رانيا قناوي
كشف تقرير صحفي عن أن التجربة التي دشنها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، للسيطرة وتصدير الوهم لعقول الشباب من خلال إنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، والتي أصدر قرارا بإنشائها على مساحة 10 آلاف متر مربع في مدينة 6 أكتوبر، تعد استنساخًا للتجارب الفاشلة السابقة التي قام بها جمال عبدالناصر، ومن بعده الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وذكر التقرير المنشور على موقع "مصر العربية"، اليوم السبت، أن السيسي منذ اعتلائه منصب الرئاسة الذي استولى عليه بانقلابه العسكري، يراهن على الشباب الذين تتجاوز نسبتهم نحو 21.7% مليون نسمة من تعداد السكان، بحسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في منتصف أغسطس 2017، في الوقت الذي يقوم فيه السيسي باعتقال آلاف الشباب وقتل آلاف آخرين.

وكشف التقرير عن أن هدف السيسي من هذه الأكاديمية هو خلق جيل من المؤيدين له من الشباب، يستطيع من خلاله إعداد كوادر وتدريبهم على القيادة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم، وتشمل الدراسة بها عدة مجالات، مثل الإعلام، والصحافة، والأمن القومى، وكيفية التعامل مع الرأى العام والسياسة أيضًا؛ وذلك بهدف تكوين قاعدة تنجح في السيطرة على عقول المصريين وترويج سياسة السيسي بينهم، على غرار اللجان الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تعمل بأوامر السيسي وتقوم بالدفاع عنه.

وقال التقرير، إن مشروع "أكاديمية الشباب" أعاد لأذهان البعض تجربة جمال عبدالناصر، بإنشاء "منظمة الشباب الاشتراكي"، وتساءل آخرون عما إذا كانت ستسير على خطى "جمعية جيل المستقبل" التي أنشأها جمال مبارك.

وأوضح التقرير أنه في ستينيات القرن الماضي، أنشأ عبدالناصر "منظمة الشباب الاشتراكي" في عام 1963 واستمرت حتى عام 1976، بهدف دمج الشباب في الحياة السياسية، وتوعيتهم وتثقيفهم، وصقل مهاراتهم السياسية، وهكذا تتشابه مع هدف إنشاء "أكاديمية الشباب"، وكانت منظمة الشباب عبارة عن تنظيم سياسى مستقل له ممثلون فى المستويات القيادية في الاتحاد الاشتراكى العربى، ضمت عضوية تزيد على 30 ألف شاب وفتاة بجميع محافظات الجمهورية، حسبما ذكر السياسي عبدالغفار شكر في كتابه "منظمة الشباب الاشتراكى- تجربة مصرية فى إعداد القيادات 1963 – 1976".

ويقول شكر في كتابه: إن زكريا محيى الدين، أحد قيادات ثورة 23 يوليو، روى له أن "عبدالناصر كلفه بتأسيس تنظيم للشباب، ولم يعطه أى تفاصيل، فهذا كان أسلوبه فى العمل، يكتفى بطرح المهمة دون التطرق إلى تفاصيل".

وانتهت المنظمة بانتهاء الاتحاد الاشتراكي والتحول للتعددية الحزبية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وكان من المفترض أن تتولى الأحزاب الجديدة القيام بدور منظمة الشباب من حيث التجنيد والتدريب والتثقيف للشباب، ولكنها لم تفلح في ذلك.

كما أشار التقرير إلى محاولة حسني مبارك إعادة طرح الفكرة، لكنه ترك هذه المهمة لنجله جمال، الذي أسس جمعية "جيل المستقبل"، فبعد أن أنهى جمال مبارك عمله في بنك "أوف أمريكا" عاد محملاً بآمال كبيرة نحو خلافة أبيه على عرش الحكم، فاتخذ من "الشباب" منصة له ينطلق منها نحو هدفه، وانخرط في العمل الأهلي بتأسيس جمعية "جيل المستقبل".

وبدأت قصة جمعية "جيل المستقبل" في عام 1998، بعد تعثر جمال مبارك في إنشاء حزب سياسي يحمل اسم "المستقبل"، استهدف استقطاب نحو 40% من الشباب، وتوفير برامج تدريبية لتنمية وتأهيل الكوادر البشرية التي تتطلبها ضرورات العمل الاقتصادي، بمعاونة مجموعة من رجال الأعمال، أبرزهم: أحمد عز ورشيد محمد رشيد ومحمد أبوالعينين.

ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، أن أكاديمية الشباب التي أنشأها السيسي ستلقى نفس المصير الذي لقيته مبادرة عبدالناصر من الفشل الحتمي.

وقال نافعة: إن أي تدخل من جانب الدولة لصناعة نمط معين من الشباب على "مقاس" النظام، دون أن يكون لدى النظام نفسه مشروع حقيقي واضح وقابل لإشراف كل التيارات الأيديولوجية، سيتحطم كما تحطم مشروع جمال مبارك ومنظمة الشباب في عهد عبدالناصر، مضيفا أنه "رغم أن منظمة الشباب الاشتراكي كانت أقوى، ولديها فرصة أكبر في ظل حركة التحرر الوطني، إلا أن هزيمة 1967 والديكتاتورية جعلت مصيرها الفشل".

وعلق نافعة على تبعية أكاديمية الشباب للسيسي مباشرة قائلا: "أي مشروع هدفه السيطرة وخلق أذرع شبابية موالية للنظام سيفشل حتما"، واصفا المشروع بـ"هلوسات سياسية" تدل على السياسات غير الناضجة وغير الخاضعة لدراسة كافية.

Facebook Comments