كتب سيد توكل:

 

"ولا تشغلوا بالكم بأي تكلفة".. بهذه الكلمات طمأن السفيه عبد الفتاح السيسي اللواء أحمد زكي عابدين رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية، التي تمثل هروباً للسيسي من الشعب والقلق من ثورة تنهب روح الديكتاتور، الذي بات ولسخرية القدر يقلد الديكتاتور الروماني “تشاوشيسكو”.

 

ويرى مراقبون أن السيسي في رحلة هروب من ثورة قادمة، تبدو آثار هذا الهروب واضحة جدا في نموذج المعمار الذي يعتمده في عاصمة العسكر خارج القاهرة، الفندق الهائل تعويض عن الانحطاط.. الضخامة لتقليل الإحساس بالضآلة والضحالة، التشابه، التكرارية، النمط.. آليات اختباء، كثرة الغرف تعدد المداخل والمخارج، وفرة الدهاليز واللوبيات والطرقات، تعكس الرغبة في التضليل، وتوقيف الزمن والاندفاع نحو بث روح اللاجدوى لدى الشعب.

 

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالوا إنها لسور العاصمة الإدارية الجديدة التي يشيدها السفيه السيسي، وحسب ناشطين فإن السور يصل ارتفاعه لـ 7 أمتار، وبطول 100 كيلومتر، وتتجاوز تكلفته 7 مليارات جنيه.

 

ورغم محاولات كتائب النظام نفي صحة الصور، إلا أنه لم يصدر رد فعل رسمي من سلطات الانقلاب، أو من القائمين على معمار الديكتاتور يفي الواقعة.

 

 

 وغرد القيادي اليساري كمال خليل: "‏سور ارتفاعه 7 متر جاري حاليا بناؤه حول العاصمة الإدارية الجديدة! جدار عازل". ونشرت نجوى الصور وعلقت: "‏ده مش سور الصين العظيم، ده سور العاصمة الجديدة، قلعة الحاكم بعيداً عن الرعاع والفقراء".

 

الهروب من الرعاع

ويؤكد المراقبون أن "معمار الديكتاتور" هو صورته الصادقة المأزومة المأسورة في تناقضاتها التي يمارس من خلالها إظهار عدائه للتاريخ وبصماته على الأرض، التي لا يتردد في محوها أو ازدرائها أو طمس جمالها بالهبوط بالذوق العام إلى أدنى مستوياته بترويج كل ما هو قبيح وشائه، كما يصدِّر خوفه من المستقبل وانعدام شعور الأمان لديه إلى الجميع اتساقا مع خطه العام بإلقاء الأعباء على الشعب.

 

ويمثل هروب السفيه السيسي خارج القاهرة تفسيرا لرغبة الديكتاتور الدائمة في تحويل حياة الناس إلى جحيم مستمر، دون فرصة لالتقاط الأنفاس، وما يتكلفه معمار العاصمة الإدارية من أموال طائلة تقتطع من كسرة الخبز من جائع أو جرعة دواء من مريض دون أدنى وازع من ضمير.

 

معمار العاصمة الجديدة كتاب مفتوح يفضح أدق تفاصيل شخصية الديكتاتور السيسي، التي تمور بالتناقضات والصراعات، رغم أنه يحافظ – طوال الوقت – على اتزان زائف وضحكة ساذجة بلهاء يخدع بها الكثيرين.

 

كابوس الشعب

وأطلق السفيه السيسي حملات للتبرع مثل تبرع لمصر بجنيه، وعندما لم يجد جدوى أطلق العنان لفرض ضرائب ثقيلة على الشعب، وضاعف الأسعار أكثر من مرة، ورفع الدعم عن كل شئ، كل ذلك لتمويل مشروعاته مثل العاصمة الإدارية، مقلداً قصر الديكتاتور الروماني الذي أصبح البرلمان بعد الثورة، والذي يعتبر ثاني أضخم مبنى إداري في العالم بعد البنتاجون، وأقيم على مساحة تجاوزت نصف مليون متر، شغل البناء أكثر من نصفها، بارتفاع يصل إلى 84مترا، وتكون المبنى من اثني عشر طابقا، وثمانية تحت الأرض، إلى جانب نفق امتد لنحو40 كيلو مترا.

 

 

ولنحو خمس سنوات عمل في القصر سبعة عشر ألف عامل، وقامت الأجهزة بحملات دعائية تدعو المواطنين إلى التقشف من أجل إتمام بناء القصر، الذي استورد "شاوشيسكو" من أجله كثيرا من المعدات والخامات أشهرها صفقة الأسمنت الهائلة من استراليا.

 

كما أحيط القصر بمجمع حضري متكامل ضم ميادين وحدائق ومراكز تجارية وسكنية تخص الطبقة السياسية والأمنية والحاشية، ومعظمهم ممن أتى بهم “تشاوشيسكو” من أهل الريف الروماني، وكانت السلطات الشيوعية تمنح هؤلاء الريفيين امتيازات هائلة.

 

وعلى غرار ما يقوم به السفيه السيسي في عاصمته الجديدة، كان التكتم شديدا على ما يجري داخل قصر “تشاوشيسكو” من إنشاءات تحاكي في بذخها قصور الأساطير، حتى أن العمال حبسوا داخل الأسوار ومنع عليهم الاختلاط بالعامة.

 

وفور إعدام الطاغية في 25 ديسمبر 1989، اندفعت الجماهير باتجاه القصر، وتم اقتحامه وسادت حالة من الذهول كل من دخله من هول ما رأوا من بذخ الإنفاق بينما كان الشعب الروماني يضطر للوقوف في طوابير بالساعات ليحصل على قليل من الخبز والدواء.

 

ورحل الديكتاتور، وبقي معماره شاهدا على إجرامه وسفهه وجنونه وولعه بالخلود وعداء التاريخ وتثبيت الزمن دون جدوي، وتلك هي طبائع الأمور.

 

Facebook Comments