كتب سيد توكل:

بينما يعلن الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو الحداد لمدة 3 أيام على ضحايا بلاده، الذين ارتفع عددهم في الهجوم الضخم داخل أكثر منطقة مزدحمة في قلب العاصمة الصومالية مقديشو، السبت الماضي، إلى أكثر من 230 قتيلا على الأقل، لم تخفِ عواصم عصابة الحصار (الإمارات والسعودية والبحرين والسيسي) شماتتهم في القتلى.

وأوضحت صور من موقع التفجير الأول دمارا واسعا في المنطقة، وقالت وسائل إعلام محلية إن عددا كبيرا من المدنيين خرجوا للبحث عن ذويهم بين الحطام الذي خلفه أكبر تفجير تشهده المدينة.

وعقب التفجير الأول، قال قائد الشرطة محمد حسين لوكالة رويترز للأنباء "إن شاحنة مفخخة وراء التفجير، وهناك إصابات لكننا لا نعرف عددها بالضبط لأن الموقع ما زال مشتعلا".

انتقام العصابة
من جانبه أكد وزير خارجة قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن الصومال تتعرض للانتقام لمعارضتها دول الحصار.

وقال الوزير القطري: "لقد التقى سمو الأمير 5 أو 6 مرات برئيس الاتحاد الإفريقي ألفا كوندي، ولكن حشدت الدول الرباعية منذ بداية الحصار جميع مسئوليها في القارة.. أرادوا دفع الدول الإفريقية إلى اتخاذ الإجراءات نفسها التي تتخذها. وقد قاوم معظمهم وظلوا مخلصين لمبادئ القانون والنظام الدوليين، أما أولئك الذين خضعوا فكانوا ضحية الابتزاز أو عرضت عليهم مبالغ مالية كبيرة".

وتابع: "كنا أول دولة عربية تضع رحالها في جزر القمر، وقد دعمناها سياسيًا وفي مشاريعها الإنمائية، ولكنهم فجأة غيروا موقفهم بسبب العرض المقدم المغري لهم، وقد تعرضت الصومال إلى أعمال انتقامية لعدم طاعتها لهم: فقد ألغيت المساعدات الإنسانية للدولة، وتعرض بعض السياسيين الصوماليين إلى ابتزاز، ومع ذلك.. ظلت الحكومة ثابتة وصمدت".

شغل بلطجية
وعلى طريقة البلطجية في الأفلام السينمائية، تركت عصابة الحصار علامة وراءها للتهديد والوعيد، حيث قال أحمد بن سعيد الرميحي، مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، إن القائم بأعمال القطري في الصومال تعرض لإصابة طفيفة جراء الانفجار الذي وقع خارج فندق بالعاصمة الصومالية مقديشو.

ومع بدء مقاطعة الدول الأربع لقطر سياسيًا واقتصاديًا بأيام فاجأت حكومة الصومال عصابة الحصار بموقف الحياد، عارضةً المساهمة في جهود الوساطة إذا وافقت الأطراف المعنية طبعًا.

ويذكر تقرير لموقع "هاف بوست" أن هذا كله كان في وقت قد وصل فيه وفد صومالي مكون من عدة وزراء إلى مطار جدة، أبرزهم وزير الخارجية يوسف جراد ووزير شئون المالية عبدالرحمن بيلة، للنقاش في دعم المملكة العربية السعودية للحكومة الجديدة، وتوقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين، وقابلهم آنذاك مستشار الديوان الملكي.

مساومة سعودية
ولكن المفاجأة كانت حين طلب المستشار من الوفد المشارك في حصار قطر ودعم الدول الأربع، وبالصدفة أيضًا فوجئ وزير الخارجية بقرار الحكومة حول أزمة الخليج، وأخبر المستشار أن الرئيس قرر قراره، وهو الحياد.. بعد الخبر تغيَّرت حالة المستشار، واستُقبِل الوفد باستقبال باردٍ.

جدير بالذكر أن دولة قطر أيدت الصومال رافضة عدوان إثيوبيا عليها، وفتحت للصومالين قناة "الجزيرة" الفضائية، وكانت القناة الوحيدة العربية التي تنقل الأخبار لحظة بلحظة، حتى قاطعت إثيوبيا قطر دبلوماسيًاً بسببها، بينما كانت عصابة الحصار مؤيدة لإثيوبيا، حين قال وقتها المخلوع مبارك: "نتفهَّم دخول إثيوبيا للصومال"، فضلاً عن المساعدة الإنسانية الضخمة لأيام الجفاف، ومواصلة المشاريع الإعمارية حتى الآن في جميع أقاليم الصومال.

الصومال قالت موقفها.. ولن تتراجع في ظل الضغوطات الداخلية والخارجية، ولكن الجديد في الموضوع أن خلاف الخليج قد أعطى للحكومة الصومالية بموقفها هذا فرصة تعيدها إلى مسرح العالم العربي، ويدل مع كل الأزمات التي مرت بها الصومال، وتمر بها، أنها بخير، ولها سياسة مستقلة، لا تُشترى كغيرها من الدول العربية والإفريقية بـ"الرز المسموم".

Facebook Comments