كتب رانيا قناوي:

ما بين رجال السيسي وأحبائه من رجال الأعمال وبين فناني وإعلامي النظام الذي ذهبوا للحج كمكافأة على تأييد بيع "تيران وصنافير"، شهدت مناسك الحج هذا العام بعض السلوكيات الغريبة على هذه العبادة المقدسة التي يزينها الخشوع والتذلل إلى الله سبحانه وتعالى طلبا للرحمة والمغفرة.

إلا أن رجال أعمال ومؤيدين للنظام استحدثوا مشاهد لما يألفها الحجيج من قبل، حتى أن المتحدث باسم الجيش الصهيوني علق عليها وعير بها المسلمين، لكثرتها، وكان أهمها تداول الصور الشخصية في الحج خلال رمي الجمرات، واستغلال بعض إعلاميي السيسي للمناسك المقدسة واستغلالها في نقلها إعلاميا وتحصيل ملايين الدنيهات من ورائها، وغسل صورة إعلام النظام أمام العامة، في الوقت الذي استغلها البعض الأخر من مشايخ السلطان في الترويج لصحته على مواقع التواصل الاجتماعي.

خيم المساج
وكان من بين مناسك الحج التي استحدثها رجال أعمال السيسي وشاب له الأقرع، ما كشفته صحيفة "عكاظ" السعودية في عددها الصادر مساء امس الاثنين، تقريرًا عما أطلقت عليه بـ"مخيمات الخمس نجوم" في منى، التي وصلت الرفاهية فيها لحد "المساج والتدليك"والتي يرتادها الحجاج من رجال الأعمال والسياسيين والفنانين، ويظهر في المخيمات مشاهد الترف والرفاهية التي يعيشها الحجيج الذين تقترب خيامهم من جسر الجمرات. وتكون تكلفة مخيمات النجوم الخمس في الليلة الواحدة أكثر من 400 ألف ريـال.

وكشفت الصحيفة مفاجأة، أنه في الوقت الذي تختلف مخيمات بعثات وحجاج القرعة والحج العادي، عن مخيمات الحج الفاخرة، فوجئ شهود العيان بمظاهر جديدة للترف لم يعهدوها منقبل، حتى إنه بات المربع المجاور لمنشأة الجمرات علامة فارقة في مشعر منى، ففيه أفخم المخيمات وأرفعها خدمة، فهي ملتقى رجال الأعمال والسياسيين والدبلوماسيين والمشاهير من فنانين ورياضيين ودعاة، وعلى أبوابها يقف حراس الأمن لمنع أي غريب من مجرد إشباع نظره بما داخلها.

واستشهدت الصحيفة بإحدى الخيم المصرية التي تمثل تجمعًا كبيرًا من أفراد الطبقة المخملية من مصر والدول العربية، حيث عالم من الرفاهية والترف، فعلى الجانبين تصطف كراس بيضاء ذات استخدام متعدد، للجلوس أو النوم، وأخرى للمساج.

وتابعت الصحيفة في وصف الخيمة المصرية، أنك تشعر للوهلة الأولى إنك ركبت آلة الزمن، وجرت من أجواء المشاعر إلى عالم من الرفاهية والترف، ويتوسط الخيمة بوفيه ضخم يحمل من أصناف الطعام كل ما يخطر على البال. في حين ينتشر حول الحجاج عدد كبير من العمالة والخدم يوزعون العصائر وقطع الحلوى الطازجة والمبردات باهظة الأثمان.

ونقلت الصحيفة عن مسئول الشركة السياحية للصحيفة السعودية أشرف شيحة، أن أغلب هؤلاء الحجاج حوالي 400 فرد يأتون بطائرات خاصة يكتفون بليلتين في منى لانشغالهم بأعمالهم الخاصة ويستمعون لموعظة من أحد نجوم الدعوة في الفضائيات، وعدد من الآيات القرآنية من مقرئي الشركة، ومن ثم يتوجهون لرمي الجمار ومنها إلى الفندق الملاصق للحرم.

وقال أشرف شيحة إنه يتم الاستعانة بطباخين من خمس جنسيات كل في تخصصه بينهم سوريون ولبنانيون ومصريون ويمنيون وفلبينيون، مشيرًا إلى أن تكلفة الحاج الواحد تتراوح بين 80 إلى 100 ألف ريـال للشخص الواحد، حسب الخدمات المطلوبة، وأن النسبة الأعلى من حجاج هذه الفئة من المصريين والخليجيين والليبيين والمغاربة والشوام.

سيلفي الكعبة
صور ومشاهد عديدة على صفحات التواصل الاجتماعى.. أحدهم يضع صورته وهو يرتدى ملابس الإحرام فى طريقه إلى الأراضى المقدسة، وآخر يضع صورة له وهو محرم ومن خلفه الكعبة (سيلفى)، وثالث وهو يرتدى الجلبات فى ساحة المسجد الحرام، ورابع وهو يقف على عرفات، حتى المشاهير الذين يصفهم البعض بـالدعاة لم يبرأوا من هذا الفعل.

حتى إن عمرو خالد، يضع فيديو على صفحته يدعو فيه لكل من على صفحته المسجلين عليها. وهو فيديو تناقلته الكثير من المواقع الإعلامية، وبقدر ما أثار من سخرية لدى البعض، بقدر ما أثار من رثاء، أو تأثر لدى آخرين.

وتناسى هؤلاء قوله تعالى فى كتابه الكريم: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، حيث ظهرت هذه الآية الكريمة فى سياق توجيه حجاج البيت الحرام إلى الخشوع الكامل عند أداء شعائر الحج، وقد جعل الله لباس الإحرام الذى يشبه أكفان الموتى إيذاناً بالدخول فى حالة زهد كامل فى الدنيا، والتوجه بشكل كامل إلى المولى عز وجل، وجعل عبارات التلبية أولى الكلمات التى يجهر بها الحاج عند وطء الأرض المقدسة. عبارة «لبيك اللهم لبيك» تحمل معنى التوجه الكامل إلى الله ونسيان الدنيا، بما فيها ومَن فيها. وليس من الخشوع فى شىء أن يمسك أحدهما أو كلاهما بموبايل ليسجل لقطة أو فيديو يثبت به توجهه إلى الله بالحج.

حتى أن المتحدث باسم الجيش الصهيوني علق على هذه العادة المستحدثة في حج المسلمين، وسخر من التقاط بعض الحجيج لأنفسهم للقطات فوتوغرافية أثناء رمي الجمرات، ومن بينهم عمرو خالد نفسه.

وفي هذا الإطار قال المخرج طارق الشناوي: "صرنا فى (بيزنس)، كل شىء يخضع للتسويق والإعلان حتى العلاقة مع الله عز وجل، الحقيقة مع الأسف هى كذلك، وبنسبة كبيرة، حيث تلعب الصورة (السيلفى) فى الأراضى المقدسة دور البطولة، مشاعر أغلب المسلمين فى كل بقاع المعمورة كانت فى الأيام الأخيرة هناك تتطلع للكعبة المشرفة، ولقطة تنشر لها مفعول السحر، وتحقق أعلى الأرقام فى المتابعة، نعم كل شىء من الممكن أن يخضع للبيع والشراء، طالما تملك وسيلة تحويله إلى رقم، الناس تنتظر دائما دليلا دامغا مدعما بشىء ملموس".

وأضاف أنه من هنا جاء انتشار صور الدعاة والممثلين والمذيعين أثناء تأدية مناسك الحج، وتباهى كل منهم بعدد متابعيه، خاصة وأن الجمهور عادة فى بلادنا يصدق الرجل التقى الورع، صفة (حاج) لها فى الضمير الجمعى قدر ما من التبجيل، برغم أن عددا لا باس به من حاملى تلك الصفة كثيرا ما ارتكبوا حماقات، ولم تردعهم زبيبة الصلاة التى تتوسط جباههم، إلا أن لقب حاج لم يفقد بعد كل ظلاله، على الجانب الآخر لدينا صورة ذهنية متردية عن الوسط الفنى والإعلامى، ونشر لمحات من طقوس الحج من الممكن أن يخفف من تلك الوطأة.

وأكد أن التقاط صور المشاهير من الأراضى المقدسة ليس جديدا، حيث نجد فى الأرشيف عددا منها لعبد الناصر والسادات وأم كلثوم وغيرهم، إلا أن هذا الشغف بالصورة انتقل بعيدا حتى عن المشاهير إلى دائرة عدد كبير من الحجيج، فهم بيد يقذفون إبليس بحجر، ويدهم الأخرى تحرص على التقاط صورة سيلفى مع إبليس!!

Facebook Comments