كتب- كريم محمد:

 

قد لا يكون "عبد الرحيم علي" ذا قيمة للكتابة عنه، لأنه مجرد صحفي يساري من النوعية التي احترفت التحول عقب انهيار الشيوعية لتصبح بين ليلة وضحاها وبرعاية أمن الدولة "محللاً في شئون الجماعات الإسلامية"، مثله مثل ضياء رشوان وباقي شلة اليسار.

 

ولكن أهمية الكتابة عنه الآن أنه نموذج للطريقة التي تتعامل وسوف تتعامل بها سلطة الانقلاب مع الأذرع الإعلامية والسياسية الداعمة لها باعتبارها "مناديل كلينيكس" يستعملها الانقلاب ثم يرميها، ونموذجًا للمتحول الذي اتخذته سلطة الانقلاب "عبرة" لمن لا يعتبر من صبيانها.. أي اعتبار ما يجري له "رسالة" لباقي الإعلاميين والسياسيين أن سلطة الانقلاب هي التي خلقتهم ومن يحاول أن يلعب أي دور بطولة سيداس بالجزمة.

 

قصة تسلق عبد الرحيم 

 

بدأ عبد الرحيم عمله كصحفي يساري يحاول التقرب من أجهزة الأمن مثل رموز حزبه "التجمع" في مواجهة الإخوان وباقي التيارات الإسلامية، ونجح في تثبيت أقدامه أمنجي عميل لجهاز أمن الدولة الذي أمده بمعلومات نشرها كصحفي في صحف تدعمها السعودية ليرتزق منها.

 

ويروي زميله في جريدة (الأهالي) أحمد عز العرب، مخرج صحفي، في تدوينه أعاد نشرها الناشط وائل عباس أن "عبد الرحيم يعرفه كل من عمل بجريدة الأهالي وحزب التجمع في عقد التسعينيات؛ حيث كان واحدًا من مراسلي الجريدة في محافظة المنيا وردت إلى الجريدة شكاوى عديدة من تعاملاته مع المواطنين.

 

 

وقال إن التحقيق الحزبي في الوقائع كشف أن عبد الرحيم استغل موقعه للحصول على رشاوى وأموال مقابل مساعدة الأهالي على إنجاز مصالحهم لدى الجهات الرسمية، وأن مجلس التحرير قرر استبعاده ولكن قيادات الشرطة التي كانت قد اكتشفت قدراته ووظفته كوسيط في العمليات القذرة كأمنجي أبقت عليه في الصحيفة ودعمته.

 

وهو ما أهله فيما بعد ليصبح واحدًا من المخبرين المعتمدين لدى التلفزيون للحديث عن شبكات "الإرهاب الإسلامي" في البرامج المختلفة.

 

ومع اندلاع ثورة يناير 2011 توارى عبد الرحيم مثل باقي شلة الأمنجية كأحمد موسى، ومكرم محمد أحمد وكرم جبر وغيرهم، ولكنه كان يعمل في خلية أمنية انقلابية أخرى تديرها الإمارات بالتعاون مع فلول "أمن الدولة" الذين هربوا إلى الإمارات.

 

ومع تصعيد خطة الانقلابيين إعلاميًا بالهجوم على الرئيس المنتخب محمد مرسي داخليًا وخارجيًا تمهيدًا لانقلاب 3 يوليه، لعب عبد الرحيم دورًا بتعيينه مستشارًا ومحللاً أمنيًا في قناة (العربية) السعودية، وصحف وفضائيات إماراتية واستضافته أجهزة الأمن الإماراتية والسعودية في أفخم فنادق دبي وكانت فاتورة حسابه الباهظة مدفوعة بخلاف راتب سخي ومكافآت لا تتوقف.

 

ومع نجاح خطة الانقلاب عاد عبد الرحيم علي ليكمل دوره عبر نشر تسريب تسجيلات هاتفية لكبار السياسيين سجلتها سلطة الانقلاب وادخرتها لحين نجاح الانقلاب وكان دوره هو نشرها مقابل حمايته، رغم أن هذه التسريبات غير قانونية وتدين من ينشرها ولكن تم الإيعاز لنيابة وقضاة الانقلاب بـ"الطرمخة" على البلاغات والقضايا التي قدمت ضده.

 

ومع توزيع غنائم الانقلاب زاد الدعم المالي الإماراتي والمصري لعبد الرحيم علي وتوسع في اصدار الصحف ومراكز الأبحاث وتمت مكافأته بمقعد في مجلس نواب الانقلاب لاكتمال تشكيل الصورة، والادعاء أنه (الدكتور عبد الرحيم) رغم أنه حاصل على بكالوريوس.

 

انقلاب إعلام الانقلاب عليه

 

ومنذ بداية أزمته مع الداخلية وانتشار قصص علاقته مع أحمد شفيق وهناك تعليمات أمنية وعسكرية للصحف لفضحه وكشف تاريخه وجعله عبرة لمن لا يعتبر.

 

وقادت الحملة ضده صحيفتا الجمهورية والمساء بعدما طالب الإعلاميون وخبراء نشر خبر يفضح تدني توزيعهما ونشرا عدة تحقيقات ومعلومات منها أن الإعلام المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام بالتحقيق مع الإعلامي عبد الرحيم علي بتهمة ازدراء الأديان بعد نشره مقالاً بصحيفة "البوابة" يصف فيه يوم عرفة تحت عنوان "اليوم خمر ونساء" مؤكدين رفضهم مثل تلك التجاوزات الأخلاقية والدينية. 

 

ونقلت عن جمال شوقي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ورئيس لجنة الشكاوي بالمجلس بأن اللجنة تلقت 4 شكاوي ضد الجريدة بالإضافة إلي شكاوي فنية ورياضية وسيتم التحقيق فيها وفحصها مؤكداً أن العقوبات ستكون رادعة في حالة ثبوت أي تجاوز.

 

أيضا بدأت حملة اخري يقودها بعض زملاءه في نواب الانقلاب لجمع توقيعات لإقالته من المجلس بدعاوي انه هاجمهم، وحملة اخري علي ثروته ومن اين حصل عليها وكشف فضائحه الشخصية ومزاعم عن علاقته غير الشرعية وغيرها.

 

فوائد الحملة على عبد الرحيم

 

برغم أن "عبد الرحيم" ليس له قيمة سياسية كبيرة ودوره كصحفي بدأ حياته في صحيفة (الأهالي) كان التعاون مع "أمن الدولة"، والهجوم على التيار الإسلامي، ثم انتقل عقب ثورة يناير 2011 للعمل مع الانقلابيين خاصة من الإمارات التي انفقت عليه بسخاء لينشئ صحفًا ومواقع تدعم الانقلاب، إلا أن واقعة الهجوم عليه كشفت عدة أمور منها:

 

(أولا): إذا اختلف اللصان ظهر المسروق، وفي هذه الحال ظهر الاختلاف في حالتين: الأولى إهمال سلطة الانقلاب له وعدم إغداق العطايا عليه مثل غيره أو توفير برنامج فضائي له، ما دعا لمخاطبة قائد الانقلاب في مقال كتبه خصيصًا في بوابته يدعوه فيه صراحة لإجبار وزير الداخلية على توفير حماية له، ويقول له فيه: (أنا أصبحت خارج حسابات الدولة المصرية) !. والثانية في صورة سعي عبد الرحيم لفضح تدني توزيع صحف الحكومة وضرب مثال بالجمهورية التي قال انها توزع 7 آلاف نسخة ومدانة بـ2.7 مليار جنيه، وذلك للفت الأنظار لعدم دعمه هو وصحيفته في وقت يتردد فيه ان الامارات بدأت تقلص نفقاتها له، وبدأت صحف السلطة تتساءل عن مصدر ثروته غير المعلوم مصدرها!.

 

(الثاني): الهجوم عليه إعلاميًا كشف أن سلطة الانقلاب ليس لها حبيب أو لا تبقي على أحد من مناديل الكلينكس التي تستخدمها لتنظيم أوساخ الانقلاب ثم تلقي بها في أقرب مزبلة لحيازتها الكثير منها.

 

وأن الهجوم حين يبدأ يستخدم أحط الوسائل المكررة حتى إنهم اتهموه وهو اليساري الانتهازي بأنه بدأ حياته مع الإخوان (!) رغم أنه أمنجي معروف وعين أمن الدولة على الإخوان، فضلاً عن اتهام صحف الأهرام والمساء والجمهورية له بالعيب في زملائه النواب وأنه يزدري الأديان ويوم عرفة كتب يقول "اليوم خمر ونساء" وأن تاريخه حافل بـ"التلون" ونهايته اقتربت!.

 

بل وشكا عبد الرحيم من أن كل برامج التوك شو ترفض طلبه بالظهور ضيفًا عليها أو حتى عمل مداخلات تليفونية!.

 

(الثالث): أن هناك حالة انقسام داخل المؤسسة العسكرية تخشي سلطة الانقلاب الحالية أن يوظفها أحمد شفيق لصالحه عبر ترشحه للرئاسة وسعيه ليتولى الرئاسة خلفا للسيسي، ورغم صعوبة ذلك الا أن مجرد ظهور أي مؤشر او إشاعة عن دعم احد لشفيق يضعه في دائرة الاشتباه فورا، وهو ما حدث مع عبد الرحيم علي الذي اضطر للكتابة عدة مرات ليؤكد أنه لا يدعم شفيق ويدعم السيسي فقط كي ينقل رسالة للأجهزة بانه لا يزال على ولائه ولكن دون جدوى.

 

Facebook Comments