كتب رانيا قناوي:

كشف الكاتب الصحفي وائل قنديل أن الكيان الصهيوني لن يجد سعادة أكثر من التي هيأها له قائد الانقلاب، حينما وضع شبه جزيرة سيناء على مائدة المخططات والتصورات الخاصة بالمنطقة، خاصة في ظل صفقة جزيرتي تيران وصنافير ومشروع الجسر البري، الرابط بين السعودية (تبوك) وجنوب سيناء (مصر)، إذ بات من الواضح أن المشروعين مرتبطان، بل ومتلازمان، لأسبابٍ جيوسياسية، أكثر من كونها اقتصادية أو تنموية.

وأشار قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة- إلى قول خبير العسكر اللواء محمد الشهاوي، بصحيفة "المصري اليوم" بتحويل الجسر الذي سيربط بين مصر والسعودية، عبر البحر الأحمر، إلى نفقٍ، ليكون أفضل من الناحية الفنية، بشرط عدم تأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بطول النفق أو الجسر حال تنفيذه، موضحا أنه سواء كان الرابط جسراً أم نفقاً، فإن الأمر برمته متصلٌ بما يروج عن”صفقة القرن”، وبما يتأكد، كل يوم، من أن السعودية على يقينٍ بأن قضية الجزيرتين حسمت لصالحها، إن لم تكن قد بسطت نفوذها عليهما بالفعل، وليس من قبيل الارتجال، أو المصادفات، أن يذكر ولي ولي العهد السعودي الجزيرتين والجسر في سياقٍ واحد.

وتساءل قنديل: "لماذا كل هذا الإصرار على الجزيرتين والجسر، رغم رفض حسني مبارك نفسه له قبل عشر سنوات، بعد أن تدخلت جهة سيادية في نظام مبارك وأوقفت المشروع، لأنه يحمل كارثة استراتيجية على مصر، ولا يفيد إلا إسرائيل، كونه جرى تصميمه، بحيث يمتد من تبوك السعودية، ويهبط في الأراضي المصرية، واضعاً قدماً في تيران والأخرى في صنافير، وهما جزيرتان تمثلان موطيء القدم الوحيد للعسكرية المصرية، في حال نشوب صراع بحري مع إسرائيل.. وبذلك يكون الجسر قد خلص إسرائيل من نقطتي ارتكاز شديدتي الأهمية، تمثلان تهديداً رادعاً لجيش الاحتلال".

وقال قنديل "الآن لم تعد ثمّة خطوط حمراء، بما أننا في العصر"البمبي بمبي بمبي". وبما أن كل الأطراف تعيش حالةً من الحبور السافر بتصوّرات دونالد ترامب، وأحلام بنيامين نتنياهو، وأهازيج صفقة القرن، وتبادل الابتسامات والإيماءات مع الكيان الصهيوني، لم يعد أحد يفكّر في التوازنات الاستراتيجية، ولا أدوات الردع، بل صار التفكير كله في زيادة الحصة من حجم التجارة في أسواق الاقتصاد والسياسة".

Facebook Comments