كتب- أحمدي البنهاوي:

 

ما زال لدى المراقبين حيرة من الهتافات التي أطلقها العمال باسم الشيخ "أحمد الطيب"، أثناء حضوره احتفالية عيد العمال، التي استقبلوا فيها "السيسي" بالتصفيق وطلب المنحة، فكانت عقوبة العمال مبدئيًا إلغاء العلاوة، أما شيخ الأزهر، فجارٍ التخلص منه، ومن المؤسسة، في حرب على هوية المجتمع المصري، وليس هذا استقراءً بقدر ما هو واقع بعد حملة على الأزهر مجددًا تطالب بمحاكمة الشيخ سالم عبد الجليل، صاحب الفيديو الشهير الذي تحدث فيه في مبنى الشؤون المعنوية قبل مجزرة رابعة، بعد اعتباره أن المسيحيين كفار، وأن العقيدة المسيحية فاسدة، فقام غريم شيخ الأزهر مختار جمعة – المعين من قبل الأمن الوطني وزيرًا للأوقاف بـ"حكومة" الانقلاب – بمنعه من الخطابة، تقربًا للجبهة المضادة لأحمد الطيب، فضلاً عن الانتقام من عزل أحمد حسني، رئيس جامعة الأزهر، الموالي لـ"مختار جمعة" وإقالته من قبل شيخ الأزهر.

 

نصر واصل

 

وقبل قليل، فك الشيخ د. نصر واصل، عضو هيئة كبار علماء الأزهر ومفتي مصر الأسبق، مقاطعته لقناة "الجزيرة"، وأجرى معها مداخلة عن الهجوم على الأزهر، وقال: إن "العلمانيين يحاولون تغيير منهج وثقافة الأزهر، ولن يتمكنوا من ذلك".

 

وأضاف: "منهج الأزهر قائم على ثوابت الدين، لا يمكن تغيير الأزهر لهذا السبب، وتحويله إلى أمور ثقافية، كما يريد العلمانيون.. ولن يتمكنوا من ذلك بإذن الله ، والأزهر حاضر بتراثه وبعلمه، ومنهج الأزهر لن يعدلوا أو يغيروا منه شيئًا، وخريجو مؤسسة الأزهر على جانب كبير من التمسك بالعقيدة والشريعة الإسلامية، والدفاع عنهما".

 

حسن الشافعي

 

وفي حوار مع الشرق القطرية، تحدث الدكتور حسن الشافعي – عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف – بعد طول صمت، عن أن "حملة النظام على الأزهر الشريف حرب مستترة على الإسلام"، لافتًا إلى أنها إحدى حلقات الصراع بين التيارين العلماني والإسلامي، والتي تهدف لتحويل الإسلام من دين وثوابت إلى ثقافة يؤخذ منها ويرد".

 

واتهم الشافعي، النظام بالوقوف خلف الحملة على الأزهر، مؤكدًا أنها حملة تهدف لتخريبه وهدمه وإراقة دمه باتهامات لا أساس لها من الصحة، نافيًا مسؤوليته عن الدماء التي سقطت في كنيستي طنطا والإسكندرية.

 

وضمنيًا أوضح الشافعي جزءًا من أسباب الحملة على الأزهر فقال: "إذا أقدم شيخ الأزهر على تكفير تنظيم داعش فسيضع المؤسسة في مربع واحد مع التنظيم، ويفتح الباب لفتنة تكفيرية عظيمة يصير فيها الحليم حيران".

 

وأضاف أن "هذه حملة ممنهجة ومرتبة بدأت منذ شهور على الأزهر، وتجاوزت كل الخطوط الحمراء، من خلال تناول جوهر الأزهر، ومناهجه وأساليبه التربوية، بل ونالت من طبيعة الشريعة الإسلامية نفسها. وكأن سقوط هذه المؤسسة وتحطيم رمزيتها وإضعاف هيبة علمائها لدى مسلمي الداخل والخارج، أصبح هدفًا لبعض أصحاب المصالح والأهواء"، موضحًا أن "الحملة على الأزهر هي حملة على الإسلام، وإن أخذت طابعًا مستترًا، فقد بدأت بالهجوم على التراث وعلى الأئمة الأربعة والإمام البخاري، ثم أرادت تحويل الإسلام من دين وثوابت ومسلمات، إلى ثقافة يؤخذ منها ويرد"!.

 

وردًا على سؤال: هل تعتقد أن الحملة على الأزهر تتم برعاية رسمية من النظام؟ قال الشيخ حسن الشافعي: "للأسف الشديد هذا حقيقي، فالحملة تهدف لتخريب الأزهر وهدمه وإراقة دمه باتهامات لا أساس لها من الصحة، فمن غير المنطقي اتهام الأزهر بالمسؤولية عن الدماء التي سقطت في كنيستي طنطا والإسكندرية، فهل من تورطوا في هذه العملية خريجو الأزهر؟! وهل هناك دليل واحد على تشجيع الأزهر للعنف؟! ولكن مع الأسف نجد الدولة تغري به السفهاء، ويكيد من لا وزن لهم للمؤسسة وللإمام الأكبر".

 

إشاعة تهدئة

 

ويؤهل السيسي الشارع لقبول عزل شيخ الأزهر، من خلال إشاعته استنفاذ كل وسائل النصح والتهدئة، فخلال اليومين الماضيين حدث تجنيب مؤقت لملف "قانون الأزهر" المعروض على "برلمان العسكر"، وذلك بعدما ربط علي عبدالعال رئيس "برلمان"العسكر، بين سحب مشروع قانون "يمس انتخاب" شيخ الأزهر، وبين وجود ما اعتبره "عوارًا (خطأ) دستوريًا فيه (لم يحدده)"!، مع خلق أجواء انتهاء الخلاف مع سفيه الانقلاب عبدالفتاح السيسي، حيث استقبل شيخ الأزهر عددًا من أعضاء "برلمان" العسكر، في إطار أجواء من "التقدير" منهم لشخص أحمد الطيب.

 

هجوم إعلامي

 

غير أن التهدئة لم تدم طويلاً، لا سيما عند أذرع مكتب (السيسي-عباس) الإعلامية، فأفردت بعض القنوات مساء أمس لمحمد أبو حامد، مرشح ساويرس في 2012، والشهير بأبو خرطوشة، وعضو "برلمان" العسكر الحالي، ليتحدث مع "الحياة اليوم" عن مواصلته التقدم بقانون الأزهر حال اكتمال النصاب القانوني، وهو 60 "نائب"، بشكل مباشر وللنواب حق رفضه أو قبوله.

مدعيًا أن "كل محاولات إصلاح الأزهر كانت تواجه بقوة من داخل المؤسسة.

 

وأضاف أن كل محاولات إصلاح الأزهر كانت تواجه بقوة من داخل المؤسسة نفسها وهناك من ربط بين مشروع القانون وادعاء بوجود توتر بين مؤسسة الرئاسة والأزهر ولهذا رأوا القانون نابع عن الرئاسة ولكن هذا لم يحدث مطلقًا وهو مشروع قانون خاص به".

 

وفي حديثه على قناة "العاصمة" مساء نفس اليوم، أكد نفس ما أدلى به لإعلامية الإنقلاب لبنى عسل، ولكنه أضاف هذه المرة أن "السيسي وضع تجديد الخطاب الديني على رأس أولوياته منذ تنصيبه"، وأنه – أي أبو حامد – مستمر في ترتيب ما أعتبره "أولوياته".

 

 

Facebook Comments