كتب محمد مصباح:

ببلاهة لا تراها إلا في عهد الانقلاب العسكري أرجع مسئولو محافظة الإسكندرية، سبب انهيار العقار صباح اليوم إلى عدم تنفيذ الأهالي قرار الإزالة، وكأن السلطات المحلية والأمنية "مش من هنا" أو أن دورهم بات قاصرا على إصدار قرارات فقط وليس تنفيذها.. ولكن هو ديدن العسكر لا يهتم إلا بمصالحهم وتثبيت جرائمهم وبقائهم بالسلطة فقط، ولو على رؤوس المواطنين.

وانهار صباح اليوم عقار فى منطقة محرم بك بالإسكندرية، وقد تلقى اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية، بلاغًا يفيد بانهيار العقار رقم 71 شارع المعز، متفرع من أمين الرافعى بمنطقة محرم بك وسط الإسكندرية، وتواجد 2 من السكان تحت الأنقاض.

من جانبه، قال اللواء على مرسى، رئيس حى وسط الإسكندرية، إن العقار صدر له قرار ترميم 44 لسنة 91، ولم ينفذ، وتم تحرير محضر بذلك، وهو مكون من طابق أرضى و4 أدوار علوية، وخالى من السكان، ما عدا شقة واحدة.

ومنذ فترة، يتواصل مسلسل انهيار العقارات في مصر، حيث تتساقط عقارات عدة في عدد من المحافظات مخلّفة دمارًا في مناطق عشوائية كثيرة، ما يكشف عدم قدرة الدولة على بناء مساكن بديلة وإخلاء تلك العقارات من سكانها قبل أن تنهار على رؤوسهم.

فيما يتوقّع أستاذ التخطيط العمراني في جامعة القاهرة الدكتور رضا حجاج، مزيدًا من الانهيارات في العقارات في عدد من المحافظات المصرية خلال الفترة المقبلة، حتى تلك الجديدة التي انتهى عمرها الافتراضي بسبب الغش في البناء. وقد وصل الأمر إلى استخدام أسمنت مغشوش في بعض المدن، في غياب الرقابة.

من جهته، يقول المهندس إبراهيم بسيوني إن أزمة العقارات المخالفة والآيلة للسقوط تتفاقم في الإسكندرية تحديدا، بسبب استمرار البناء المخالف دون تراخيص وعدم تفعيل أي إجراءات رقابية من قبل الأجهزة الحكومية التي تتواطأ في كثير من الأحيان وتعمل على تطويع كل الثغرات القانونية بشأن قرارات ترميم العقارات وإزالتها بصورة تجعل القانون ينفّذ على الورق فقط. وهو الأمر الذي يهدد حياة الأبرياء في تلك المباني أو الأخرى المجاورة لها.

عشوائية النظام
ويعمق ظاهرة انهيارات المباني في مصر البناء العشوائي وعدم الالتزام بقوانين البناء أو زيادة ارتفاع المباني بلا تراخيص قانونية، إلى جانب الفساد الذي يضرب الإدارات المحلية.

ويرجع خبراء في الإسكان أزمة انهيار العقارات القديمة إلى ارتفاع أسعار الشقق والمباني والعقارات التي بات يتحكّم بها محتكرون مقرّبون من النظام الحاكم. وما يفاقم الأمر هو اتّباع وزارة الإسكان نظام المزايدات في توزيع العقارات والأراضي التي غالبًا ما يستولي عليها غير مستحقيها، الأمر الذي يدفع ساكني العقارات القديمة إلى التمسك بالإقامة في مبانٍ آيلة للسقوط، هربًا من نار الأسعار.

أرقام كارثية
إلى ذلك بيّنت دراسة من جامعة القاهرة أخيرًا أن 90% من عقارات مصر مخالفة، وأن 50% منها في حاجة إلى صيانة، ويمكن الحديث عن قنبلة موقوتة ما هي إلا العقارات الآيلة إلى السقوط، التي يبلغ عددها في محافظات الجمهورية مليونَي عقار آيل إلى السقوط و132 ألف قرار إزالة مجمّدة.

وفي تقرير صادر عن محافظة القاهرة في 2015، حصلت أحياء وسط العاصمة على النصيب الأكبر من قرارات الإزالة مع ألفَين و700 عقار، فيما بلغ إجمالي القرارات في المحافظة ثمانية آلاف و800 عقار، تلتها أحياء المنطقة الجنوبية مع ألفَين و500 عقار في المناطق الشعبية في السيدة زينب والخليفة ومصر القديمة التي تشكّل نسيج القاهرة الشعبية وروحها، ومن ثم ألفا عقار في أحياء المنطقة الشمالية في شبرا والساحل وروض الفرج والزاوية والشرابية وحدائق القبة والزيتون.

وقد أكّدت دراسة لوزارة الإسكان أن الفساد في المحليات هو أبرز أسباب انهيار العقارات، وأن 10% من الثروة العقارية مهددة بالانهيار، و50 مليار دولار مهددة بالضياع، و50% من العقارات لم تجر صيانتها منذ إنشائها، و200 ألف قرار تنكيس وإزالة لم تنفذ بسبب الرشاوى.

وتحتل القاهرة الكبرى المركز الأول في العقارات الآيلة للسقوط، و40% من أحيائها في حاجة ماسة إلى إعادة تجديدها.

أما محافظة الإسكندرية، فقد أصدرت 57 ألف قرار إزالة لم تنفّذ، بينما تحتل محافظة أسيوط المرتبة الأولى في عدد المخالفات.

ولفتت الدراسة إلى أن أكثر من 90% من العاملين في الإدارات الهندسية في 27 محافظة و186 مركزاً و92 حياً وفي ألف و411 وحدة محلية و214 مدينة، غير متخصصين. هم من ذوي المؤهلات المتوسطة، ومسؤولون عن قرارات الإزالة وتحصيل رسوم المخالفات.

أما الإحصائيات الصادرة عن وزارة التنمية المحلية، فتظهر أن إجمالي عدد قرارات هدم المباني على مستوى الجمهورية بلغ 111 ألفاً و875 قراراً، نُفّذ 69 ألفاً منها بينما طُعن بـ648 قراراً أمام القضاء.

وقد صدرت أحكام نهائية بشأن تسعة آلاف و527 قرارًا. وتشمل حالات الخطورة الداهمة ألفًا و838 مبنى، في حين بلغ عدد قرارات الترميم 98 ألفًا و392 قرارًا، نفذ منها 39 ألفًا و97 قرارًا، بنسبة 40% تقريبًا.

في السياق ذاته، أحصى تقرير صندوق تطوير العشوائيات 189 مدينة تتضمّن عشوائيات، وقد حُدّدت 304 مناطق غير آمنة، منها 31 منطقة خطيرة يجب هدمها و186 منطقة خطيرة بدرجة أقل، وهي عشش متهالكة، و54 منطقة خطيرة بالدرجة الثالثة.

Facebook Comments