كتب – رانيا قناوي
كشف الكاتب الصحفي، جمال الجمل، دلائل اقتراب نهاية نظام الانقلاب، مؤكدا أن هناك عوامل تسرع وتيرة سقوط هذا النظام قريبا جدا على رأسها، تعمد السيسي عدم قراءة مؤشرات الخطر، مع استمراره في الخداع إلى حد خداع نفسه، متسائلا: " كم يتبقى من عمر السيسي؟"، في الوقت الذي "يتصرف السيسي كما لو أنه سيحكم أبداً، وتبدو نتائج قرراته وتصرفاته كما لو أنه سيسقط غداً".

وأضاف الجمل خلال مقاله المنشور بموقع "الجزيرة مباشر" اليوم الثلاثاء، أن المنطق والوقائع المتصاعدة في الفترة الأخيرة ترجّح أن نهاية السيسي بسكتة مفاجئة، وليس بمرض سياسي طويل، مؤكدا أن الفريق الداعم، بل السيسي نفسه، من أهم العوامل التي تساعد على التعجيل بهذه النهاية الدرامية المفاجئة، لأنهم يتعمدون عدم قراءة مؤشرات الخطر في نظام حكم الرجل الذي خدع الجميع، حتى وصل إلى خداع نفسه، وصدق رؤيا السيف والساعة الأوميجا وعشق ترمب لجزمته الحلوة!".

ونبّه إلى خطورة تدهور العلاقات الخارجية مع مصر بسبب سياسات السيسي، لاسيما وأن الكيان الصهيوني وواشنطن قد حصلوا على مبتغاهم من هذا النظام، قائلًا " الخارج لا يعنيه خطر الفيروس السيساوي على مصر، بل يهتم بتوظيف هذا الفيروس لتحقيق مصالح ومبادئ تسعد الناخب الأمريكي والغربي، أو بمعاقبة ذلك الفيروس والحد من خطورته، إذا كان لذلك تأثير سلبي على علاقة الإدارات الغربية بناخبيها ومواطنيها، وإذا تتبعنا هذه الإشارات، فسوف نكتشف أن مؤشر العلاقة مع إدارة بوتين التي هلل لها إعلام السيسي بعد لقاء سوتشي وجاكت النجمة الشيوعية الحمراء، انتهت إلى أزمة تقترب من الحصار الاقتصادي ووقف رحلات الطيران لأجل غير مسمى، واستخدام روسي للسيسي من طرف واحد".

وتابع: " كما أن العلاقة مع الحليف الإيطالي القوي انتهت إلى أزمة في الضمير الشعبي وتحفظ مؤسساتي معلن بعد فضيحة مقتل ريجيني الذي تحتمل الكثير من المخاطر والمفاجآت في المستقبل، وكذلك الفتور الذي انتهت إليه العلاقة مع الصين".

وأشار إلى أن من يطالع تقرير مجلة "فوربس" الذي يطالب إدارة ترمب بالتخلي عن دعم السيسي، لن يجد فيه معلومة قاطعة منسوبة إلى مسؤول أمريكي بارز، ولن يجد تاريخا محددا لتدخل أمريكي ضد نظام القمع في مصر، لكنه سيجد خيطا من التشابه بين أمنيات المعارضين المصريين، وبين اتجاه التفكير في عدد من المؤسسات الأمريكية المشاركة في صناعة القرار، وفي صناعة الرأي العام الأمريكي، وهي تشابهات كافية جدا لإثبات اتجاه مشترك يقول بوضوح أن استمرار السيسي في الحكم ليس مقبولا ولا مطلوباً، وبالتالي يصبح السؤال: متى وكيف يمكن الإطاحة به؟

ونبه على أن الذين يجهلون لعبة الشطرنج السياسي، فيتصورون أن موت الملك يمكن أن يحدث بدون تحريك القطع اللازمة، وتصنيع وضع يؤدي إلى هذه "الموتة"، موضحا أن الأمر ليس بالقدرة على نزع الملك من الرقعة، لكن وضعه في "خانة الموت الفعلي" حتى لو بقى واقفا على الرقعة، ومن هنا فإن تحليل الموقف، ومدى تعرضه لحالة "كش ملك" تصبح إشارات مهمة عن قوة أو ضعف الوضع الذي أصبح عليه الملك، ولهذا يجب ألا نهمل المؤشرات التي تكشف عن هشاشة وضع السيسي على الرقعة.

وأشار إلى ان أربع سنوات من التمكين لن تكون محصلتها بأي حال أكثر من حصيلة السنوات الثلاثين التي سعى فيها مبارك لتمكين عرشه الذي سقط في أيام، موضحا أن السيسي يبدو منذ البداية أنه يكسب بالضعف والخداع، وليس بالقوة والمواجهة، أي أن قوته (مثل أي فيروس) تكمن في قدرته على التخفي وإيهام الخلايا السليمة أنه منها ويعمل لصالحها، خاصة بعدما تغابى السيسي المشتاق، فتعجل بتنفيذ المطلوب منه بسرعة، حتى اتسخ وتشبعت الفوطة بالقاذروات، وأصبح من المنطقي والحتمي أن يتم التخلص من هذه "الفوطة". 

Facebook Comments