تلقت بعثة طرق الأبواب، التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، وضمت رجال أعمال وسياسيين مصريين، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن لعدة صدمات بعدما سمعت تقديرات سلبية عديدة عن الوضع السياسي والاقتصادي في مصر.

ورغم الأجواء الإيجابية وحديث الإدارة الأمريكية وأعضاء من الكونجرس عن مصر باعتبارها حليفا، للمرة الأولى منذ سنوات، قوبل الوفد المصري بانتقادات من جانب المسئولين ونواب الكونجرس لملف حقوق الإنسان في مصر، وانتقدوا الدعاوى القضائية ضد منظمات المجتمع المدني الأمريكية.

 

كما كان هناك مخاوف بشأن مستويات التضخم المرتفعة في مصر، ومخاطر ذلك في السخط الشعبي، ومخاوف بشأن نقص معدلات الادخار وعائدات الضرائب كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وعقد وفد غرفة التجارة الأمريكية نحو 87 لقاء منها 54 مع أعضاء من الكونجرس، و9 لقاءات مع السلطة التنفيذية، مثل وزارات الخزانة، والطاقة والخارجية، والوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية، والدفاع، وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي (إيكسيم).

 

والتقى الوفد مع مؤسسات التمويل الدولية (أوبك، البنك الدولي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية)، كما التقى أيضا بعدد من الأشخاص المؤثرين مثل توماس فريدمان من نيويورك تايمز، والباحث ناثان براون من جامعة جورج واشنطن. وعقد الوفد لقاءات مع 16 مركزا للأبحاث والدراسات.

 

وكان على رأس الموضوعات التي جرى مناقشتها، هي الإرهاب وظهوره نتيجة للأوضاع الاقتصادية، لذلك فإن وجود اقتصاد أفضل يسهم في مكافحة الإرهاب.

 

وقالت "ميريت مبروك"، نائبة رئيس ومديرة البحوث والبرامج بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلنطي، للوفد أنه من المبكر جدا الحديث عن أي توقعات لإدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ أن الإدارة ما زالت تشكل سياساتها، والعديد من الإدارات في الدولة شاغرة.

 

 وتابعت: "علينا أيضا أن نتذكر أن الرئيس لا يحكم وحده، فهناك كيان تشريعي، وكان موجودا في عهد الإدارة السابقة"، وأشارت إلى أن الإدارة الحالية تركز كثيرا على القضايا الأمنية، مشيرا إلى أنها "قلقة إزاء ما يحدث في سيناء".

 

وكشف موقع "انتربريز" عن أن الوفد ناقش قضية إنشاء منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة، ولم يكن هناك اعتراض من الجانب الأمريكي، وأن الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة سيتضمن قضايا الاقتصاد والأعمال.

 

وقال انه لم يكن هناك اعتراض أمريكي على تخفيض المكون الإسرائيلي في المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) من 10.5% إلى 8.5%. ويمكن التوصل إلى حل لهذه المسألة عبر الحوار السياسي بين إسرائيل ومصر وفقا لما قاله المسؤولون الأمريكيون.

 

أما المساعدات الاقتصادية الأمريكية التي تتراوح بين 400 إلى 450 مليون دولار، والتي لم تستخدمها الحكومة المصرية أو لم تعلن عن نيتها استخدامها خلال السنوات الماضية، فلن تستردها الحكومة الأمريكية.

 

نقبل ديكتاتورًا غير أيدولوجي!

 ونشر تقرير على موقع "ذا هيل" بالتزامن مع زيارة الوفد المصري زعم أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تدعم السيسي، باعتباره "ديكتاتورًا غير ايدولوجي"، مستدلاً على ذلك بقول المندوبة السابقة للولايات المتحدة بالأمم المتحدة جين كيركباتريك في مقال تحت عنوان "الديكتاتوريات والمعايير المزدوجة"، إنه إذا ما تعين الاختيار ما بين نظام استبدادي غير أيديولوجي ونظام أيديولوجي سياسي شمولي فيجب اختيار النظام الأول.

 

أما السبب فهو أن "النظام الاستبدادي غير الأيديولوجي" مثل السيسي "سيكون متوافقا مع مصالح الولايات المتحدة، ومع مرور الوقت سيعمل على تحسين حقوق الإنسان والسماح بإصلاحات ديمقراطية، بحسب التقرير.

 

وتعليقا على قبول امريكا بديكتاتور غير مؤدلج، قالت مجلة الإيكونومست في تقرير لها إن عبد الفتاح السيسي سعى إلى تحييد القضاء بموافقته على قانون الهيئات القضائية، وذلك بالاستعانة بمجلس النواب التابع له.

 

وأضاف التقرير أن المدافعين عن القانون يحتجون بأن الحكومة بحاجة إلى أن يكون لديها المزيد من السلطات لمحاربة الإرهاب وأن الإجراءات القضائية تعرقل ذلك.

 

وأشار التقرير إلى احتمالية وجود دوافع أخرى وراء الموافقة على القانون، كمنع ترقية القضاة الذين أصدروا أحكاما ضد الحكومة، ومن بينهم المستشار يحيى الدكروري والذي كان من المتوقع أن يرأس مجلس الدولة في يوليو المقبل وهو الذي أصدر حكما ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية والتي يترتب عليها تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

 

وكذلك المستشار أنس عمارة والذي كان ثاني مرشح لرئاسة محكمة النقض وهو الذي أبطل أحكاما بإعدام أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين. وقال التقرير إن المحكمة الدستورية العليا قد ترفض قانون الهيئات القضائية، لتنهي بذلك المواجهة مع السيسي.

Facebook Comments