كتب- إسلام محمد:

 

فوجئ المصريون قبل أيام بمادة جديدة سيتم تضمينها قانون العقوبات تحت سلطة الانقلاب العسكرى تنص على معاقبة من يشتبه في أنه "أهان الرئيس ورموز الدولة"، بعقوبات تصل إلى السجن 3 سنوات، وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.. وهي المادة التي اقترحها"اللواء" كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس نواب العسكر. 

 

رغم أن نفس واضعي المادة وأسلافهم أدمنوا إهانة الشعب المصري على مدار 60 عامًا؛ دون أن يطالب أحد بتجريم إهانة أصحاب الأرض والثروة والكيان. 

 

هزائم واعتقالات

 

 

لم تتوقف إهانة الشعب المصري على يد العسكر؛ منذ رفضهم العودة إلى الثكنات عقب ثورة يوليو 1952، وإلقاء الآلاف في معتقلات عبد الناصر دون ذنب وبث روح الخوف بين الجميع وقتل خيرة أبناء الشعب المصري نتيجة التعذيب أو تعليقا على أعواد المشانق في غياب القانون والإنسانية، ثم الهزيمة المخزية في 1967 التي أدت إلى ضياع الأرض .. والعرض.

 

انفتاح وتنازل عن النصر

 

 

كما تواصلت إهانة المصريين ، حيث الادعاء بأن المصريين الذين ثاروا في 1977 مجموعة من"الرعاع والحرامية"، والصلح المهين مع الصهاينة في كامب ديفيد والتخلي عن انتصار أكتوبر، ثم الانفتاح دون ضوابط، والسماح بانتشار قيم الاستغلال والفهلوة والنصب، ثم الاعتقالات التي تمت لكل صاحب رأي أو فكر في هذا الوطن.

 

إهانة 3 عقود

 

 

وفي مرحلة تالية أصبحت إهانة الشعب المصري إدمانا؛  حين دفعتهم الظروف لتسول العمل في بلاد الخليج، وترك مقدرات البلاد لمجموعة من المحتكرين في كافة المجالات، والفساد الذي استشرى في المؤسسات الحكومية بشكل غير مسبوق أدى إلى غرق العبارة"السلام" وعلى متنها 1400 مصري كان عائدا من السعودية، بالإضافة إلى الإهانة بأن تكون الرشوة الوسيلة الأهم لقضاء المصالح، وأن القضاة والضباط فوق الجميع، ولابد أن يرث أبناؤهم مقاعدهم، فضلا عن تزوير إرادة المصريين في معظم الاستحقاقات الانتخابية، ما أدى إلى مجالس نيابية مزورة لا تتحرك إلا لتنفيذ توجهات الرئيس، ورئيس ظل لمدة 30 عاما يجدد لنفسه في استفتاءات مزورة، وكان "ينتوي" توريث ابنه؛ غير أن الثورة كان لها رأي مختلف.

 

سلب الشرعية.. والأرواح

 

 

 

وعقب الانقلاب العسكري لم تتوقف إهانة الشعب منذ اللحظة الأولى؛ حيث بيان القوات المسلحة الذي ضرب عرض الحائط بالشرعية وأصوات الناخبين في 5 استحقاقات انتخابية نزيهة، ليعيد العسكر إلى كراسي الحكم التي لم يغادروها سوى عام واحد تنفس فيه المصريون الحرية والكرامة وشعروا أن بلدهم ملك لهم وليسوا ضيوفا عليها.

 

ومنذ تلك اللحظة تعاقبت الإهانات عبر سلب المصريين الحق في اختيار من يحكمهم، وحبك مسرحيتين هزليتين أطلق عليهما انتخابات الرئاسة والبرلمان، رغم أن أحدا لم يذهب، وكانت النتيجة معروفة قببل أن يتم وضع ورقة في أول صندوق.

 

تعذيب وقتل واختفاء

 

إحدى أهم الإهانات التي يتعرض لها الشعب المصري منذ الانقلاب تتمثل في آلاف المعتقلين، ومئات الشهداء… حيث لا يقل الرقم الذي وثقته منظمات حقوق الإنسان العادلة للمعتقلين في سجون الانقلاب العسكري منذ 3 يوليو عن 60 ألف معتقل، منهم عدد تم قتله بالتعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد، فيما مروس التعذيب الشديد على غالبية المعتقلين، إن لم يكن كلهم.

 

كما قتل خارج أسوار السجون آلاف في مذابح المنصة والحرس الجمهوري رابعة والنهضة ورمسيس والدفاع الجوي والمنصورة.. وغيرها، كما تبعهم مئات في ميادين الثورة على يد ميلشيات الداخلية وأعوانهم من البلطجية وأرباب السوابق.

 

كما ابتكرت سلطات الانقلاب نوعا جديدا من الإجرام ضد المصريين يتمثل في الإخفاء القسري، والإجبار على الاعتراف بتهم ملفقة في غرف التعذيب المغلقة، ثم التخلص من الضحايا بالقتل أو الاعتقال إلى أجل غير مسمى.

 

ماراثون أسعار وطوابير ممتدة 

 

 

 

لا يكاد شارع في مصر يخلو من طابور للحصول على الخبز أو أنبوبة البوتاجاز أو منتجات عذائية لا تكفي حتى نهاية الشهر، فضلا عن مشاجرات واستجداءات أمام سيارات القوات المسلحة التي توزع"الكراتين" أو السكر"الذي تم تخزينه ومنعه عن مستحقيه. 

كما انتشرت طوابير الحصول على ألبان الأطفال، وحقن الأنسولين، وحتى محلول الملح. فضلا عن إهانة الفقراء في وسائل الإعلام وتوقيفهم أمام أبواب الجمعيات الخيرية ومقار نواب برلمان الدم للحصول على زجاجة زيت أو كيس سكر!

وما زالت إهانة المصريين في رفع أسعار كافة السلع والخدمات مستمرة، ووصلت إلى أن يتم الرفع بشكل يومي، دون اعتبار لميزانيات الأسر الكادحة التي أدى الانهيار الاقتصادي إلى أن تحمل معظم الأسر المصرية صفة" الكادحة".

وزادت الأزمة من خلال "تعويم الجنيه" الذي تم في جنح الليل؛ إلا أن تأثيره الكارثي كان واضحا مثل رابعة النهار.

 

إهانة في وسائل الإعلام

 

لا تكتفي سلطات الانقلاب بالوضع المزري الذي وصل إليه الشعب المصري من الفقر والعوز؛ بل تسمح بإهانتهم يوميا على شاشات فضائيات الأذرع الإعلامية؛ سواء بالمن بما تقدمه حكومة الانقلاب من جنيهات لا تكفي أحدًا في التموين، أو عبر توبيخ الناس بأن عليهم الصبر حتى تمر البلاد من"عنق الزجاجة"، وأن عليهم" الناس طبعا" التضحية بوجبة أو بمال من أجل الوطن؛ رغم أن هؤلاء الإعلاميين يتقاضون مرتبات فلكية ولا يتبرع أحد منهم بجنيه واحد.

 

فعلى شاشة "العاصمة" مثلا راح عزمي مجاهد يسب المصريين ويعايرهم قائلا: "عزيزي المواطن.. سواء كنت تعبان في عيشتك أو مستريح.. إذا كان بيت حضرتك من إزاز فمفيش داعي تحدف السيسي بالطوب.. ماشي يا ننوس عين مصر.. وعايز أقول لحضرتك: السيسى اللي مش عاجبك دلوقتي كنت بتبوس رجليه عشان يبقى رئيسك.. وعايز أقولك كمان إن السيسي هو أحسن حاجة فيك.. يا ريت بعد ما تطفح وتشرب شايك وتضربلك نفسين جوزة.. تقعد مع نفسك يا حيلتها.. وتحط راسك بين رجليك وشوف أنت بقى تعيش من غير شرف ولا كرامة.. ولا تعيش من غير كهربا ولحمة وجوزة.. تعيش وتموت راجل ولا تقضيها آااا.. شعب يخاف ما يختشيش".

 

مسؤولون يهينون الناس.. عادي!

 

لم يعد غريبا أن يخرج أحد المسؤولين ليوجه إهانة للشعب؛ فعلها وزيرا "العدل" بحكومة الانقلاب محفوظ صابر الذي أشار إلى أنه لا يصح أن يتولى ابن الزبال وكيلا للنيابة.  وأحمد الزند الذي أكد أن القضاة أسياد الناس.

 

كما فعلها مدير أمن بإحدى المحافظات، حين أشار إلى ضباطه بأنهم "الأسياد" وأن المواطنين هم العبيد.

 

 

Facebook Comments