كتب رانيا قناوي:

 

كشف استبيان إحصائي حول بيانات الدعم الذي رفعه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي عن الفقراء، حقائق مروعة في إدارة السياسة المالية التي يتبعها النظام الحالي، وتحيزاته الاجتماعية المعادية للفقراء.

 

وقال الاستبيان -الذي قدمه الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق، خلال مقدمة كتابه عن الوضع الاقتصادي في مصر، وجاء بعنوان "مخاطر استمرار سياسات الجنرال السيسي في حكم مصر"- إنه إذا توقفنا عند دعم السلع التموينية، فنحن إزاء فساد تفشى وعدم كفاءة في إدارة هذا الملف، لعدة أسباب، منها أنه على الرغم من أن وزير التموين السابق خالد حنفي أتى عام 2014 برجل المال والأعمال وأحد كبار المحتكرين إلى منصبه وهو السيد أحمد الوكيل، والذى ظل يعمل لديه مستشارا لسنوات طويلة، قد قام هذا الوزير لأول مرة فى تاريخ وزارة التموين بتخفيض وزن رغيف الخبز الذى يمثل الثقل الرئيسى فى دعم السلع التموينية بقيمة الثلث تقريبا (من 135 جراما/للرغيف إلى 90 جرامًا للرغيف).

 

وأضاف أن حنفي عمل على تقنين الحصول على رغيف الخبز للمصريين بخمسة أرغفة يوميا للمواطن، ومن خلال ما أسماه البطاقة الذكية، موضحا أن دعم رغيف الخبز قد زاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية ولم ينخفض، مما يدل على فشل إدارة هذه المنظومة، والفساد الكامن فيها ، وهو ما كشفته فضيحة توريد القمح إلى الشون والصوامع عام 2015 وعام 2016، وخسارة الدولة وفقا لتقرير لجنة تقصى الحقائق البرلمانية عدة مليارات من الجنيهات.

 

وقال فاروق إنه بدلا من التحقيق مع هذا الوزير الفاسد، جرى الإكتفاء من نظام الجنرال السيسى بإخراجه من منصبه ، أذا تعاظم ثم تبديد جزء كبير من هذا الدعم يرجع أسبابه إلى تفشى الفساد داخل تلك المنظومة وليس بسبب زيادة إستهلاك المصريين . 

 

وفي استبيانه عن دعم المنتجات البترولية، كشف عبد الخالق فاروق أنها تمثل حكاية أخرى من حكايات التلاعب المحاسبى والتضليل الإعلامى الذى يمارسه النظام والحكم منذ عام 2005، ومن خلال نقل صورة غير حقيقية حول هذا الدعم، موضحا أن نصف هذا الرقم هو تحايل محاسبى ناتج عن رغبة النظام والحكم فى بيع وتسويق المنتجات البترولية (البنزين – السولار- الغاز والكهرباء) بالأسعار العالمية، على الرغم من أن معظم هذه المنتجات يتكلف إنتاجها بدءا من إستخراجها من الآبار وحتى وصولها إلى المستهلك بأدنى كثيرا جدا من مثيلتها فى السوق الغربية والأمريكية.

 

وكشف فاروق أن رغبة نظام السيسي في تسعير المنتجات البترولية بالأسعار العالمية واعتبار ذلك دعما تتحمله الخزانة العامة ، يأتي كمحاولة لاسترضاء رجال المال والأعمال والشركات الأجنبية والعربية التى تستثمر فى قطاع البترول ، وترغب فى تعظيم أرباحها من خلال البيع فى السوق المصرية بما يماثلها فى الأسواق الغربية والأمريكية.

 

وكشف أن القفزة التى حدثت فى المخصصات المالية لما يسمى دعم المنتجات البترولية عام 2017/2018 سببها إعادة التقييم وفقا لسعر الصرف الجديد بعد أن جرى تغريق (تعويم) الجنيه فخسر أكثر من نصف قيمته أمام الدولار الأمريكى، موضحا أن التذبذب الظاهر فى هذا الدعم "الصورى"، سببه التقلابات الحادثة فى سعر برميل البترول فى السوق الدولية وانهيار هذا السعر منذ عام 2014 بسبب السياسات السعودية.

 

وفي تحليل أرقام دعم الكهرباء، كشف فاروق أنه متغير تابع لسعر توريد مواد الوقود لتشغيل المحطات، فبينما كان سعر إنتاج كيلو وات من الكهرباء عام 2004 لا يزيد عن 14 قرشا، زادت التكاليف بسبب بداية توريد الوقود (السولار – المازوت – الغاز) بالأسعار العالمية، حيث أصبح اليوم يتكلف وهميا 64 قرشا للكيلوات من الكهرباء، موضحا أنه  تشوه فى دلالة التكاليف بسبب تلك المخاتلة المحاسبية التى جرت منذ عام 2005.. وتستمر حتى اليوم. 

 

وكشف أنه في مقابل رفع الدعم عن الفقراء، يأتي دعم للمصدرين -أى رجال المال والأعمال- ويزيد فى المتوسط على ثلاثة مليارات جنيه، مقابل دعم المزارعين والفلاحيين ظلت دون مستوى 2.0 مليار جنيه، بإستثناء عام واحد وهو العام  2016/2017 الذى جرت فيه فضيحة توريد القمح ، والتآمر الذى حدث ولم يجر التحقيق فيه بجدية بين وزير التموين المقال وبين المستوردين للقمح من كبار التجار ومن بينهم أحمد الوكيل. 

 

وتناول دعم إسكان محدودى الدخل ، الذى يتباهى به نظام الجنرال السيسى والتركيز الإعلامى على حى الأسمرات وإسكان محدودى الدخل، حيث لم يزد على 2.0 مليار جنيه و1500 مليون جنيه فى عامين فحسب هما 2015/2016 و2016/2017، وتوقف بعدها، كما لم يكن موجودا قبلهما.

 

أما المساعدات الاجتماعية التى زادت من 29.2 مليار جنيه عام 2013/2014 إلى 62.5 مليار جنيه بعام 2017/2018 فإن معظمها يذهب إلى مساهمات فى صناديق المعاشات وتسديد مستحقات صندوقى التأمينات والمعاشات، بعد أن استولت الدولة ووزارة المالية على أموال أصحاب المعاشات منذ عام 2005/2006، فى عهد وزير المالية الهارب يوسف بطرس غالى.

 

وكشف فاروق أن المبالغ الاحتياطية تحت بند "الدعم والمنح الإجمالية والأحتياطيات العامة"، فهى ثقب أسود إضافى يتم السحب منه ليس فقط لمواجهة الظروف الطارئة، وإنما هو مخصص مالى تحت سيطرة كل من وزير المالية ووزير التموين، يجرى أحيانا التلاعب فيه لحسابات بعضها فاسد وغير شريف، كما يحدث أثناء افتعال أزمة سكر أو أزمة لبن الأطفال وغيرها.

Facebook Comments