كتب- سيد توكل:

 

المرأة هي المُقدَّس المصري الذي انتهكه العسكر، ولا يختلف ما يقوم به نظام السفيه عبد الفتاح السيسي عما تقوم به ميلشيات إرهابية، وسيلتها اختطاف الرهائن مثلما كان الحال في لبنان خلال القرن الماضي وميلشيات سمير جعجع، بعد وصوله لحالة إشباع من الإخفاء القسري والإعدام الميداني، حتى لو كانت الرهائن "نساء" يجعلهن دروعاً أمنية. 

 

وفي تصعيد جديد قامت سلطات الانقـلاب بإلقاء القبض مساء أمس على السيدة نعمة جابر هاشم، وذلك لإجبار زوجها عل تسليم نفسه لقوات أمن الانقـلاب، حيث أجبرت شرطة الانقلاب السيدة على مهاتفة زوجها وإخباره بأنها رهينة لديهم لحين تسليم نفسه.

 

سلبية غير مبررة

وقامت عناصر من الشرطة بإلقاء القبض على ٤ سيدات أخريات صباح اليوم عقب حضورهن لإحدى الجلسات في مجمع محاكم الإسكندرية. وأكد شهود عيان أنه فور انتهاء الجلسة بمقر مجمع محاكم الإسكندرية، توجهت ٤ سيدات لأحد مواقف سيارات الأجرة للعودة لمنازلهن، إلا أن عناصر من الشرطة قامت بإلقاء القبض عليهن واقتيادهن لمكان غير معلوم.

 

السؤال الآن ما هذه السلبية غير المبررة من قبل المنظمات الحقوقية والنسائية، وعدم مدافعتهن عن حقوق المرأة، والتي زادت معدلات انتهاكها بشكل جنوني منذ انقلاب 30 يونيو 2013؟.

 

ويرى مراقبون أن اختطاف واحتجاز الرهائن المدنيين، الذي يقوم به السيسي، لا يختلف عن بعض الجماعات الإرهابية مثل داعش، في سبيل الضغط والابتزاز، وأن جرائم السفيه السيسي لا تلقى اهتمامًا دوليًا خصوصًا بعد اتساع رقعة العمليات العسكرية التي تقوم بها واشنطن وموسكو في المنطقة العربية.

 

قدسية المرأة

 

وتسعى الجماعات الإرهابية إلى توسيع حربها واستخدام أساليب وخطط جديدة، ومنها اختطاف واحتجاز رهائن من اجل الحصول على المال مقابل إطلاقهم عن طريق الفدى أو الاستفادة منهم كورقة ضغط على الحكومات من اجل تغير بعض الوقائع الحالية أو الحصول على تنازلات مهمة، وعلى نفس المنوال تقوم سلطات الانقلاب في مصر باختطاف الرهائن بغرض تسليم المطاردين أنفسهم، وهؤلاء في كل الحالات ينتظرهم مصير أسود، يبدأ بالتعذيب والاعتقال والحكم بالإعدام، أو الإخفاء القسري والتصفية الجسدية، وفي أحسن الأحوال الإهمال الطبي والموت البطئ.

 

ورغم ما تعانيه المرأة المصرية كمثيلاتها في بلدان الربيع العربي، من قمع وانتهاكات في حياتها اليومية، فإنها تنفرد بقدسية لدى الرجل المصري كرَّستها العادات والتقاليد والموروث الثقافي والتاريخي المصري، وكل ذلك انتهكه العسكر.

 

ويرى مراقبون أن هذه القدسية من خلال ما تحظى به المرأة المصرية في الحياة اليومية، حيث تُعطى الأولوية بالجلوس في وسائل النقل والأولوية في طوابير الانتظار والمطاعم والجامعات والمدارس، ومن يخالف هذه الأولوية يُوصم بـ"العيب"، فهل يعطي الانقلاب أي أهمية أو وزناً للعيب؟.

 

وتُصنف مصر كأسوأ بلد عربي في التعامل مع المرأة؛ حيث ارتفعت بعد الانقلاب العسكري نسبة التحرش الجنسي بالنساء من 93% إلى 99.3%، وجرائم الاغتصاب الجماعي والاعتداءات الجنسية، ولا ينسى المصريون حالة الاغتصاب التي وقعت أثناء احتفالات الانقلاب في 3 يونيو 2014 في ميدان التحرير، والتي تم إذاعتها على الهواء مباشرة من قِبل بعض قنوات التلفزيون أثناء نقل الاحتفالات.

 

نساء سيناء

وما زالت الإهانات مستمرة ضد نساء سيناء إثر الحملات القمعية التي يقوم بها الجيش في سيناء، حيث تشكو نساء عديدات في سيناء من "الإهانة" التي يتعرضن لها من قِبل الجنود حيث يتم معاقبتهم إذا لم يجد الجيش أي رجال في المنزل الذي يتم تفتيشه، حيث يتم التفتيش في ممتلكاتهم وبين ملابسهن الخاصة، وسحب هواتفهن المحمولة،  كما يتعرض البعض منهن للضرب على الوجه، ويتساءلن "إلى أين نذهب لنعيش؟".

 

كما شهدت سجون الانقلاب عدد كبير من الاعتقالات السياسية للمرأة في سابقة في تاريخ مصر، حيث بلغ عدد الفتيات المعتقلات القُصّر 75  فتاةً داخل سجون العسكر، و522 فتاةً وسيدةً أكبر من 18 سنة.

 

وتتعرض السجينات للإهانة الجسدية والاغتصاب في بعض الأحيان داخل المعتقلات، ومنع من الزيارات ومنع دخول الطعام أو الأدوية الخاصة بهن إلى داخل السجن، وحبسهن في أماكن لا تليق بالاستخدام الآدمي، كما أن هناك عدد كبير منهن لم توجه لهن تهمة حتى الآن.

ولا ينسى المصريون كشوف العذرية؛ التي تم توقيعها على المدافعات عن حقوق الإنسان اللاتي تم اعتقالهن من قِبل قوات الجيش من ميدان التحرير يوم 9 مارس 2011، من قِبل أطباء وضباط بالجيش خلال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

 

Facebook Comments