كتب سيد توكل:

"كل إناء بما فيه ينضح" فما بالك لو كان الإناء إعلام الانقلاب، هذا ما أكدته تصريحات الإعلامية لميس الحديدي، تعليقا على تأهل مصر في كأس العالم في روسيا، وزعمت أن المصريين الذين يتحضرون للسفر لتشجيع المنتخب هم في الحقيقة ذاهبين كي "يلعبوا بذيلهم في روسيا".

وانتقد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي كلام حديدي، وكتبت سعاد: "هذا كلام مقرف.. يعني أي يا ست لميس، الرجالة بتعتنا رجالة وسخة؟ كده عايزة تقولي". فيما كتب جمال: "عيب يا ست لميس تعطي صورة عننا كده".

وقالت الحديدي -خلال برنامجها "هنا العاصمة" أمس الاثنين- إن المشجعين الرجال سعداء بتأهل المنتخب حتى يستمتعوا بجمال المشجعات الروسيات، وقالت: "الرجالة تجهز في الهدوم بتاعتهم مش علشان يروحوا يستمتعوا بتشجيع المنتخب، ولكن علشان يلعبوا بذيلهم في روسيا ويشوفوا ويستمتعوا بجمال المشجعات الروسيات".

وتابعت: "دائما الرجل المصري لديه هدف خفي غير معلن، إحنا رايحين نقعد في المدرجات نشوف البنات الحلوة مش زيّ اللي عندنا".

ووجهت نصيحة إليهم بالبدء بارتياد النوادي الرياضية حتى يذهبوا إلى روسيا برشاقة كاملة: "عايزة الرجالة يلعبوا رياضة علشان يروحوا بمنتهى اللياقة وشكلهم حلو عشان ما يعِرُّوناش ويكونوا من غير كرش أو بطن، ونشوف رجالة حلوين".

اشتغالات لميس!
ويفتعل إعلام الانقلاب العسكري فرقعات من حين لآخر، للفت أنظار الشعب عن أزماته، وتحدث نشطاء ومحللون سياسيون عن خطة الانقلاب العسكري في مصر بتوجيه الجماهير ولفت انتباههم وإلهائهم عن الأزمات التي غرقت بها البلاد.

وأكدوا أن ذلك بدا واضحا عند وفاة المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف، الذي لاقى ربه الشهر الماضي، وقوبل بتعاطف كبير ورفض لإجرام الانقلاب بحق المعتقلين.

وهي الطريقة التي برع "جوزف جوبلز" وزير الدعاية السياسية في عهد الديكتاتور الألماني أدولف هتلر، الذي أكدها بقوله "اكذب حتى يصدقك الناس"، و"أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي".

شغل مخابرات
وتحدث الناشط السياسي، أحمد حماد، عن ما أسماه خطة الأمن لتوجيه الجماهير، باستغلال بعض الأحداث والتركيز عليها إعلاميا، وقال حماد عبر صفحته على "فيسبوك": "بأسبوع واحد طلعوا علينا بحفلة شواذ التجمع، وقضية تبادل الزوجات بشبرا، وموضوع ملحد يزني بأمه، وفيديو واحدة تحكي قصة اغتصابها"، مؤكدا أن جميعها مرتبة لإلهاء المصريين.

وحول قضية الشواذ أكد حماد أن ما تم تصويره بالحفلة هو صورتان فقط ولو كان التصوير تلقائيا وليس مقصودا أو مرتبا له لظهرت صور أخرى عن العري والرقص بالحفلة، مضيفا أن المطلوب الآن هما هاتان الصورتان فقط.

وأوضح حماد أن طريقة توجيه الجماهير في الأجهزة الأمنية تبدأ بإرسال قائمة بجميع المحاضر المسجلة بكل الأقسام إلى المخابرات، ويتم إرسال بعض هذه القضايا للقنوات والمواقع الصحفية وصفحات اللجان الإلكترونية، ومنها ما يتم تأجيله لوقت آخر حسب الأوضاع، مثل قضية اغتصاب الفتاة الذي حدث منذ شهر وتم نشر الفيديو الآن.

وفي وقت سابق أعلنت داخلية الانقلاب عن توقيفها لشبكة دعارة لتبادل الزوجات بمنطقة شبرا الخيمة بالقاهرة.

بعدها انتشرت صورتان عبر مواقع التواصل لمجموعة من الشواذ يرفعون علمهم، خلال حفل غنائي بحي التجمع الخامس، حضره ما يقرب من 30 ألف شاب.

عقب ذلك تحدث الإمام بالأوقاف الشيخ عبدالله رشدي، عبر صفحته على "تويتر"، عن شاب ملحد يقوم بمعاشرة أمه جنسيا، وهي التغريدة التي صنعت كثيرا من اللغط.

بعد ذلك بيوم واحد ظهرت فتاة عبر البث المباشر على موقع فيس بوك تحكي قصة اغتصاب أحد الأشخاص لها قبل شهر مضى، ما أثار حالة من الجدل عبر مواقع التواصل.

اردم على المصايب
وتعاني مصر انهيارًا اقتصاديًا واجتماعيًا وفشلاً أمنيًا منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، ما أدى لتراجع دخل الفرد وزيادة أسعار السلع والخدمات لمستويات قياسية، وزيادة نسب الفقر في البلاد، حيث يقبع أكثر من 27% من المصريين تحت خط الفقر العالمي.

وأكد الكاتب الصحفي وعضو نادي الصحافة الأوروبي جمال علام صحة ذلك الطرح؛ بوجود خطة دائمة للعسكر تعمل على توجيه الجماهير ولفت انتباههم وإلهائهم عن القضايا الأساسية التي يعانون منها أو عن إجرام النظام بحق المصريين.

وفي تصريح صحفي أقر علام بأن حفلة الشواذ وقضية تبادل الزوجات والملحد الذي يزني بأمه وفيديو الشابة المغتصبة، وقبلهم الحفل الراقص بحرم مسجد البحيرة؛ جميعها قضايا استغلها إعلام النظام للفت أنظار الشعب عن أزماته.

 من جانبه أكد الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة ورئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن "إشغال الناس بقضايا هامشية أو مثيرة أمر معتاد من الأنظمة الديكتاتورية للتغطية على فشلها وصرفهم عن انتقادها أو التركيز على كشف قصورها".

وفي تصريح صحفي أضاف العربي أن "الحكومات العسكرية في مصر استخدمت هذا الأسلوب منذ انقلاب الـ23 من يوليو 1952 وحتى الآن، وهو ما تفعل مثله الحكومات العسكرية في دول أخرى".

وقال إن "الحقيقة هي أن السلطة غالبا ما تنجح في خطتها بصرف الأنظار لهذه الموضوعات بعيدا عن القضايا الجادة ولو لبعض الوقت؛ ولكن من المهم أيضا لفت الانتباه إلى أن هناك من يدرك هذه الخطط وينبه لها".

وقال العربي: "إننا في معركة لتزييف الوعي وحرف المجتمع عن قيمه وعن قضاياه الرئيسيّة فهذه هي البيئة التي تستطيع الأنظمة القمعية العمل فيها، وهي لا تستطيع الاستمرار في حال انتبه الشعب لحقوقه وقضاياه الحقيقية". 

Facebook Comments