كتب سيد توكل:

صمت إعلام العسكر ومعه جوقة المطبلين ومدعي حقوق الإنسان والحرية الدينية عما يحدث للمسلمين في ميانمار (بورما)، بعدما قام السفيه عبدالفتاح السيسي قبل شهرين بتسليم 500 طالب أزهري من أقلية الإيجور المسلمة إلى السلطات الصينية، المعروفة بقمعها ومعاداتها للمسلمين، ولم يفتش أحد وراء خلفية المرأة المجرمة "أونغ سان سو تشي" التي تحكم ميانمار، نيابة عن العسكر البوذيين هناك، التي حصلت على جائزة نوبل للسلام، بل الأدهى ما أظهره كتاب عنها صدر العام الماضي بأنها تضايقت من أسئلة مذيعة بي بي سي (ميشال حسين)، وهي بريطانية من أصل باكستاني في مقابلة 2013 حين أحرجتها بالنسبة لاضطهاد المسلمين، وخرجت من المقابلة متمتمة لمن معها بصوت منخفض: "لم يقل لي أحد أن التي ستجري المقابلة معي مسلمة!".

ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار –البوذي- إبادة جماعية ضد المسلمين الروهينجا في إقليم أراكان، من حرق قراهم، وتدمير منازلهم وقتلهم بشكل عشوائي, في حملة لدفعهم إلى النزوح خارج البلاد، ولا تتوفر إحصائية واضحة بشأن ضحايا تلك الإبادة، لكن المجلس الأوروبي للروهينجا أعلن في 28 أغسطس الماضي، مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط.

وبينما تعلن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الأربعاء، فرار أكثر من 123 ألفا من الروهينجا من أراكان إلى بنجلاديش المجاورة بسبب الانتهاكات الأخيرة بحقهم، يظل القتلة أمثال "أونغ سان سو تشي" والسفيه السيسي بلا محاكمات، بل يتم استقبالهم في عواصم العالم المتحضر والديمقراطي، متحدثين عن التنمية وحقوق الإنسان، بينما هم في الحقيقة أدوات لتنفيذ مجازر وقمع واضطهاد للمسلمين.

أين شكري والطيب؟
وبينما لم يصدر رد فعل عن خارجية الانقلاب في مصر حول المجازر التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا، خرج الأزهر الذي احمرت عمامته وزمجرت بغضب في وجه الثورة المصرية 25 يناير، يتسول من المجتمع الدولي وضع حد للمجازر البشعة، معتبراً أن إصدار بيان هزيل وباهت يعفيه من المسئولية، متغافلا أن مواقفه منذ بداية تأييد الانقلاب في 30 يونيو 2013، ثم السكوت عن مجازر العسكر في رابعة والنهضة وما بعدهما، وصمته عن أحكام الإعدامات الظالمة والتصفيات بالقتل في سيناء وغيرها، كشفت أن العمامة تخفي تحتها بيادة ثقيلة.

من جانبه يقول الإعلامي حافظ الميرازي: "هل طلب أحد في الغرب من زعماء ورموز البوذية في العالم، باستثناء مبادرة الدالاي لاما في التبت، الذي أصدر عدة مناشدات لزعماء ميانمار لوقف العنف، بأن يصدروا بالمثل بيانات شجب لما يحدث للمسلمين على يد المتعصبين البوذيين في بورما/ميانمار حتى نقبلهم في مجتمع التحضر والسلم الغربي مثلما نفعل مع قادة المسلمين في كل قارة وحارة كلما أخرج معتوه سكينا أو اقتحم بسيارته مدنيين أبرياء؟".

مضيفاً: "أخيرا، لا أقول: "من كان منكم بلا خطيئة.." بل أقول: من كان منكم بيده حجر أو بيده كلمة شجب فليقذف بها كل مخطئ ومعتد على حقوق الإنسان، ولو كان الضحية مسلما.. ولا تصمتوا على أحد سواء كان الجاني بوذيا أو مسيحيا أو يهوديا.. ولا حاجة لقول مسلما، فاعرف أنكم "مابتتوصوش" عليهم حين يكونوا جناة!".

5 خطوات لإنقاذهم
من جانبه قال معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن"مصر يمكنها فعل المزيد من أجل وقوف سفك الدماء واقتراف المجازر والانتهاكات بحق المسلمين هناك، بما يخفف من حدة العنف".

وحدد تلك الخطوات في الآتي:
– المتابعة المستمرة للأزهر لرصد الوضع هناك، وإرسال المندوبين والشكاوى للمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان لوقف الجرائم والانتهاكات التي تحدث بحق المسلمين في شتى ربوع العالم.

– زيارة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لميانمار أو إرسال مَن ينوب عنه، في إطار العمل من أجل وقف تلك الانتهاكات وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام حول العالم، التي تتسبب في وقوع مثل تلك الانتهاكات بحق مسلمي الروهينجا وأفريقيا الوسطى.

– ضرورة وجود منظمة التعاون الإسلامي على الساحة، وعقد جلسة طارئة وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة فقط، واتخاذ قرارات صارمة من شأنها وقف تلك المجازر التي تحدث بحق الإنسانية أجمع.

– إطلاق حملة دبلوماسية عربية وإسلامية تدفع مجلس الأمن للتحرك بسرعة لوقف تلك المجازر، وفرض حصار اقتصادي على حكومة ميانمار، وشن حملات إعلامية ودعائية للتنديد بتلك الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية، مثلما حدث مع التطهير العرقي في إفريقيا الوسطى.

– للشعوب العربية والإسلامية دور مهم في الضغط على حكوماتها لوقف تلك الانتهاكات التي تحدث بحق إخوانهم، وإيقاظ الضمير الإنساني، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي بأكمله مطالب بالقيام بدور مركزي في قضية لا تتعلق بالأديان وإنما يتعلق بانتهاك حقوق إنسانية لها الحق في الحياة، وارتكاب جرائم لا تسقط بالتقادم.

Facebook Comments