كتب سيد توكل:

بينما "بوتفليقة" متشبّث بمقعده رئيسًا للجزائر، وقد عجز عن المشي وقضاء الحاجة، يغرد الجنرال السفيه عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب في مصر، بأنه باق في منصبه حتى آخر رمق من حياته، في تصريح شهير يقول فيه: "قسما بالله اللي هيقربلها لأشيله من على وش الأرض.. الكلام ده لكل مصري بيسمعني"، في ذلك الوقت يمر على فرنسا 3 رؤساء في انتخابات رئاسية تجدد الدماء في عروق أوروبا، ومن بعد جاك شيراك يأتي نيكولا ساركوزي ثم فرانسوا هولاند وأخيرًا إيمانويل ماكرون (39 عاما) أصغر رئيس منتخب في تاريخ فرنسا، بعد هزيمته منافسته المتطرفة "مارين لوبان".

وتدندن أنظمة العسكر في مصر منذ عهد عبدالناصر بأن الشعب غير مؤهل وغير ناضج لتلقي مسئولية الديمقراطية، تلك الديمقراطية التي خنقها عبد الناصر حتى لفظت أنفاسها بالسجن وتجميد الحياة السياسية وإلغاء الأحزاب، وقد كان ذلك كله مسموحا به أيام الملكية التي شيطنها العسكر، ولم يختلف الأمر في عهد السفيه السيسي، بل ازداد سوءاً مع انقلابه على الرئيس محمد مرسي في 30 يونيو 2013، وتجفيف الربيع العربي في مصر بالقضاء على ثورة 25 يناير.

فضيحة السيسي
وفور إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية في فرنسا بفوز إيمانويل ماكرون المرشح الشاب، سارع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بتهنئته، فيما احتفل إعلامه بفوزه، رغم الموقف السابق المنحاز لقائد الانقلاب، للمرشحة الخاسرة اليمنية المتطرفة "لوبان".

وجاءت خسائر قائد الانقلاب من خسارة المرشحة اليمينية المتطرفة لوبان كبيرة، ففي الوقت الذي كان يأمل فيه قائد الانقلاب باكتمال وصول اليمين المتطرف للحكم، خاصة بعد فوز الرئيس الأمريكي المتطرف دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، وحاجة السيسي لدعم أوربي له لتدعيم شرعيته، في ظل الدعم المتوقع من مرشحة اليمين لقائد الانقلاب لمحاربة التيار الإسلامي في المنطقة.

ورغم خسائر نظام السيسي من فوز إيمانويل ماكرون، إلا أنه سارع بتهنئة بعد إعلان النتائج، فيما خرج إعلام ليحتفل بفوز الشاب الفرنسي بالانتخابات، فيما يقبع في زنازين الانقلاب آلاف الشباب ويقتل العشرات برصاص الشرطة والجيش بدم بارد.

بوتفليقة ويوم القيامة
وقام نشطاء مواقع التواصل الاجتماعيّ في الجزائر، بالسخرية من رئيس بلادهم المُقعد "عبدالعزيز بوتفليقة"، بعدما أُعلِنَ عن فوز "ماكرون" برئاسة فرنسا، وعقدوا مقارنات فكاهية بينهما.

ويتشبث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بكرسي الحكم على الرغم من شيخوخته الطاعنة وصحته المتردية، بشكل اثار الكثير من الانتقادات والاتهامات المتعاقبة باستئثاره بالسلطة التي قبض على زمام قيادتها منذ اكثر من عقدين.

فالرئيس الجزائري لا ينفك عن تأمين ديمومة بقائه رئيسا للبلاد على الرغم من حجم التحديات التي تعصف بالدولة، سيما انه تمكن بنجاح اجهاض محاولات إسقاطه أو تغيير نظام الحكم التي جاءت متأثرة برياح الربيع العربي التي ضربت المنطقة.

وبادر الرئيس الجزائري الهرم مؤخرا إلى تعيين مسئولين جدد على رأس مديريتين في المخابرات الجزائرية، شملت مديريتي الأمن الداخلي والخارجي في إجراء استباقي لأي محاولة انقلاب وشيكة.

ومنذ الاستقلال حكم الجزائر سبعة رؤساء جمهورية، تفاوتت فترة حكم كل منهم، لكن الرئيس بوتفليقة هو أكثر الرؤساء الذين عمروا في الحكم لفترة 18 سنة.

أحمد بن بلة هو أول رئيس للبلاد حكم من الجزائر 15 أكتوبر 1963 إلى غاية 19 يونيو 1965، قبل أن يقوم قائد أركان الجيش العقيد هواري بومدين بانقلاب على بن بلة، فيما سمي بالتصحيح الثوري، وحكم بومدين البلاد من 19 يونيو 1965 إلى غاية 27 ديسمبر 1978.

Facebook Comments