كتب- سيد توكل:

 

تختلف العقول التي سكنت البيت الأبيض من أول الرئيس جورج واشنطن إلى الرئيس الحالي ترامب مرورًا، إلا أن جميعهم يتفقون على قاعدة مهمة في ترويض ومعاملة وكلائهم وأتباعهم في الدول المحتلة "عن بُعد"، إيمانًا منهم بالمثل القائل «جوع كلبك يتبعك» فكلما اشتد الجوع بالكلب تبع سيده ولهث وراءه لكي يأكل، نفس الشيء كلما جعلت وكيلك الجنرال، الذي يقوم بمهمة سجن شعب بالكامل واضطهاده وقمعه وتركيعه، جوعانا محروما تبعك وسار وراءك وأحني رأسه خضوعا وإذلالا لأنه يحتاج إلي المعونة التي تمنحها له، فهل يظل السفيه السيسي وباقي عصابة 30 يونيو أسري المعونة الأمريكية؟ وماذا بوسعه بعد تخفيضها بنسبة 25 %؛ وذلك بعد شهر واحد من زيارة السفيه لواشنطن، ولقائه ترامب، الذي أشاد بسياسات القمع والقتل وانتهاك حقوق الإنسان، ووعده بتقديم الدعم الكامل له.

 

المبرر الذي يسوقه الكفيل الأمريكي هو سوء توظيف وإدارة حكومة الانقلاب لتلك المعونات، وعدم توجيهها إلى الأنشطة المقررة لها من قبل الإدارة الأمريكية، وقع ترامب القرار الذي يقضي بخفض المعونة السنوية التي تقدمها الإدارة الأمريكية للشعب ويشفطها الجنرالات من 150 مليون دولار أمريكي، إلى 112 مليون دولار، وسط دعوات متواصلة بالكونجرس لتقليل المعونة العسكرية هي الأخرى، والتي تبلغ 1.3 مليار دولار.

 

فهل يتحمل جنرالات العسكر تبخر المعونة وجفاف السبوبة؟

 

دق على الحديد!

 

يتبع الرئيس الأمريكي مع وكلائه، ومنهم السيسي، أسلوب دق على الحديد وهو ساخن، لذلك جاء القرار الأمريكي في وقت تعاني فيه مصر من فشل جنرالات العسكر في إدارة شئون البلاد واندلاع أزمات اقتصادية غير مسبوقة، وتراجعا في مصادر الدخل القومي، وزيادة في معدلات البطالة والتضخم والدين الداخلي والخارجي، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة نسبة الفقر لتصل إلى 27 %، وتغول سعر الدولار على الجنيه، وانخفاض قيمته لأكثر من النصف.

 

من جانبه يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق، الدكتور عبدالله الأشعل، أن قرار تخفيض المعونة يعد صفعة من ترامب للحكومة والنظام في مصر، لافتًا إلى أن "ترامب لا ينظر إلى مصر السيسي كندّ أو حليف، وإنما هي -بحسب سياسات ورؤية ترامب- جزء من الإستراتيجية الأمريكية الصهيونية".

 

بينما اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام، أنه وبالرغم من أن سجل جنرالات الانقلاب أسود في مجال حقوق الإنسان، وتمت مناقشته ذلك داخل جلسة الاستماع بالكونجرس، إلا أن القرار مرتبط في الأساس بالفساد المالي والإداري لعصابة السيسي التي تدير البلاد، وكيفية تعامل حكومة الانقلاب مع مبالغ المعونة، وعدم توجيهها في البرامج المخصصة لها من قبل الأمريكيين.

 

إفقار مصر

 

من جانبه يقول المحل السياسي عبد الفتاح عناني :"المستعمر يعمل علي تجويع وإفقار الشعوب التي يستعمرها لإذلالهم وخضوعهم وسبحان الله.. فإن الطغاة والمستبدين واللصوص يتبعون نفس الأسلوب الحقير فقد عمد رموز النظام السابق والفاسد إلي التخريب المتعمد وتجويع وإفقار المصريين بأن جعلوا مصر في مقدمة الدول المستوردة للقمح علي مستوي العالم، تحت زعم وكذب عدم قدرتنا علي تحقيق الاكتفاء الذاتي منه".

 

وتابع: "واعتمد الطغاة والفاسدون سياسة زراعية عفنة وخبيثة سادت لسنوات طويلة وهي زراعة محاصيل أخري مثل الفراولة والكنتالوب والتي يتم تصديرهما للخارج واستغلال العائد في استيراد احتياجاتنا من القمح".

 

موضحًا: "ولأن الفاسدين والمستبدين دائما هم من العملاء الذين يعرفون أن «القمح» أمن قومي وأنه سلعة إستراتيجية يمكن استخدامها كورقة سياسية من جانب بعض القوي الكبري في الضغط علي مصر، وللأسف تلك خيانة عظمي عقوبتها الإعدام".

 

وأضاف:"لا شك أن هناك علاقة وثيقة بين التجويع والفساد وقهر وإذلال الشعوب، لأن تجويع الناس لا يحدث لأن قوة إلهية أرادت ذلك، بل يحدث لتسلط البشر من الطغاة والمستبدين والفاسدين، فالفقراء والجوعي والأُجراء والمعدمون مضطرون إلي التنافس علي لقمة العيش وقد يؤدي ذلك إلي الاقتتال من أجل البقاء".

 

مشددًا:"والطغاة يسعدهم هذا الجو الملتهب ويزيدونه اشتعالاً ليظل الناس مهمومين بلقمة العيش ولا يفكرون في السياسة ولا ما يتعرضون له من القهر والظلم والطغيان والاستبداد، لأن تهديد الأمن الغذائي هو إنتاج متناقص للغذاء، يقابله استيراد متزايد للغذاء، وهو إفقار متزايد، وتجويع متزايد، وتبعية وعبودية متزايدة، فهل نرضي علي أنفسنا ونحن مصريون شرفاء وأحرار هذا الخضوع والقهر والإذلال؟".

 

Facebook Comments