كتب: يونس حمزاوي
يومًا بعد الآخر، تتكشف حقائق جديدة عن تنظيم "داعش" الإرهابي، فما هو إلا صناعة «إسرائيلية» لخدمة الأهداف الصهيونية في المنطقة، وأهمها تفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة، وتعزيز النظم المستبدة، وتشويه صورة الإسلام والمسلمين، ومحاربة الحركات الإسلامية بالتنظيم الذي يُكفّر الجميع، ويستبيح دماء الجميع دون استثناء، إلا أولئك الذين يؤمنون بداعش فكرا وقيادة وتنظيما.

يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل: «أربع سنوات هي عمر الثورات المضادة في بلاد العرب، هي أيضا عمر الدواعش، وكأنهما توأمان، ولدا على فراش واحد، ورضعا من ثدي واحد، قدّم فيها التنظيم خدمات جليلة لكل الأنظمة التي أعلنت الحرب على ثورات الربيع العربي، وحان وقت المكافأة.

كل الطغاة استثمروا في "داعش"، بدءًا من نوري المالكي في العراق، مرورا ببشار الأسد في سوريا، وعبدالفتاح السيسي في مصر، وخليفة حفتر في ليبيا، كل هؤلاء مدينون بالفضل للتنظيم الذي أتاح لهم سحق الشعوب الثائرة، وابتزاز العالم بذريعة الحرب على الإرهاب، بل إن التنظيم له أيادٍ سوداء في صعود متطرفين إلى الحكم، كما حدث مع دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، والذي لعب على وتر حماية أمريكا والعالم من شبح تطرّف جماعات تنتسب إلى الإسلام».

دور إسرائيل في تعزيز داعش

كان الجميع يتعجب من وجود جنسيات كثيرة من دول متعددة، خاصة الدول الأوروبية، فينتمي إلى داعش فرنسيون وإنجليز وإيطاليون وأمريكان، ولكن المفاجأة الكبرى كانت فى ذلك الإمام الصهيونى الذى جنده الموساد فى ليبيا لحساب داعش، ليكون إماما لمسجد ويدعى "أبو حفص".

إن هذا الإمام الذى صلى خلفه الآلاف، سواء من تنطيم داعش أو غيره، هو عميل للموساد ويدعى "بنيامين أفرايم"، تسلل إلى ليبيا وهو فى الأصل يعمل فى وحدة المستعربين التابعة لجهاز الموساد، كانت مهمته فى ليبيا تشجيع عمليات التخريب وتحريض الليبيين على الفوضى، وكان يقود أكثر من 200 داعشى فى هذه المهمة.

وقد نجح هذا العميل فى اختراق داعش، وانتقل معهم إلى بنغازى، واستطاع أن يتغلغل فى صفوف المجتمع الليبى ويصبح إماما يصلى العشرات خلفه.

ويبدو أن الموساد يعمل فى ليبيا منذ زمن بعيد، ولم يكن بنيامين هو العميل الأول، إلا أن المفاجأة أن يصبح من العناصر المؤثرة فى داعش، ليس فى ليبيا وحدها ولكن فى أماكن أخرى، حتى إن البعض يقدّر عدد عملاء الموساد فى ليبيا بأكثر من 2000 عميل، ويقدّر عدد الجالية الليبية اليهودية فى إسرائيل بأكثر من 180 ألف شخص.

من جانبها، تساءلت وكالة سبوتنيك الروسية: لماذا لا يهاجم تنظيم داعش "إسرائيل"؟ ولكن كيف يهاجم المرء داره!، فما "داعش" إلا صناعة إسرائيلية انخدع بها بعض شباب الإسلام مع نسف المسار الديمقراطي والانقلاب على الديمقراطية في مصر.

وذكرت قناة "الحدث"، ذات المصداقية المشكوك فيها، أن 113 من عناصر تنظيم داعش انضموا إلى النظام السوري مؤخرا.

وكان من اللافت حقا أن ثمة علاقات تربط نظام السفاح السوري بشار الأسد مع التنظيم الإرهابي، وكان بشار يشتري شحنات الوقود من التنظيم الإرهابي، ما يعزز وجوده وانتشاره، ما يعني أن النظام السوري الوحشي كان ولا يزال من أكثر المستفيدين من بقاء التنظيم ووجوده في اكتساب مشروعية مفقودة، بعد مجازره بحق الشعب وقتله مئات الآلاف من الأبرياء.

"داعش" ضرورة إسرائيلية للنظم المستبدة

مع نجاح انقلاب 3 يوليو 2013، والإطاحة بالحكم الديمقراطي في مصر، وإفشال وغلق المسار الديمقراطي أمام الشعوب، وعلى رأسها الحركات الإسلامية، عزز ذلك من الفكر الإرهابي المتطرف، وبات الإسلاميون الوسطيون في موقف ضعف بعد نسف المسار الديمقراطي، والدعوة إلى الاحتكام للصناديق، فها هي الصناديق جاءت بكم، وقد وصلتم إلى ذروة الحكم فماذا حدث؟ انقلبوا عليكم واعتقلوا الرئيس المنتخب، وسفكوا دماءكم، واتهموكم بأبشع التهم، فهل بعد ذلك يحق لأحد أن يدعو إلى المشاركة في انتخابات والاستناد إلى الصناديق التي يدوس عليها العسكر في أقرب فرصة، دون احترام لإرادة الشعوب والجماهير؟!.

هكذا وجدت أفكار داعش الدعم والتعزيز، وعادت إليها الروح بانقلاب العسكر في مصر يوليو 2013م.

إما نحن وإما داعش

النظم العربية المستبدة، باتت شديدة الفرح بتغير أركان المعادلة، من التنافس مع التيار الإسلامي الوسطي الذي يؤمن بالانتخابات والتنافس عبر صناديق الاقتراع والفوز بثقة الجماهير والتداول السلمي للسلطة، إلى مقارنتها بداعش.

وباتت النظم المستبدة حاليا تقول للأمريكا والغرب والعالم كله، "انظروا إلى داعش ووحشيته.. ربما نحن فاسدون وديكتاتوريون، ولكن عليكم الاختيار.. إما نحن "النظم المستبدة" وإما "داعش". وبهذا بات تنظيم "داعش" وسيلة للتسويق تروج بها النظم العربية المستبدة لمشروعيتها، وضمان بقاء وجودها واستمرارها.

Facebook Comments