تشهد أسعار الخضروات خاصة الطماطم والبطاطس ارتفاعات جنونية وبشكل غير مسبوق في الأسواق المصرية، ووصل سعر كيلو الطماطم إلى 60 جنيها في بعض المناطق .
الخبراء حملوا حكومة الانقلاب المسئولية عن هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، مؤكدين أنها تقوم بتصدير كميات كبيرة من الطماطم والخضروات إلى الخارج دون مراعاة احتياجات السوق المحلي.
وقال الخبراء: إن “ارتفاع تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية من أسمدة وري وحرث، دفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالطماطم وهو ما تسبب في نقص المعروض وارتفاع الأسعار”.
وأكدوا أن صادرات الطماطم احتلت المركز التاسع على قائمة المحاصيل الزراعية المصدرة بإجمالي 37 ألف طن، مما أثر على الكميات المتوفرة في الأسواق، حيث بلغ سعر كيلو الطماطم في الأسواق الجملة ومنها العبور مبلغ 22 جنيها، بينما يصل سعر الكيلو في السوق المحلية والمنافذ المختلفة إلى 35 جنيها، و 25 جنيها للكيلو في بعض المناطق.
وأرجع الخبراء نقص المعروض من الخضراوات والطماطم إلى تراجع الإنتاج، بسبب ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق خلال فصل الصيف.
يشار إلى أن سعر كيلو الطماطم سجل ما بين 30 و 60 جنيهًا، والبصل من 10 لـ 25 جنيهًا، والبطاطس من 20 لـ 35 جنيهًا، والفلفل الرومي الحامي بـ 20 جنيهًا، والليمون بـ10 جنيهات، والخيار بـ20 جنيهًا.
التصدير للخارج
من جانبه قال الخبير الإقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب: إن “هناك عدة أسباب أدت إلى ارتفاع أسعار الطماطم والعديد من الخضروات والبطاطس في السوق المحلية خلال الفترة الحالية، منها انخفاض الكميات المعروضة لتأثر الإنتاج بارتفاع درجات الحرارة ووجود فاصل العروات، وهو ما أثر على الإنتاجية النهائية من المحصول اللازمة لسد احتياجات السوق المحلي”.
وأوضح ” عبدالمطلب” في تصريحات صحفية، أن من أهم أسباب ارتفاع أسعار الطماطم والبطاطس والخضروات هو الاتجاه إلى تصديرها للخارج، حيث تم تصدير 965 ألفا و796 طنا من البطاطس الطازجة، وأيضا 37 ألف طن من المطاطم، وذلك وفقا لبيانات وزارة زراعة الانقلاب، مما أدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق حاليا، إضافة إلى انخفاض الكميات المنتجة من البطاطس لارتفاع أسعار التقاوي والطماطم بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وطالب بضروره قيام دوله العسكر بعرض كافة أنواع الخضروات والطماطم والمنتجات المختلفة بأسعار مناسبة، وذلك في المنافذ الثابتة والمتحركة التابعة للدولة سواء منافذ الزراعة أو التموين وغيرها.
ارتفاع الأسعار
وكشف حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، آخر تطورات أسعار الخضروات والفاكهة خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن هناك ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الخضروات في السوق المحلي.
وقال النجيب في تصريحات صحفية: إن “هناك ارتفاعًا وصل إلى 70% في أسعار الخضروات وتراجع الإنتاج لأكثر من 50% في المحافظات بفعل التغيرات المناخية”.
وأضاف : أن موسم الشتاء سيحدث توازنًا، وبالتالي يحدث ثباتًا، وبعده تراجعًا في أسعار الخضروات في السوق المحلي.
وأشار النجيب إلى أن ارتفاع أسعار الخضروات خاصة الطماطم يرجع إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق نتيجة ارتفاع درجات الحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس، مما أثر على الكميات المنتجة، متوقعا انخفاض الأسعار مع بداية شهر نوفمبر وأيضا ديسمبر بعد ظهور إنتاج العروات الجديدة.
فجوة كبيرة
وقال حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين: إن “ارتفاع أسعار الطماطم يرجع إلى زيادة أسعار التقاوي وتكلفة الري وحرث الأرض خلال الفترة الماضية، مما أدى إلى عزوف المزارعين عن زراعة الطماطم خلال العروة الحالية”.
وكشف “أبو صدام”، في تصريحات صحفية أنه تم زراعة حوالي 150 ألف فدان طماطم من أصل 200 ألف فدان في العام الحالي، مؤكدا أن ارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها البلاد خلال موسم الصيف تسبب في تلف جزء كبير من المحصول، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك الأمر الذي أدى لحدوث فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
وأوضح أن فدان الطماطم يكلف الفلاح نحو 100 ألف جنيه لينتج في المتوسط نحو 20 طنا، مشيرًا إلى أن ذلك يعني أن كيلو الطماطم في الظروف الحالية، يكلف الفلاح 5 جنيهات.
وأكد “أبو صدام” أن مصر تزرع الطماطم طوال العام في 3 عروات أساسية، يتخللها الكثير من العروات المتداخلة، وتحتل مصر المركز السادس عالميا إنتاجا للطماطم، وتتربع على المركز الأول عربيا وإفريقيا، بإنتاج كميات تزيد عن 6 ملايين طن كل عام، نتيجة زراعة نحو 500 ألف فدان طماطم، نصدر منها كميات تقدر بـ3% من الإنتاج ويذهب أغلب الإنتاج للسوق المحلي.
وأشار إلى أن العروة الصيفية التي تزرع من شهر فبراير وحتى شهر مايو، تمثل 50% حيث تصل مساحات الطماطم بها لـ 250 ألف فدان تقريبا، وإنتاج هذه العروة يبدأ من يونيو وحتى شهر أغسطس، وتقلصت مساحتها هذا الموسم لأقل من 200 ألف فدان، نظرا لارتفاع تكلفة الزراعة وخسارة الفلاحين في المواسم السابقة، بالإضافة إلى قلة الإنتاج لأقل من 15 طنا للفدان، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، التي أدت إلى تساقط الأزهار وضعف نمو النباتات والتفاف الأوراق، وزيادة الإصابة بالأمراض النباتية، خاصة مع قلة التسميد والرش، بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، مما تسبب في قلة الإنتاج وارتفاع الأسعار، ووصول كيلو الطماطم العادية في بعض المناطق لـ 50 جنيها والعضوية لـ 80 جنيها، والشيري لـ 200 جنيه.
مافيا التقاوي
وأضاف “أبو صدام” : في الوقت الراهن نستهلك ما تبقي من العروة الصيفية، وبشائر العروة المحيرة، والتي تمثل 10% فقط من زراعات الطماطم، موضحا أنه يتم حاليا زراعة العروة الشتوية، والتي بدأت زراعتها من أواخر شهر أغسطس وتمثل نحو 40% من مساحات الطماطم في مصر، ويكون إنتاجها من شهر ديسمبر وحتى شهر مارس، متوقعا أن تبدأ أسعار الطماطم في الانخفاض، ابتداء من شهر نوفمبر المقبل مع بداية طرح بشائر العروة الشتوية، التي يتوقع زيادة مساحات زراعة الطماطم بها، بعد الارتفاع الكبير في الأسعار حاليا.
وكشف أن زراعة فدان الطماطم يستهلك نحو 7 آلاف شتلة، بنحو 23 ألف جنيه، كما يستهلك ترقيعا بنحو 3 آلاف شتلة أخرى، ومع وصول شيكارة الأسمدة الكيماوية زنة 50 كيلو بالسوق الحر لـ 1000 جنيه، وارتفاع أسعار المبيدات وأجرة الآلات والمعدات الزراعية والسولار والكهرباء وإيجار الأرض .
وأوضح “أبو صدام” أن انخفاض أسعار كيلو الطماطم في أسواق التجزئة عن 10 جنيهات، يتسبب في خسائر كبيرة للفلاحين، مؤكدا أن الطماطم خامس أهم محصول زراعي بعد الأرز والقمح والذرة والبطاطس، وعلينا زيادة الاهتمام بزراعتها وتوفير بذورها والقضاء على مافيا تقاوي الطماطم.