كتب سيد توكل:

سكتت طويلاً إلا أن ضميرها في آخر حياتها غلب الصمت وأرادت أن تكتب كل شيء عن فظائع نظام العسكر، وفسادهم وغرقهم في الملذات المحرمة وسرقة البلاد والعباد، وسلخانات الأمن، فسافر لها الضابط "موافي" الشهير بصفوت الشريف، الذي كان يشغل منصب وزير الإعلام في عهد المخلوع مبارك، وأنهى حياة الفنانة سعاد حسني وقتلها، الأمر الذي بات يخشاه كل من يتعامل مع عصابة العسكر التي تحكم مصر منذ عهد عبد الناصر الى السفيه السيسي، فالقتل عندهم أسهل شئ مثل شرب الماء، فهل يخشى أول رئيس وزراء للانقلاب في 30 يونيو، أن يقتله العسكر؟

الدكتور حازم الببلاوي، الموجود بصفة دائمة خارج البلاد يخشى العودة إلى مصر ويتعلل بأنه مشغول بعمله في صندوق النقد حاليًا، إلا أنه أصدر تصريحاً اعتبره مراقبون تعهدا ومناشدة للعسكر بألا يغدروا به، وقال إنه لن يكتب مذكراته كرئيس لحكومة العسكر خلال عام من بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وهو التصريح الذي بعث من خلاله رسالة اطمئنان للجنرالات بان سرهم في بئر، وربما اعفي الببلاوي نفسه من مصير بالاغتيال مثل الفنانة سعاد حسني أو أشرف مروان أو عمر سليمان.

وبرر "الببلاوي" امتناعه عن فضح مخطط الانقلاب وجرائم الجنرالات، في تصريحات صحفية على هامش لقاء وفد صحفيي بعثة طرق الأبواب المتواجدة في العاصمة الأمريكية، واشنطن، بأنه لا يجد الوقت ليكتب، فضلًا عن أنه لم يسجل يوميات ليعود إليها، ويرى أن "أفضل ما يمكن عمله مع هذه الفترة شديدة الصعوبة هو نسيانها".

أبرز جرائم الببلاوي
وكان نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا فيديو للفنانة اعتماد خورشيد اتهمت خلاله صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى الأسبق، ووزير الإعلام في عهد المخلوع مبارك، بقتل الفنانة سعاد حسني وأشرف مروان، مؤكدة أنه سيطر على مبارك من خلال تسجيل فيلم جنسي له.

وأبرز الجرائم التي اتخذها الببلاوي في منصبه كرئيس وزراء الانقلاب كان قرار فض اعتصامي مؤيدي الرئيس محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة في منتصف أغسطس عام 2013 باستخدام القوة، والذي أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء، وأثار حملة انتقادات دولية.

وفرض الببلاوي أيضا حظرا للتجول في القاهرة والعديد من المحافظات إثر التظاهرات التي اندلعت عقب فض الاعتصامين.

وصنفت حكومة الببلاوي جماعة الإخوان المسلمين أواخر ديسمبر بأنها "تنظيم إرهابي" وذلك عقب التفجير "المخابراتي" الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية في شمال مصر وخلف عشرات القتلى والجرحى.

وأقرت حكومة الببلاوي قانون التظاهر المثير للجدل في 24 من نوفمبر الماضي والذي يلزم منظمي أي مظاهرة بإخطار شرطة الانقلاب قبل ثلاثة أيام من موعد انطلاقها، ويسمح لقوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه لمواجهة أي مسيرة لا تلتزم بالطابع السلمي.

وأقر هذا القانون بعد مرور نحو أسبوعين من انتهاء العمل بحالة الطوارئ وحظر للتجوال استمرا ثلاثة أشهر، وقوبل برفض وانتقادات حادة من منظمات حقوقية مصرية، مشروع القانون يسعى إلى تجريم كافة أشكال التجمع السلمي، بما في ذلك المظاهرات والاجتماعات العامة، وتطلق يد الدولة لتفريق التجمعات السلمية باستخدام القوة".

وقادت حكومة الببلاوي الإشراف على دستور الانقلاب الذي أقر بنسبة تزوير فجة بلغت 98.1 من أصوات الناخبين، وهى تذكر النسب التي كان نظام المخلوع مبارك يمرر بها أي قانون أو استفتاء.

صلاحيات بالقتل
منح المؤقت "عدلي منصور" حازم الببلاوي صلاحيات أمنية واسعة، وقبل فض اعتصامي أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب في رابعة والنهضة، منح منصور لرئيس الوزراء حازم الببلاوي صلاحيات أمنية واسعة، فوضه بموجبها بعض الاختصاصات المسندة للرئيس في قانون الطوارئ إلى حد القتل.

وبمقتضى هذا التفويض، تمتع الببلاوي بحق إصدار أوامر لقوات الانقلاب ومنح سلطة تنفيذ هذه الأوامر لضباط القوات المسلحة (الضبطية القضائية)، وأيضا يكون لرئيس الوزراء حق العفو أو تخفيف العقوبة في قضايا أمن الدولة.

واعتبر البعض حينها أن هذا بمثابة نذير شؤم باعتباره مقدمة لحملة ستستهدف اعتصام أنصار الشرعية في رابعة والنهضة.

Facebook Comments