كتب- محمد مصباح:

 

مثل يوم  5 سبتمبر يومًا حاسما ومؤثرًا في تشكيل الحياة السياسية المصرية منذ عهد الرئيس أنور السادات..

 

ففي 5 سبتمبر 1978، انطلقت "مباحثات كامب ديفيد" بين السادات ورئيس وزراء إسرائيل "مناحم بيجن" والرئيس الأمريكي وقتها "جيمي كارتر"، والتي استمرت حتى السابع عشر من ذات الشهر وأسفرت عن توقيع وثيقتين بين مصر وإسرائيل، وخرجت اتفاقية "كامب ديفيد" للنور، لتصبح مصر أول دولة عربية تعترف بإسرائيل وتبدأ التطبيع بالرغم من رفض الشعب والعرب.

وفي مثل هذا اليوم كانت أول زيارة إسرائيلية رسمية إلى العاصمة المصرية "القاهرة"، وذلك فيما وُصِف بـ"قمة" بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي، في حضور كبار قادة الكيان الصهيوني، على رأسهم وزير دفاع دولة الاحتلال موشيه ديّان، وكان ذلك بعد نحو 7 شهور من توقيع اتفاقية السلام.

وفي نفس اليوم لعام 1981 اعتقل "السادات" كل معارضيه من جميع الأطياف، والتي عرفت باعتقالات سبتمبر السوداء، والتي بلغت أكثر من 1536 معتقلاً.

جاءت هذه الخطوة، بعد 5 أيام من عودة السادات من زيارته إلى أمريكا؛ ما أوحى بأن هناك تفاهمًا مع الإدارة الأمريكية بخصوصها، غير أن هذا لم يكن صحيحا، فالعوامل الداخلية كانت هي كلمة الفصل، خاصة مع تزايد حدة السياسات التي أدت إلى الفتنة الطائفية، كما أنها جاءت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ورفع العلم الإسرائيلي على السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

 

ومن أشهر الأسماء التي شملها هذا القرار، المرشد الراحل أ.عمر التلمساني، د. عصام العريان، د. حلمي الجزار ومحمد عبدالقدوس، والكثير من قيادات الإخوان، والشيخ عبدالحميد كشك، وفؤاد سراج الدين، محمد حسنين هيكل، فتحى رضوان، الشيخ المحلاوى، الدكتور محمود القاضي، صلاح عيسى، عادل عيد، المهندس عبدالعظيم أبوالعطا "وزير الري مع السادات"، إبراهيم طلعت، أبوالعز الحريري، الدكتور عصمت سيف الدولة، محمد فايق، فريد عبدالكريم، حمدين صباحي، كمال أبوعيطة، عبدالمنعم أبوالفتوح، نوال السعداوي، لطيفة الزيات، محمد عبدالسلام الزيات، شاهندة مقلد، فريدة النقاش، الدكتور عواطف عبدالرحمن، الدكتور أمينة رشيد، الدكتور حسن حنفي، عبدالعظيم مناف، عبدالعظيم المغربي، كمال أحمد، الدكتور محمد حلمي مراد، محمد سلماوي، الدكتور كمال الإبراشي، والمحامي عبدالعزيز الشوربجي، وحسين عبدالرازق، وآخرون.

 

السيسي على طريق السادات 

 

ولم يختلف 5 سبتمبر في عام 1981 عن 2017؛ حيث سدت حكومة الانقلاب بغباء معتاد كل منافذ الحرية والمعارضة، وألقت بالآلاف من معارضيها  في السجون والمعتقلات، ومارست ضدهم أبشع صور الانتهاكات والتعذيب.

 

وفى مثل هذا اليوم "5 سبتمبر بل زاد السيسي عما فعله السادات في 1981"، فالسادات قرر التحفظ على 1536 من قيادات ورموز المعارضة، وألغى التراخيص الممنوحة بإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع التحفظ على أموالها، وكانت عملية الاعتقالات بدأت من يوم 3 سبتمبر رغم الإعلان عنها بعدها بيومين، الأمر الذي ينتهجه "السيسي" الآن ضد رافضي الانقلاب. 

 

ولم يعش الرئيس الراحل ستين يومًا بعد ذلك، واغتيل بعد شهر وحيد في 6 أكتوبر من نفس العام في حادث المنصة الشهير، واليوم يؤمم السيسي الشركات والمستشفيلا الخيرية ويتوسع في قرارات الكيانات الإرهابية، واعتقال النساء والأطفال والشيوخ، مع غلاء فاحش، ومصادرة لافق التعبير عن الراي، واستصدار قوانين اغلاق فضاء التواصل الاجتماعي، وإغلاق وحجب 163 موقعًا إلكترونيًا، وتصفية شباب الثوار الرافضين لانقلابه خارج إطار القانون.. توقعات بأن يلقى نفس المصير الذي طال السادات.

 

وهو ما يمكن أن يكون مستبعدًا في الواقع، إلا أن أحاديث الصحف الغربية وبعض  الدوائر السياسية عن نهاية حكم السيسي، وانه لم يعد يحقق مصالح الممولين واصحاب الرز….يضع مصيره على المحط.. وإن اختلفت النهاية.

Facebook Comments