أقرت وزارة الداخلية، للمرة الأولى، بالاستعانة بالتقنيات الحديثة لممارسة عمليات مراقبة واختراق حسابات على فيس بوك، والسيطرة عليها أحيانا.

وقالت الصفحة الرسمية للوزارة، في بيان لها 2 مايو الجاري، إن "قطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات" تمكن من ضبط (35) قضية تحريض على العنف، وقضايا أخرى متنوعة عبر شبكة الإنترنت، ضمن التصدي للجرائم المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة، ومتابعة الصفحات التحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ومكافحة جرائم الابتزاز المادي والنصب.

وفي اعتراف نادر، ذكرت الوزارة أنها نجحت "عقب تقنين الإجراءات وبالاستعانة بالتقنيات الحديثة"، من السيطرة على (5) حسابات؛ لقيام القائمين عليها بنشر مشاركات تحريضية لارتكاب أعمال تخريبية ضد المؤسسات والمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسبق أن أصدرت الوزارة بيانات أخرى، تزعم ضبط قضايا تحريض أخرى، ولكنها لم تذكر فيها عبارة "الاستعانة بالتقنيات الحديثة".

وكانت الحكومة البريطانية قد منحت شركات إنجليزية تراخيص تصدير تقنيات لمصر، في الفترة الزمنية من 2015 حتى أبريل 2016، تشمل: معدات اختراق– برمجيات اختراق– برمجيات للتجسس على شبكات الاتصالات.

وتقول منظمة "مازربورد" Motherboard الأمريكية، إن المملكة المتحدة مصدر عالمي لتكنولوجيا المراقبة، من الأجهزة التي تتنصت على المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، إلى أجهزة رصد حركة المرور على الإنترنت، وأن حكومة صاحبة الجلالة منحت عددا لا يحصى من التراخيص لشحن معدات التجسس لدول عديدة على مدى السنوات القليلة الماضية، منها مصر.

وتؤكد المنظمة- في خريطة وضعتها لرصد أجهزة المراقبة التي باعتها الشركات البريطانية إلى الدول- أن بعض البلدان المتلقية لهذه الأجهزة تستخدمها استخدامات مشروعة، ولكن العديد من الدول التي لديها سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان، ومنها مصر، والتي تسيء استخدام تكنولوجيا المراقبة القوية.

وتنقل عن "ماثيو رايس"، عضو مجموعة الناشطين البريطانيين (بريفاسي إنترناشونال)، تأكيده أن "استخدام تكنولوجيا التجسس يلعب دورا حقيقيا في انتهاكات حقوق الإنسان، مثل التعذيب والمعاملة اللاإنسانية". وأن "إساءة استخدام تكنولوجيات المراقبة هذه تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان بحد ذاته، ما يتعارض مع الحق الأساسي في الخصوصية".

وتظهر الخريطة البلدان التي منحتها الحكومة البريطانية تراخيص تصدير منذ عام 2015، وحتى نهاية 2016، وتشمل معدات اعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية، وبرامج التسلل أو القرصنة، وأدوات مراقبة الإنترنت.

وجاء هذا في أعقاب طلب رسمي من صحفيين للحصول على معلومات من الحكومة البريطانية حول صادرات هذه الشركات.

وقد نشر "رامي رءوف"، الباحث في مجال الحريات الرقمية والأمان الرقمي، والذي يعمل مع منظمات حقوقية، تفاصيل ما اشترته مصر من بريطانيا عبر البيانات المتاحة من رد الحكومة البريطانية على تساؤلات النشطاء، مشيرا إلى أنها تتضمن حتى أبريل 2016، تراخيص تصدير "معدات اختراق– برمجيات اختراق– برمجيات للتجسس على شبكات الاتصالات".

وأورد "رءوف" صورة من هذه البيانات عبر حسابه على فيس بوك، حيث تتضمن تفاصيل ما اشترته مصر من هذه الاجهزة.

وسبق أن تم الكشف عن فيروس حكومي يسمى "نايل فيش"، تسعى من خلاله مجموعة حكومية أمنية مصرية للتجسس على النشطاء والحقوقيين وأعضاء منظمات المجتمع المدني، في صورة "رسائل مزورة"، تصل إلى نشطاء مصريين باسم جوجل أو غيره لتحديث حسابك.

وقدم خبراء نصيحة مفاها: "لو وصلك بريد إلكتروني أنه من "جوجل" أو "واتس آب" أو أي متصفح إلكتروني أو موقع تواصل، يطلب منك تحديث البرنامج وإعادة كتابة الرقم السري مرة أخرى فلا تفعل وأرسله إلى حساب معمل "سيتزن لاب" الدنماركي، ليكشف لك أنه "فيروس" حكومي هدفه التسلل لموبايلك أو جهازك والتنصت عليك".

في نوفمبر 2016، كشفت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، بالتعاون مع "سيتزن لاب"، عن وتوثيق وتحليل 92 هجوما إلكترونيا على 7 منظمات حقوقية، في 10 أسابيع فقط، نشرت نتائجه في 2 فبراير 2017 الماضي.

وأشارت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، إلى أن الهجمات لها علاقة بالحكومة، ووصفت "مجموعة نايل فيش" Nile Phish بأنها تقوم بـ"أكبر هجمة تقنية منظمة لاختراق منظمات المجتمع المدني ونشطاء مستقلين".

معدات من "هاكينج تيم" الإيطالية

وتستورد مصر أيضا معدات وبرامج تنصت واختراق من شركة (هاكينج تيم)Hacking Team الإيطالية، التي تعمل في مجال تكنولوجيا المراقبة والاختراق، وحين تم اختراق هذه الشركة، في يوم 5 يوليو 2015، وتسريب عدد ضخم من مستنداتها، تتضمن مراسلات إلكترونية وعقود صفقات وفواتير وميزانيات مالية، ظهر اسم مصر وعقودها مع الشركة لتوريد أجهزة تنصت.

وأظهرت الوثائق المسربة عام 2015، أن وزارتي الدفاع وجهاز "الأمن الوطني" بمصر بدأت التعامل مع الشركة الإيطالية منذ عام 2011، عبر أجهزة للكل من دون تمييز وتفرقة، وجمع بيانات المواطنين بلا تمييز بشكل آلي، وأخرى للمراقبة المستهدفة، أي استهداف شخص بعينه لاختراقه ومراقبة اتصالاته المختلفة، عبر نظام. RCS عن طريق وزارة الدفاع المصرية.

وهذا النظام يتجاوز التشفير وإعدادات الأمن ويسجل مكالمات سكايب، ويحفظ سجلات البريد الإلكتروني وبرامج المحادثات، ويجمع بيانات استخدام متصفح الويب، ويأخذ لقطات مصورة باستخدام الكاميرا المدمجة في الحواسيب.

وأظهرت السجلات المسربة أن إجمالي ما اشترته وزارة الدفاع من هذه الشركة منذ 2011 وحتى 2017، هو 598 ألف يورو (ما يعادل 11.4 مليون جنيه مصري تقريبًا)، وأن شركة (جى إن إس إيجيبت)، وهي شركة تقنية تابعة لمجموعة رجل الأعمال "منصور"، ورئيس مجلس إدارتها يوسف لطفي منصور، بجانب شركات أخرى.

وأن نفس الشركة أبرمت صفقات أخرى من 2015 إلى أبريل 2017 بقيمة ثابتة تقدر بـ137,5 ألف يورو (ما يعادل 2.6 مليون جنيه مصري تقريبًا)، ومن المتوقع أن تزيد في 2015 بنسبة 412.5 ألف يورو (ما يعادل 3.5 ملايين جنيه مصري تقريبًا)، وتقوم بها الشركة المصرية لصالح وزارة الدفاع وفقًا لسجلات شركة هاكينج تيم.

كما أظهرت أن صفقات جهاز الأمن الوطني بلغت 1.1 مليون يورو (ما يعادل 20 مليون جنيه مصري تقريبًا).

Facebook Comments