حالة طلاق كل دقيقتين…الارتفاع الجنونى فى الأسعار “خرب” بيوت المصريين

- ‎فيتقارير

الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمنتجات والخدمات في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي تسبب في العديد من الأزمات والمشاكل داخل البيوت المصرية، إذ تزايدت المشاجرات بين الأزواج وارتفعت معدلات الطلاق بصورة غير مسبوقة، لدرجة أن بعض الدراسات تشير إلى وجود حالة طلاق كل دقيقتين، بسبب عجز الأزواج عن توفير الاحتياجات الضرورية للأسر.

 

هذه الأوضاع تمثل تهديدًا خطيرًا للأسر المصرية، التي أصبحت معرضة لهدم بنيانها بسبب غلاء المعيشة. فمع كل ارتفاع في أسعار السلع، يزداد معدل الخلافات بين الأزواج، مما ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية وصحة أطفالهم. وأصبحت الضغوط المادية هي السبب الرئيسي لمعظم الخلافات الزوجية، التي تتحول من مجرد نقاشات عابرة إلى مشاجرات وضرب وطلاق أحيانًا.

أصبح الغلاء والاستغلال أسلوب حياة في مصر، ما يهدد الحياة الأسرية. فكلما ارتفعت الأسعار، ارتفعت معها الأصوات داخل البيوت المصرية. ولم تعد هذه النوعية من الخلافات مقصورة على محدودي الدخل فقط، بل امتدت إلى الأسر الغنية أيضًا، حيث يعاني الجميع من هذه الأزمة.

 

زيادة الضغوط النفسية الناتجة عن الظروف الاقتصادية تعزز مشاعر الإحباط لدى الزوجين، مما يؤدي إلى تصاعد الخلافات بينهما. وهنا تبرز الحاجة الملحة لتطوير لغة الحوار لمواجهة هذه التحديات، من خلال التفاهم بين الأزواج ودعم بعضهم البعض لتخطي الأزمات. الحياة الزوجية تتطلب الصبر والمرونة، وربما البحث عن حلول مبتكرة للتكيف مع الواقع الجديد لتعزيز الروابط الأسرية في ظل الظروف الصعبة.

السؤال الذي يشغل الجميع هو: إلى متى ستستمر هذه المهزلة؟ خاصة أن المواطنين يشهدون يوميًا ارتفاعًا جديدًا في الأسعار، ما يضطرهم إلى التفكير فقط في كيفية تدبير احتياجاتهم الأساسية.

 

مشاجرات يومية

غادة، سيدة في أواخر الثلاثينيات، قالت: “كنت أعيش مع زوجي وولدين حياة تسير بشكل طبيعي قبل أن تتغير الظروف الاقتصادية.” وأوضحت أن زوجها كان يعمل في قطاع السياحة، لكن مع تدهور هذا القطاع، تزايدت الضغوط المالية والمشاكل الزوجية بشكل غير محتمل.

وأضافت: “مع غياب الاستقرار المالي، تتكرر المشاجرات مع زوجي، ما يدفع الأهل والجيران إلى التدخل في شؤوننا. أحيانًا تساعدني والدتي لتوفير احتياجات المنزل، مما يزيد من إحباطي.”

وأشارت إلى أن الأسعار في ارتفاع مستمر، وقالت: “كل يوم نشعر وكأننا نغرق أكثر. دخل زوجي لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، وأنا أضغط على نفسي لتلبية متطلبات أبنائي. هذه الحالة تجعلنا ننفجر في بعض الأحيان ونتشاجر لأتفه الأسباب.”

 

صراع مستمر

سحر، ربة منزل لديها ثلاثة أبناء، أكدت أنها تعيش صراعًا يوميًا بسبب الظروف الاقتصادية. وأوضحت أن زوجها يعمل عملًا حرًا، ولا يملك دخلًا ثابتًا، مما أدى إلى غياب ميزانية ثابتة للأسرة. وأشارت إلى أن زوجها سافر إلى السعودية بحثًا عن فرصة عمل أفضل، لكنه واجه نفس التحديات هناك.

وقالت: “أعيش معاناة يومية مع الغلاء. أبنائي يعانون من ضعف ارتباطهم بوالدهم، كما أن المبالغ التي يرسلها لا تعوض غيابه، مما يزيد من شعورهم بالحزن والاكتئاب.”

 

عمل إضافي

أحمد سعيد، موظف في شركة خاصة، قال: “أعمل نهارًا وليلًا ومع ذلك لا أستطيع توفير احتياجات أسرتي.” وأوضح أنه كان يعمل عملًا إضافيًا لتوفير مدخرات لأبنائه، لكن الآن أصبح يحتاج إلى ثلاث وظائف لسد احتياجات المنزل.

وأكد أن الخلافات بينه وبين زوجته زادت في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع الأسعار.

 

عيالي بيشتغلوا

محمد منصور، الذي يبلغ دخله 6 آلاف جنيه ولديه أربعة أبناء، قال: “بسبب تزايد الخلافات دفعت أبنائي للعمل لمساعدتي في الإنفاق على المنزل.” وأضاف: “كلهم يعملون في الإجازات لتوفير مصاريفهم وتخفيف الحمل عني.”

وأكد أن ابنه الأكبر يعمل باستمرار حتى أثناء الدراسة، مما ساعد الأسرة جزئيًا على إدارة الحياة.

 

ظروف صعبة

أما عم حنفي، سائق تاكسي منذ أكثر من 30 عامًا، فقال: “زمان كان الطعام متوفرًا وبأسعار معقولة، أما الآن، فحتى وجبة بسيطة أصبحت مكلفة.” وأوضح أنه رغم تقدمه في العمر، يضطر لمواصلة العمل لتأمين قوت يومه.

وأضاف: “الظروف أصبحت صعبة على الجميع. لكن لا يمكنني الاستسلام، فلابد من مواصلة العمل لتوفير لقمة العيش لأبنائي، أما مستقبلهم فهو بيد الله.”