كتب كريم محمد:

 

قبل أن يعلن فوز اليهودية الفرنسية "أودري أزولاي" برئاسة اليونسكو بعد دعم مصري وعربي خليجي لها على حساب المرشح القطري العربي لأسباب تتعلق بالخلافات السياسية بين الحكام، أعلنت الولايات المتحدة الامريكية عزمها الانسحاب من اليونسكو بحجة أنها مستمرة "في الانحياز ضد إسرائيل".

 

وتبلغ مساهمة الولايات المتحدة المالية 80 مليون دولار في المنظمة (22% من الميزانية)، وستعلق بقرار انسحابها دفعة من 60 مليونًا.

 

ولأنه لا يمكن تصور أن تنسحب امريكا من اجل عيون اسرائيل ولا تنسحب دولة الاحتلال نفسها من المنظمة، فقد أعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، إن بلاده ستنسحب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

وقال مكتب «نتنياهو»: «رئيس الوزراء أصدر تعليماته إلى وزارة الخارجية بإعداد انسحاب إسرائيل من المنظمة بالتوازي مع الولايات المتحدة»، وأشاد «نتنياهو» في بيان صدر في وقت سابق اليوم الخميس، بقرار الولايات المتحدة الانسحاب من «اليونسكو»، مشيرا إلى ما وصفه بانحياز «مناهض لإسرائيل".

 

وكان الانسحاب الصهيوني من المنظمة متوقعا بعدما اصدرت -بدعم عربي ودولي- سلسلة قرارات تعتبر القدس «محتلة» وتدين الممارسات اليهودية في مدن الضفة المحتلة ومنها "الخليل" وتنفي وجود أي تراث يهودي في فلسطين.

 

وأغضبت اخر قراراتها تل ابيب بصورة كبيرة ونقلت صحيفة «يسرائيل يهوم» العبرية عن نتنياهو قوله خلال خطابه في مسابقة التوراة في القدس، إن "القدس هي عاصمة الشعب اليهودي، رغم محاولة اليونسكو اليوم إنكار هذه الحقيقة البسيطة. نحن نكفر باليونسكو ونؤمن بحقيقتنا فقط"، على حد وصفه.

 

كانت منظمة (اليونسكو) قد أعلنت في قرار جديد مايو الماضي اعتبار "إسرائيل محتلة للقدس"، وذلك بعد أن صوت أعضاء المجلس التنفيذي لليونسكو في باريس لصالح تأكيد القرارات السابقة للمنظمة باعتبار إسرائيل محتلة للقدس، ورفض سيادة الأخيرة عليها، وجرى تمرير القرار بأغلبية 22 صوتا، ومعارضة عشرة أصوات، وامتناع أو تغيب الدول الباقية.

 

سر الصمت الأمريكي

الان وبعد مرور عدة ايام منذ إعلان أمريكا عن الانفصال عن اليونسكو، وعقب انتخاب الفرنسية اليهودية (المغربية الاصل) لرئاسة اليونسكو، ساد صمت امريكي وصهيوني وتوارت دعاوي الانسحاب من المنظمة، وتقول صحف تل ابيب أن المرشحة اليهودية "أصبحت تثير أملا لإقامة علاقة مجددا بين تل ابيب ودول المنظمة"!.

 

إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها تنوي الانسحاب من اليونسكو في نهاية عام 2018 لم يجر تأكيده منذ الإعلان عن فوز أودري أزولاي في الانتخابات لرئاسة اليونسكو.

 

فقد جاء فوز "أزولاي" ابنة 45 وهي يهودية فرنسية -مغربية، بمنصب رئاسة اليونسكو وخسارة المرشح العربي القطري الذي كان متقدما السابق في 4 جولات بفعل الخلافات العربية، ليعيد النظر في امريكا واسرائيل تجاه المنظمة وسط توقعات بلعبها دورا في وقف القرارات التي تعتبر القدس محتلة وتغضب الاحتلال.

 

بل أن الفائزة اليهودية (اليونسكو)، الفرنسية أودري أزولاي، شرعت على الفور في إثناء الاحتلال وامريكا عن الانسحاب وقالت إنها واثقة بنجاحها في إعادة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى المنظمة.

 

وأضافت أزولاي، لصحيفة معاريف الإسرائيلية أمس أن أول شيء ستفعله هو العمل على إعادة المصداقية للمنظمة، وثقة الدول الأعضاء، وإعادة المنسحبين.

 

ونشير في هذا الصدد لبوادر هذا التغير قبل أن تصل اليهودية الفرنسية لمنصبها حين أجلت المنظمة – قبل التصويت الاخير – التصويت على قرار جديد ضد احتلال القدس، وقيل إن السبب هو الموقف العربي وتحسبا لغضب دول موالية لتل ابيب.

 

رئيسة اليونسكو تتكلم العبرية

ورئيسة اليونسكو الجديد "أزولاي" تقول إنها ترعرعت في بيئة سياسية يسارية، وتعلمت العبريّة، ولكن وفق أقوال جهات في الجالية اليهودية الفرنسية، فإن آراءها ليست إيجابية حول حكومة نتنياهو. 

 

وأشارت تلك الجهات إلى أنه خلال زيارة وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغيف، إلى باريس في السنة الماضية، لم يُجرَ لقاء بين أزولاي وريغيف.

 

ويشغل والد أودري الذي يدعى، أندري أزولاي، منصب مستشار كبير للشؤون المالية، لملك المغرب، محمد السادس، وشغل مستشارا أيضا للملك المغربي السابق، الحسن الثاني. 

 

إضافةً إلى ذلك، هو عضو في منتدى مركز بيريس للسلام، وحاصل على لقب دكتور من جامعة إسرائيلية في بئر السبع، وسبق أن أقام "أندري" منظمة من اليهود المثقفين في باريس تناشد منذ السبعينيات بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وتدعم حل الدولتَين.

 

وقد أعرب الممثل الإسرائيلي في اليونسكو، كرميل شاما هكوهين، عن تفاؤله الحذر إزاء انتخاب أودري أزولاي لرئاسة اليونسكو، قال في مقابله معه للتلفزيون الإسرائيلي: "هنأت المرشحة أزولاي في غرفة الانتظار قبل اختيارها. 

 

وتابع: "تحدثنا معا قليلا بالعبرية، وأعربت في حديثها عن رغبتها لمواجهة الوضع المعقد الذي تعاني منه اليونسكو، وإحداث تغيير في موقف المنظمة، لأنه وصلت إلى مكانة متدنية حقا"، بحسب قولها.

 

القرارات التي أغضبت أمريكا وإسرائيل 

وصدرت سلسلة قرارات من منظمة الأمم المتحدة الثقافية والتعليمية (اليونسكو) من أدت إلى انسحاب أمريكا وإعلان إسرائيل أنها في طريقها للانسحاب من المنظمة، وزاد من الغضب الصهيوني أن اصبحت فلسطين دولة دائمة العضوية في اليونسكو في أكتوبر 2011.

 

وأبرز القرارات التي اصدرها اليونسكو واغضب تل ابيب وواشنطن وربما تسعي رئيسة اليونسكو الجديدة للحد منها هي:

 

انضمام فلسطين إلى اليونسكو

في 31 اكتوبر 2011، قبلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم فلسطين عضوًا كامل العضوية بتأييد 107 أصوات وامتناع

52 واعتراض 14 آخرين.

 

وأيدت غالبية الدول العربية والإفريقية ومن أمريكا اللاتينية تقريبًا انضمام فلسطين، وكذلك أيدته فرنسا إلا أنها عبرت عن تحفظات حول شكليات تقديم طلب الانتساب.

 

وفي نوفمبر 2012، انضمت فلسطين إلى الأمم المتحدة بصفة مراقب وبناء عليه انتسبت إلى وكالات أممية وإلى محكمة الجزاء الدولية.

كنيسة المهد ضمن التراث العالمي

 

وفي يونيو 2012، أدرجت اليونسكو كنيسة المهد في بيت لحم (الضفة الغربية المحتلة) ضمن التراث العالمي بموجب اجراء طوارئ أثار استنكارًا شديدًا من دولة الاحتلال وباتت بيت لحم الموقع الفلسطيني الأول المدرج على قائمة التراث العالمي للمنظمة، وأعربت الولايات المتحدة "عن خيبة أمل عميقة".

 

حماية الإرث الفلسطيني شرقي القدس 

في أكتوبر 2015، تبنت اليونسكو قرارا حول فلسطين ينتقد سياسة الاحتلال في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، واعتبرت تل ابيب القرار أمرًا "مشينا"

 

وفي أبريل 2016، وبمبادرة من العديد من الدول العربية، تبنى المجلس التنفيذي لليونسكو بتأييد من فرنسا قرارًا حول “فلسطين المحتلة” يهدف إلى “حماية الإرث الثقافي الفلسطيني والطابع المتميز لشرقي القدس المحتلة.

 

"الحرم القدسي" لا "جبل الهيكل"

في أكتوبر 2016 تبنت اليونسكو قرارًا حول الشطر الشرقي من القدس المحتلة، بمبادرة من دول عربية وبهدف حماية الإرث الثقافي الفلسطيني، وتحدث القرار عن "الحرم القدسي"، بينما يطلق اليهود على المكان اسم "جبل الهيكل".

 

واستدعت إسرائيل سفيرها لدى اليونسكو بعد تصويت جديد حول القدس ندد بـ” عمليات التنقيب غير المشروعة” التي تقوم بها إسرائيل في المدينة القديمة. 

 

سلطة احتلال في القدس

في 5 مايو 2017، أقر المجلس التنفيذي للمنظمة خلال جلسة بحضور كامل الأعضاء، قرارًا حول القدس يشير إلى إسرائيل بأنها "سلطة احتلال".

 

وكانت إسرائيل أعلنت من قبل خفضًا جديدًا لمساهمتها في الأمم المتحدة للتنديد بالقرار الذي ينفي بحسب نتنياهو الرابط التاريخي بين اليهود والقدس.

 

الخليل منطقة محمية تتبع للتراث العالمي

في 7 يوليو 2017، أعلنت اليونسكو المدينة القديمة في الخليل في الضفة الغربية المحتلة “منطقة محمية” تابعة للتراث العالمي بالنظر لكونها "موقعا ذا أهمية عالمية استثنائية في خطر" ما ينفي التاريخ اليهودي للمدينة الذي يدعيه الصهاينة.

 

ويبلغ عدد سكان الخليل مئتي ألف نسمة تقريبًا يعيش بينهم بضع مئات من المستوطنين اليهود داخل جيب يخضع لحماية عسكرية.

Facebook Comments