:كتب- رانيا قناوي

رغم وعود قائد الانقلاب العسكري ونظامه، بخض أسعار السلع الغذائية مع اقتراب شهر رمضان الكريم، في الوقت الذي ترتفع أصوات المواطنين مع ضيق الحال بالشكوى من ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، استمرت أسعار السمك، الذي يعتمد عليه الغلابة، وحينما تزداد صرخاتهم من احتمال إصابة تلك اللحوم بالأمراض الموسمية، فلا بديل عن السمك.

 

فضلاً عن ارتفاع أسعار قائمة البقوليات والخضراوات التي أخذت دورها فى موجة الغلاء، ليصبح الغلابة دون منقذ فى أوقات الضيق والشدة، سوى بالعناية الربانية التي ترزق الفقراء وتظلل عليهم.

 

 

وفي الوقت الذي كان سعر كيلو السمك البلطى لا يتجاوز 17 جنيهًا إلا قليلاً فى أسواق التجزئة ولدى محلات البيع، إلا أن السعر ارتفع بشكل مفاجئ بسبب فشل سياسات الانقلاب، وأحدث جنونًا في الأسعار، بالرغم من تفسير حكومة الانقلاب بأنه يرجع لنقص الكمية نتيجة اتجاه غالبية الصيادين لتصدير الأسماك بعد ارتفاع سعر العملات وتعويم الجنيه، والآخر يرى أن سياسات هيئة الثروة السمكية الخاطئة، وعدم قدرتها على اتخاذ القرار مع سوء التخطيط، العامل الرئيسى في الأزمة. 

 

الأمر الذي تاهت معه أحلام البسطاء فى الحصول على وجبة سمك بسعر يناسب دخولهم المنخفضة، والأكثر من ذلك تهديدات المتابعين المستمرة باحتمالية زيادة الأسعار دون توقف. 

 

ورصد تقرير داخل سوق لبيع الأسماك فى منطقة العبارة بمدينة بلطيم، كفر الشيخ، تزاحم أصوات البائعين للمناداة على الزبائن، لكن الزبائن غائبون.

 

يقول مصطفى الدمرداش، صاحب محل، في تصريحات صحفية،  إن الأسعار زادت خلال الأسابيع الماضية بمعدل 5% على كافة الأنواع، باستثناء الجمبرى، الذى ارتفع سعره من 120 جنيهًا للجامبو، إلى 310 جنيهات، لانخفاض إنتاجيته فى البحيرة من ناحية، وقيام الصيادين بتصديره عبر البحر بالدولار من ناحية أخرى، خاصة أن الجمبرى البلدى يلقى قبولاً كبيرًا في الأسواق العربية والأجنبية.

 

وأضاف أن حركة البيع والشراء تأثرت بشكل كبير، نتيجة انتظار الأهالى عودة الصيادين والشراء منهم مباشرة، لاعتقادهم بأن التجار هم سبب الأزمة، بما يخالف الحقيقة، قائلاً: "لأننا اتجهنا فى الفترة الأخيرة إلى العمل "كمسيون" للصيادين وأصحاب المزارع، وكل واحد يجيب سمكه عندنا يتوزن ويتباع لصالحه واحنا ناخد جنيه ولا اتنين على كل كيلو، والزيادة بتروح للصياد مش للتاجر، لأن هامش ربح التاجر وصاحب المحل ثابت ما بيتغيرش".

 

وأضاف: "التغير بيحصل من الصياد نفسه اللى بيشتغل طول اليوم وبيرجع بشوية سمك صغيرين ما يكفوش مصاريفه".

 

وأكد أحد زبائن السوق أن «تهافت الأهالى على حلقات السمك التى كان يذهب إليها بالأسماك الطازجة لم يعد كسابقه، حيث يتذكر أن الأهالى كانوا يدفعون ثمن الأسماك لأصحاب الحلقات قبل الوصول إليها بالأسماك، أما الآن وبعد ارتفاع الأسعار أصبح المواطن يقوم بالتقليب فى الأسماك أكثر من مرة قبل الشراء، وفى أحيان كثيرة يتركها وينصرف، الأمر الذى أثّر بالسلب على العملية التجارية بأكملها، فقرر التاجر الذى أعمل معه تخفيض حجم الأسماك التى أنقلها يومياً إلى طن واحد فقط بدلاً من طن ونصف الطن.

 

وقالت موظفة بوزارة الصحة، إنها قررت التوقف عن شراء الأسماك من السوق والاتجاه إلى محلات البيع فى شارع فيصل، الذى تسكن فيه، لكنها لم تجد اختلافاً كبيراً فى الأسعار، فاتجهت لتخفيف الكمية التى تشتريها، قائلة: "بقيت أشترى 2 كيلو بس، بدل اتنين ونص، واعتبرت النص كيلو ده الفرق فى الأسعار، علشان مش هقدر اشترى وجبة سمك كل أسبوع بـ100 جنيه، هو أنا مرتبى كله فيه كام مية؟".

 

وأضافت أن وجبة السمك تُعتبر المنقذ للأسر الفقيرة ومتوسطة الحال، بعد ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن بشكل مبالغ فيه، وقت أن كان سعر كيلو البلطى 18 جنيهاً كانت «الأكلة» لا تتجاوز 50 جنيهاً: «العيال كانوا بياكلوا فيها طول اليوم وكنت بقول دى تمن فرخه كيلو ونص، أو تلت كيلو لحمة، أما الآن وبعد ارتفاع أسعاره، انضم عندنا للوجبات التى تحتاج إلى ميزانية قبل التفكير فيها.

 

Facebook Comments