كتب – أحمدي البنهاوي

تضع عمليات الاغتيال ومنها حادث مقتل 8 ممن ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، أثناء مرورهم إلى السودان، فضلا عن كونها مخالفة قانونية، وتوصيفها الحقيقي أنها اغتيال خارج إطار القانون، جملة من الالغاز في أي قضية يكون عدد القتلى فيه بهذا الكم الذي اعتادت عليه "داخلية" الانقلاب منذ أحداث الفض وما سبقها وما أعقبها من أحداث زادت وتيرتها بعد تعيين مجدي عبدالغفار، وارتفعت إلى أشدها هذا العام بعد زيارة عبد الفتاح السيسي لمقر الأمن الوطني في مارس الماضي.

 

إلا أن السابقة في هذه القضايا جميعها هو أمر النائب العام، بفتح تحقيقات موسعة، حول واقعة تصفية وزارة الداخلية لـ8 أشخاص بالقرب من الحدود المصرية السودانية، وإلى الآن أتضح أن أحد المغدورين بسام عادل أعلن ذويه القبض عليه قبل تصفيته مما يثبت كذب رواية الداخلية بشأن تبادل إطلاق النار.

 

وبحسب صحف منحازة للإنقلاب، فقد كلف نائب عام الإنقلاب المستشار نبيل صادق، نيابة أمن الدولة العليا، بانتداب خبراء مصلحة الطب الشرعي، لمناظرة جثامين القتلى، وإعداد تقارير طبية حول أسباب الوفاة، وطبيعة الإصابات التي ألمت بهم، واتخاذ إجراءات تسليمهم لذويهم، والتصريح بدفنهم.

 

تحليلات ورؤى

 

ولكن لأن التعاطي القضائي هو في النهاية منحاز لقرار الإنقلاب السياسي، فلا جديد في هذا الملف سوى عودة السيسي من الولايات المتحدة ولقائه ترمب، وأثناء الزيارة كان الملف الأكثر خجلا له من قبل الصحف والدوريات الامريكية الشهيرة الملف الحقوقي والقتل الذي تمارسه سلطات الانقلاب بحق مناوئيه السياسيين.

 

ولكن آخرين يرون أن التحقيق الذي طالب بفتحه نبيل صادق يصب في إطار روتيني، يعتاده الإنقلاب، يزعم فيه أنه لا يقتل لمجرد القتل، ومعه في ذلك الورق والدفاتر المقلوة الشهيرة التي أخبر بها كمال الجنزوري الدكتور محمد سعد الكتاتني، من أن "قرار حل المجلس في درج المحكمة الدستورية وأن الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا".

 

توريط السودان

 

غير أن مزاعم التحقيقات التي تحدث عنها بيان المتحدث الاعلامي لداخلية الانقلاب من هروب شباب الإخوان عبر الحدود المصرية السودانية، وزعمه أن "معلومات توافرت لقطاع الأمن الوطني بصدور تكليفات من قيادات التنظيم الإخوان المسلمين بالخارج لقياداته بالداخل بتشكيل مجموعات لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية خلال المرحلة القادمة من خلال تسفير عناصر تلك المجموعات للالتحاق بمعسكرات التدريب بالخارج والعودة لاستهداف مؤسسات الدولة ومنشآتها الحكومية والمسيحية وعدد من الشخصيات العامة ورجال الشرطة بهدف إحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار والعمل على إثارة الفتن الداخلية".

 

ويرى المراقبون أنه فضلا عن تحديد اسم أحد المغتالين بأنه يضطلع بدور في"نقل تلك المجموعات بين الدروب الصحراوية عبر الحدود الجنوبية للبلاد للتسلل للالتحاق بمعسكرات التدريب على تنفيذ العمليات "الارهابية" وتصنيع العبوات الناسفة".

 

وبناء على ذلك ومعلومات أخرى بالبيان فإن احتمالات المراقبين تدور حول مكايدة سياسية بين عبد الفتاح السيسي والسودان، ضمن إجراءات اتخذتها "خارجية" الانقلاب بحق السودانين واحتجاز الصحفيين، وطرد وإبعاد آخرين، ومناكشات على قضية حلايب وشلاتين.

 

إدانات حقوقية

 

والعام قبل الماضي، قالت منظمة "هيومن رايتس مونيتور"، إنها وثقت مقتل 79 مدنيا خارج القانون، في مختلف محافظات مصر.

 

وكان الرسالة الأوضح في هذا العام في يوليو 2015، حيث قتل الأمن الوطني 13 من قيادات وكوادر جماعة الإخوان داخل أحد المنازل بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، غرب القاهرة.

 

فيما قالت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، إنه منذ الإنقلاب في 3 يوليو، وحتى الآن وثقت المنظمة تصفية 102 شخص على يد أجهزة الأمن المصرية أثناء الاعتقال، أو بعد تعرضهم للاختفاء القسري لفترات طويلة واختلاق روايات كاذبة حول مقتلهم، بالإضافة إلى مقتل 92 شخصا على الأقل تحت وطأة التعذيب داخل مقار الاحتجاز المختلفة.

 

تبادل إطلاق

 

وادعى البيان أنه تم إعداد مأمورية لضبط تلك العناصر وحال اقتراب القوات فوجئت بإطلاق أعيرة نارية بكثافة مما دفعهم إلى التعامل مع مصدر النيران وأسفر ذلك عن مصرع القيادى المذكور وسبعة من العناصر عرف منهم محمد مدحت أبو الفتح الزناتي ناصر وعبد الرحمن السيد رشاد محمد الوكيل وهما مطلوبان في عدة قضايا.

 

وزعمت أنه "تم العثور بمكان الواقعة على عدد 3 بندقية آلية عيار 7,62 ×  39 وعدد 118 طلقة والعديد من الأظرف الفارغة ووسائل الإعاشة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة .. وتوالى نيابة أمن الدولة العليا التحقيق فيها.

 

إلا أن التحقيق وقرارات النيابة ذات هدف من المذكور أعلاه فحتى كتابة هذه السطور لم تسلم جثث الشهداء الثمانية والذين زعمت "البوابة نيوز" المنحازة للأمن الوطني، أنهم تسعة مضيفة إليهم الشاب عبدالله رجب الذي اغتالته "داخلية" الانقلاب قبل 3 أيام من اغتيال الثمانية على طريق سوهاج الصحراوي.

 

Facebook Comments