، وتحديدًا هيئة التأمين الصحي، نظامًا جديدًا يسمح بطلب زيارة منزلية من أطباء التأمين، سواء كان طالب الخدمة من المدرجين في منظومة التأمين الصحي أو من غيرهم، وذلك مقابل 1500 جنيه للزيارة، وفقًا لوثيقة صادرة بتاريخ 12 سبتمبر الجاري.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور حسام عبد الغفار، في تصريحات إعلامية، إن الزيارة المنزلية خدمة لم تكن موجودة من قبل داخل الوزارة، مؤكدًا أن “الخدمة متاحة للجميع”، مشيرًا إلى أن الخدمة الجديدة لا تلغي خروج لجنة من التأمين لزيارة المريض المؤمن عليه في منزله في حال كان عاجزًا عن الحركة لإثبات ذلك وإرسال التقرير إلى جهة عمله، موضحًا أن “تلك الحالة لا تخضع لقرار الكشف المنزلي.”
وعن آلية توزيع الإيرادات، أوضحت هيئة التأمين الصحي أن 50% من صافي الإيرادات سيذهب للقائمين بالعمل الفعلي، و5% لمدير الفرع، و5% لمدير الوحدة، و40% كحصة إشراف لرئاسة الهيئة، بحسب الوثيقة.
ويُورد إلى الحكومة 346 جنيهًا كإيراد عن كل كشف منزلي، فيما يحصل الطبيب الممارس العام على 650 جنيهًا، والأخصائي على 775 جنيهًا، والاستشاري على 925 جنيهًا.
من جانبها، قالت مديرة التأمين الصحي فرع الجيزة، الدكتورة نوران سعد، إن القرار لم يُفعّل بعد في محافظة الجيزة بشكلٍ كامل، وأنه متاح حاليًا من خلال مستشفى 6 أكتوبر بالدقي، حيث إن الخدمة تحتاج إلى طبيب/ة وسائق وممرض/ة وسيارة إسعاف، وهو متوفر في تلك المستشفى التي ستغطي منطقة الجيزة بشكلٍ مؤقت.
وأضافت أن “الخدمة ستغطي محافظة الجيزة بالكامل قريبًا”، مشيرةً إلى أن الخدمة متاحة في كل المحافظات ولكنها ستبدأ من المستشفيات التي تتبع الهيئة بشكلٍ مباشر.
وحول آلية تنفيذ القرار، قال مدير مستشفى 6 أكتوبر التابعة لهيئة التأمين الصحي بالدقي، محمود المعداوي: “نتلقى الطلبات من الخط الساخن وهو المسؤول عن تنسيق الموضوع، ونحن نوفر الأطباء والتمريض من المستشفى.”
وأكدت دراسة حكومية أن مصر لديها عجز في الأطباء، حيث يبلغ معدل الأطباء في مصر 8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، في حين يبلغ المعدل العالمي 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن.
تأجير المستشفيات الحكومية
يأتي استحداث نظام الكشف المنزلي في وقت تتجه فيه وزارة الصحة للاستثمار في المستشفيات الحكومية، حيث أصدرت في مارس الماضي لائحة لتنظيم المستشفيات العامة ومراكز الخدمات العلاجية، تقتضي برفع أسعار الخدمات المقدمة في تلك المنشآت، وهو ما عده خبراء توجهًا نحو خصخصة تلك المستشفيات.
وكان السيسي قد أصدر في 24 يونيو الماضي القانون رقم 87 لسنة 2024 بشأن منح التزام المرافق العامة لإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية.
ويجيز القانون منح إدارة وتشغيل المنشآت الصحية للمستثمرين المصريين أو الأجانب.
ومؤخرًا، تم تأجير 300 سرير بوحدات العناية المركزة في 5 مستشفيات حميات كبرى بالقاهرة الكبرى، منها حُميات العباسية والقناطر الخيرية وغيرها، لصالح البنك الأهلي، وهو ما يحرم ملايين المصريين من حقهم الدستوري في العلاج.
في الوقت نفسه، تشهد الأدوية نقصًا حادًا في السوق المصري وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار.
تمثل هذه السياسات انهيارًا كبيرًا وتخليًا من الحكومة عن مسؤولياتها الاجتماعية تجاه المواطنين، خاصةً بعد انخفاض مخصصات الصحة والعلاج في الموازنة العامة للدولة لعام 2024/2025.