كتب سيد توكل:

لا يستطيع أي انسان لديه ضمير في العالم تجاهل المرارة، بسبب ما آلت إليه أوضاع العرب، وما انزلق إليه بعض المحسوبين على العرب من ترد وتدن، وانحطاط أخلاقي، وفجور غير مسبوق في تاريخ المنطقة، بعد قتلهم لشعوبهم واغتصابهم للسلطة عبر الانقلاب العسكري.

فعندما تحتشد عصابة الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) بكل صور التكتل، المشروع والممنوع، وتبذل جهودا مضنية، ليس دعما لمرشحين لها، وإنما سعيا فقط من أجل خسارة مرشح قطر لمنصب مدير عام منظمة "اليونسيكو"، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من نيله، فذلك هو الخسارة الفادحة في معاني العروبة، والسقوط المروع في قانون الأخلاق.

المفارقة أن مصر التي ابتليت بانقلاب عسكري في 30 يونيو 2013، قاده وزير الدفاع السفيه عبدالفتاح السيسي، لم توفق مطلقا في الوصول لأي منصب أممي، وباعتراف مرشحة العسكر مشيرة خطاب، فلإن ما تسبب في خسارة مصر ثلاث ملفات: قانون الجمعيات، وإغلاق المكتبات، وحقوق الإنسان.

قطر تفوز
يأتي ذلك في وقت وجهت فيه قطر صفعة جديدة على وجهة عصابة الحصار، بترحيبها بإعادة انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لدورة جديدة بأغلبية 155 صوتاً من أصل 193 صوتاً.

واعتبرت الدوحة أن العدد الكبير من الدول التي صوتت لصالحها "يجسد ثقة المجتمع الدولي في الدور الفاعل والإيجابي" الذي تقوم به دولة قطر في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وبينما تنفق دول الحصار ملايين الدولارات في الإعلام الأمريكي لشيطنة قطر، تنفق الأخيرة أكثر من ذلك لإغاثة المنكوبين والمشردين والفقراء حول العالم!

ويأتي هذا الفوز بينما يلعق السفيه السيسي خيبات العسكر واحدة تلو الأخرى، وتتصدر قطر "الصغيرة جغرافاً" الكبيرة مقاماً وتأثيراً هذا الفوز للمرة الرابعة منذ إنشاء مجلس حقوق الإنسان عام 2006.

ويأتي إعادة انتخاب قطر لعضوية مجلس حقوق الإنسان في وقت تعصف بالخليج أزمة بدأت في 5 يونيو الماضي، إثر تآمر عصابة الحصار واتفاقها على قطع علاقاتها مع قطر بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما ينفيه إعادة انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان.

وتؤكد الدوحة إنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب" تهدف إلى فرض "الوصاية" على قرارها الوطني، وانتهاك سيادتها من خلال مطالب غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ، تهدف إلى منع قطر عن دعم الشعوب العربية الحالمة بالحرية والكرامة والعدالة الإنسانية.
يشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان، هيئة حكومية دولية تتبع لمنظمة الأمم المتحدة، مقرها جنيف السويسرية، مؤلفة من 47 دولة، ومسئولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أرجاء العالم.

اليونسكو.. والديسكو!
ومن الضروري بالطبع أن نتوقف عند الهتاف الراقص المخزي، الذي ردح به دبلوماسي العسكر في قاعة اليونسكو، ويبدو أنه ظن نفسه في «صالة ديسكو»، فهو تعود على الرقص أمام اللجان الانتخابية منذ انقلاب 30 يونيو على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وجاء رد مندوب قطر في اليونسكو السيد علي زينل، مزلزلا إنسانيا يحمل درسًا في الأخرق لم يعهده العسكر، ما أعجب إعلام العالم بالمندوب القطري، بينما تساءل الدبلوماسيون الغربيون مستنكرين عما إذا كان مندوب السفيه السيسي الأهطل «دبلوماسيا يمثل دولة؟!»، وهل هو فعلا محسوب على العرب وهو يردح «تسقط قطر وتحيا فرنسا»؟! 

وبرأي مراقبين فإن صيحة مندوب السفيه السيسي كانت كاشفة عن كم الغل والحقد، الذي تمتلئ به قلوب العسكر السوداء وأنفسهم الخربة، ولم يكن لعصابة الحصار وتابعهم السيسي من هدف إلا إقصاء المرشح القطري، حقدا وغلا، لحساب أي مرشح آخر، فرنسيا كان أو كانت، أو من أي جنسية أو ملة أخرى!

وقد عبر مندوب السفيه السيسي عن توجه إعلامي ورسمي لنظام قمعي مع شعبه وعدائي مع محيطه، وهو بكل الأحوال لا يعبر عن الشعب المصري، فهو معروف بحبه لأشقائه العرب، ومذكور بتاريخه ومواقفه وبطولاته التي دهستها دبابات انقلاب 30 يونيو الأسود.

فيما رد مندوب قطر في منظمة اليونسكو "علي زينل"، بـ«تحيا مصر وتحيا قطر وكل العرب». معتبرا هتاف مندوب السيسي المترنح، تصرفا فرديا، داعيا الشعوب ألا تقع في فخ السياسة، وأن تحافظ على علاقة المحبة بينها، مهما اختلف السياسيون.

وبات السؤال الأهم الآن: ما الذي تحمله مرشحة السفيه السيسي "مشيرة خطاب" في منظمة اليونسكو، التي هدفها إحلال السلام والحفاظ على سيادة القانون وحقوق الانسان؟ كيف تقوم بذلك بينما التقارير الدولية تضع "مصر السيسي" في ذيل القائمة الحقوقية العالمية، وتصنفها المنظمات المدنية، من بين أكثر الدول انتهاكا وقمعا وخرقا لحقوق الإنسان!

وأي سلام تسعى مرشحة السفيه السيسي لترسيخه، بينما جنرالها يغلق المعابر في وجه المحاصرين في قطاع غزة، ويقتل ويهجر ويرتكب المجازر بحق سكان سيناء، ويقصف الأبرياء والمدنيين في ليبيا، ويشارك في حصار دولة قطر؟

وأي علم وتعليم ذلك الذي ستنشره مرشحة السفيه السيسي، القادمة من "شبه دولة" -كما قال السفيه- مصنفة عالميا في المركز قبل الأخير في جودة التعليم؟! 

Facebook Comments