كتب محمد مصباح:

بعد وصول عدد الصحف والمواقع المحجوبة إلى أكثر من 160 موقعا، بدعاوى كاذبة بتهديد الأمن القومي أو معارضة نظام السيسي، وتفاقم مصادرة أعداد الصحف القريبة من الانقلاب نفسها، ومنها مؤخرا صحيفتا البوابة والمساء.. وغيرهما من الصحف التي قد تقترب بموضوعاتها من مناطق الحظر الانقلابية، أو تمس مصالح أقطاب المعادلة الانقلابية، مثل حبيب العادلي والفريق أحمد شفيق.. كما حدث بالأمس مع بوابة عبدالرحيم علي.

وفي سياق التضييق على حرية التعبير والرأي، أعلن أعضاء في لجنة الاتصالات بمجلس نواب الدم أن البرلمان سيستهل دور انعقاده الثالث، مطلع أكتوبر المقبل، بمناقشة قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، من خلال عقد اللجنة اجتماعات مكثفة لدمج مشروع مقدم من الحكومة مع آخر تتبناه اللجنة، وأعده لواء الاستخبارات السابق النائب تامر الشهاوي.

وفيما أعلن وزير الشؤون النيابية عمر مروان أن القانون يدخل ضمن الأولويات التشريعية للحكومة، التي سترسلها بمجرد عودة البرلمان للانعقاد، وكشف مصدر برلماني بارز أن اللجنة التشريعية في مجلس النواب تسلمت بالفعل نسخة من مشروع الحكومة بشكل غير مُعلن، للنظر في عقوبات الحبس والغرامة تجاه حالات ارتكاب الجرائم الإلكترونية.

وحسب مصادر نيابية صرحت لوسائل إعلام، اليوم، فإن حالة من الإجماع داخل اللجان النيابية تستهدف تمرير القانون بأسرع وقت ممكن، بدعوى مواجهة ظاهرة نشر بعض مواقع التواصل الاجتماعي للشائعات، ومحاولاتها إحداث حالة من الفوضى الداخلية، بغية إسقاط الدولة المصرية!!!

وعلى الرغم من التصريحات والديباجات المغلفة للقانون، والذي سيكون الأكثر انتهاكا للحريات الإعلامية وحريات المواطنين التي كفلها الدستور، فإن الإجراءات القمعية القائمة حاليا أكثر تشددا وانتهاكا للخصوصيات.

وغالبا ما ستتصدر خلال الفترة المقبلة عبارات وحملات إعلامية ترفع شعارات مواجهة ما تتعرض له مصر من مؤامرات، داخلية وخارجية، ومواجهة الجرائم الإلكترونية بشكل عام، مثل سرقة الحسابات البنكية، وحقوق الملكية في الصحافة والنشر، ومواجهة شائعات تحطيم الدولة المصرية.

الجميع تحت طائلة القمع
واستهلت الحكومة مشروعها بمادة تعريفية للمصطلحات الحديثة في مجال تكنولوجيا الاتصالات، واستهدافها جرائم المعلومات ذات الأركان المادية غير المسبوقة في مجال التشريعات العقابية، مثل ستخدام البريد الإلكتروني للغير في أمر مسيء لصاحبه، أو انتحال صفة الغير، عبر إنشاء موقع أو بريد إلكتروني منسوب إليه زوراً.

وقالت المذكرة الإيضاحية لمشروع الحكومة إنه جاء "في مواجهة تسخير بعض المجرمين لشبكات التواصل الاجتماعي لبث مواد دعائية، تهدف إلى الإضرار بالأمن القومي، وسلامته".

وأشارت إلى تقنين حجب أو غلق المواقع الإلكترونية، التي تمثل تهديدًا للأمن القومي، على أن تختص محكمة الجنايات بالبت في الطلب المقدم إليها بواسطة النيابة العامة.

وأجاز مشروع الحكومة في حال وجود خطر أو ضرر وشيك الوقوع من شأنه تعريض أمن البلاد للخطر أن تخطر جهات التحري المختصة (أجهزة الأمن)، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بحجب الموقع، أو المواقع، أو الروابط الإلكترونية المستهدفة.

واستهدف القانون عزل الموظفين العموميين، حال تورطهم، أثناء تأدية مهام وظيفتهم، بارتكاب إحدى الجرائم الواردة بالقانون، التي تصل عقوباتها إلى السجن المؤبد، إذا كان الغرض من وراء ارتكابها "تعريض سلامة المجتمع، وأمنه للخطر، أو الإضرار بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي"، وهي مصطلحات فضفاضة، لإخضاع المعارضين تحت وطأة القانون.

يشار إلى أن مصر حلت في المرتبة الأخيرة في حرية الإنترنت، بجانب تصاعد الانتهاكات لحرية التعبير في ظل الانقلاب العسكري، الذي يريد تدجين الإعلام والمجتمع خلف السيسي، الذي يتمنى أن يكون لديه إعلاميون وصحفيون كما كان لدى جمال عبدالناصر، حيث أكد خلال كلمته في احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، وإعلان التحالف الفائز بوضع المخطط العام للمشروع، «الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان محظوظا، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه».

تلك الأمنيات تترجم يوميا من إجراءات وقنوات وإعلاميين يسبحون بحمد السيسي الفاشل يوميا.. وهو ما تجلى مؤخرا باحتفالات متنوعة للإعلامي أحمد سعيد، في ذكرى ميلاده الـ92 الأسبوع الماضي، رغم اختفائه عن الأنظار منذ هزيمة يونيو 1967، بوصفه مذيع النكسة والضحك على الشعب المصري.. وهو ما يستنسخه السيسي حاليا.

Facebook Comments