كتب يونس حمزاوي:

بالحديد والنار، وإهدار أحكام القضاء وقمع الشعب؛ استطاع رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وجنرالات العسكر تجميد فضيحة بيع جزيرتي «تيران وصنافير» في ثلاجة القضاء والمحكمة الدستورية.

وكان عبدالفتاح السيسي جنرال العسكر والانقلاب قد أبرم اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية في إبريل 2016م، التي تقضي بالتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للجانب السعودي وسط رفض شعبي عارم تعرضت للقمع واعتقال المشاركين فيها.

ورغم الرفض الشعبي العارم وحكم الإدارية العليا بمصرية "تيران وصنافير" إلا أن زعيم عصابة الانقلاب داس على كل ذلك ولم يكترث مطلقا للرفض الشعبي ولا لأحكام القضاء مصرا على التفريط في التراب الوطني كجزء من صفقة القرن التي تضمن إدخال الكيان الصهيوني في منظومة الأقليم وإقامة علاقات طبيعية مع الاحتلال في مقابل ضمان استمرار النظم المستبدة الحاكمة في الدول المشاركة بالصفقة.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قررت أمس السبت 13 أكتوبر 2017م تحديد جلسة 13 يناير المقبل للحكم فى منازعتى التنفيذ المقامتين من قبل هيئة قضايا الدولة فيما إذا كان حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان توقيع اتفاقية تيران وصنافير يعرقل سريان أحكاما سابقة للمحكمة الدستورية العليا من عدمه، وجدير بالذكر ان تقرير مفوضى الدستورية قال ان الحكم ليس له علاقة بالأحكام السابقة للدستورية ولا يقف عائقا فى سبيل سريان ايا من أحكامها.

تحصيل حاصل
وقال مصدر قضائي رفيع المستوى بهيئة قضايا الدولة محامي الحكومة والمدافع عن بيع الجزيرتين للسعودية، وفقا لصحيفة الشروق اليوم الأحد 14 أكتوبر، إن الحكم فى منازعتى التنفيذ المقامتين من قبل الهيئة نائبة عن الحكومة المقرر له 13 يناير المقبل سيكون «تحصيل حاصل».

وأوضح المصدر الذي تحفظ على نشر اسمه، أنه بعد مناقشة البرلمان للاتفاقية وإقرارها طبقا للسلطة المخولة له بموجب المادة 151 من الدستور، يصبح مسار منازعتى التنفيذ فى المحكمة الدستورية مسارا إجرائيا فقط، حيث إن منازعتى التنفيذ التي أقامتهمها مجرد مناورة تكتيكية لحين مباشرة البرلمان لسلطاته المخولة له دستوريا.

وأشار المصدر إلى أن الأمر نفسه ينطبق على دعوى تنازع الأحكام المقامة أمام المحكمة الدستورية أيضا حيث إن الحكم باختصاص القضاء الإدارى أو الأمور المستعجلة الحكم فى الدعوى، لا يعنى تعطيل الاتفاقية، لأن فض النزاع وحصر جهة الاختصاص لا يعنى تعطيل الاتفاقية بعد إقرارها بموجب قوة الدستور، فإذا انعقد الاختصاص القضاء الإدارى الذي أصدر حكما ببطلان الاتقاقية، سيكون هذا الأمر لا محل له من الإعراب بعد توقيع الاتفاقية بالفعل من قبل جهة الاختصاص الأصلية وهو البرلمان.

تشكيك في توجهات الدستورية
وتسود حالة من التشكيك في توجهات المحكمة الدستورية، ويسود الهدوء الحذر في أوساط الحكومة عقب مصادقة السيسي على الاتفاقية من جهة، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية من جهة أخرى.

ويقول مصدر بهيئة قضايا الدولة التي تولت الدفاع عن الحكومة في القضية أمام المحاكم المصرية، إن "الملف أغلق بشكل مؤقت ودخلنا استراحة ستطول حسب المواءمات السياسية والتفاهمات بين النظام السياسي من ناحية والمحكمة الدستورية العليا من ناحية أخرى، لا سيما بعدما أكدت المحكمة ضمنياً عبر تقرير هيئة المفوضين الذي أودع في دعوى تنازع الأحكام المتناقضة التي أقامتها الحكومة، أن المحكمة الدستورية هي الجهة الوحيدة المختصة بالرقابة القضائية على الاتفاقية بعد إبرامها". مضيفا أنه من المتوقع الآن أن يقوم معارضو الاتفاقية بالطعن بها أمام مجلس الدولة.

ويلفت إلى أن الطعن قد يأتي على شكل دعوى ضد قرار نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية واعتباره مخالفاً لحكم الإدارية العليا الصادر في يناير الماضي. ومن المتوقع أيضاً أن يستمر مجلس الدولة على موقفه المعارض للاتفاقية، وأن يحيلها إلى المحكمة الدستورية للبت في دستوريتها.

لكن التجارب السابقة للمحكمة الدستورية في هذا المجال تؤكد أنها لا تبت بسرعة في مثل هذه الاتفاقيات الدولية، خاصةً إذا كانت تتصل بعلاقة مصر بدول أخرى صديقة، حفاظاً على استقرار الأوضاع المترتبة على هذه الاتفاقية، بحسب ما ذكر المتحدث نفسه.

"الدستورية" في "جيب" السيسي
ويرى أستاذ القانون الدستوري، فؤاد عبد النبي، أنه وفقًا للدستور والقانون؛ التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" خيانة للوطن والأرض. وأضاف عبد النبي، في تصريحات صحفية، أن قرار المحكمة الدستورية بوقف أحكام القضاء الإداري والأمور المستعجلة حول اتفاقية "تيران وصنافير"، ليس له مبرر منطقي، ويفتح الكثير من الشكوك حول المحكمة بأكملها.
وتابع أن اتجاه المحكمة الدستورية لتسويف حسم قضية "تيران وصنافير"، ينذر بوجود مخطط لإصدار حكم يمكّن السيسي من التنازل عن الجزيرتين.

ولفت إلى أن النظام الحالي ربما مارس ضغوطًا على المحكمة الدستورية لاتخاذ هذا المسلك الذي يسيء للمحكمة، وينتهك الدستور والقانون، فضلا عن وجود سوء نية من النظام و"الدستورية" للتفريط في الأرض.

وشدد على أن "الدستورية" تغافلت في التعامل مع النزاع حول اتفاقية "تيران وصنافير" عن انتهاك السيسي ورئيس الحكومة شريف إسماعيل 35 نصًّا دستوريًّا، فضلا عن تجاهل أحكام صادرة عن المحكمة ذاتها، لناحية اختصاص القضاء الإداري وحده في الفصل في منازعات التنفيذ الخاصة به.

وأوضح أستاذ القانون الدستوري، أن المادة 85 من قانون العقوبات حددت المقصود من "أراضي الدولة"؛ وهي التي لمصر عليها سلطان أو سيادة، ومنحت الاختصاص إلى القضاء الإداري في حسم هذه الأمور وحده دون منازعة مع أي جهة أخرى.

واستطرد: "الاتفاقية لاغية ليس فقط لمخالفة الدستور والقانون بالتنازل عن الأراضي المصرية، ولكن توقيع رئيس الوزراء على الاتفاقية منعدم، لأنه ليست له صفة للتوقيع".

نظام بلطجي
وتطرق عبدالنبي إلى أن توقيع السيسي على الاتفاقية ومخالفته الدستور والقانون، تنطبق عليه أحكام قانون محاكمة الرئيس، وفق المادة 247 لسنة 56، حال القيام بأي عمل من شأنه تهديد الأمن الداخلي والخارجي للدولة.

كما أن تهمة الخيانة العظمى تنطبق على رئيس الوزراء في قانون محاكمة الوزراء، وهي قوانين لا تزال سارية حتى الآن، حسب عبدالنبي.

وشدّد على أن "مصر باتت الآن دولة "بلطجة"، والنظام الحالي لا يحترم القانون أو الدستور، و"بالتالي فإنه نظام خيانة".

Facebook Comments