كتب يونس حمزاوي:

في أول زيارة من نوعها لوزير الري بحكومة العسكر الدكتور محمد عبدالعاطي لموقع سد النهضة، برفقة نظيريه الإثيوبي سلشي بيكيلي والسوداني معتز موسى، تؤكد صورة الأقمار الصناعية أن إثيوبيا تناور وأن معدلات تخزين المياه في بحيرة السد في تزايد ومنسوب المياه يرتفع.

زيادة منسوب بحيرة «سد النهضة»
من جانبها حصلت «الأهرام الزراعى» على صورة فضائية مسجلة أول أمس السبت، تثبت أن المياه ما زالت تفيض أعلى الجزء الأوسط من سد النهضة بالتزامن مع نهاية موسم الأمطار الإثيوبية.

وتشير التوقعات إلى احتمالية افتتاح المرحلة الأولى من سد النهضة الصيف المقبل إن لم يكن قبل ذلك، وفقًا لما صرح به قال الدكتور عباس الشراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، لافتاً إلى أن أمطار العام الجاري كانت متوسطة، مما ساعد على توفير إيراد مائي جيد لافتتاح سد النهضة، والذى تعدى فيه منسوب بحيرة ناصر حاجز 177 متر فوق سطح البحر بكمية مياه قابلة للاستخدام مقدارها أكثر من 80 مليار متر مكعب.

وكشف الشراقي، في تصريحات لـ"الأهرام الزراعى"، عن أن الحكومة تكثف حاليًا من نشاطها فيما يخص مفاوضات حل الخلافات الفنية مع الجانب الإثيوبي، الخاصة بتأثيرات سد النهضة على منطقة الدلتا وتدهور الرقعة الزراعية فى مصر ونقص الكهرباء المولدة عن السد العالي.

وأوضح الخبير المائى أن الصورة الضوئية تثبت وجود أفضلية للايراد المائي هذا العام ، يبقى السؤال فى حالة استكمال عملية البناء فى الصيف المقبل، كما متوقع كم ستكون الكمية القادمة وهى المخاوف التي تراود جميع المصريين.

أول زيارة لمسئول مصري
وأوردت إذاعة فانا الإثيوبية (مقربة من الحكومة)، أن وزراء الري الثلاثة وقفوا على سير العمل في سد النهضة، قبيل اجتماع مرتقب بينهم غدا الأربعاء في أديس أبابا.

ونقلت عن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية "ملس ألم"، القول إن الوزراء سيناقشون يوم غد الدراسة الفنية (التقرير الاستشاري) الخاص بسد النهضة، والنقاط الخلافية بشأنه.

ونظمت إثيوبيا الزيارة، لوزراء الموارد المائية والري، لمتابعة الأعمال الإنشائية والتحقق من التفاصيل الفنية في إطار أعمال اللجنة الثلاثية الفنية.

وأكملت اللجنة الفنية الثلاثية، التداول حول المسائل الفنية لدراسات آثار السد على دولتي السودان ومصر، منتصف سبتمبر الماضي بموقع سدي أعالي عطبرة وستيت شرقي السودان.

وأمس الأول أعلنت حكومة العسكر، عن موافقتها "من حيث المبدأ" على الدراسة الفنية (التقرير الاستشاري) الخاص بسد النهضة.

وفي سبتمبر 2016، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا، إيذانا بتكليف مكتبين استشاريين فرنسيين متخصصين، بإعداد ملف (دراسة) فني عن السد وأضراره. وعلى مدار العام، كانت الدراسة الفنية مثار جدل في الإعلام المصري، ومحل انتقاد دائم من السلطات المصرية لتأخر صدورها. وتتخوف مصر، من تأثيرات سلبية محتملة للسد الإثيوبي على حصتها المائية (55 مليار متر مكعب)، بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصر.

كوارث خطيرة
ويحذر الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى ومدير مركز الدراسات الاقتصادية، من خطورة القضية، مشيرا إلى أن إثيوبيا سوف تبدأ ملء السد خلال أيام معدودة بالتزامن مع بداية موسم الفيضان، ما يعنى أنه لم يعد أمام مصر سوى طريقين فحسب، وهو إما أن تعمل على ضرب السد وهو أمر مستبعد حدوثه، أو أن تلجأ إلى التحكيم الدولى فى القضية مع عدم اعتراف إثيوبيا بنسبة مصر فى حصتها المائية التى تقد بـ ٥٥.٥ مليار متر مكعب.

وأضاف -في تصريحات صحفية سابقة- أنه إذا ما قررت إثيوبيا ملء السد على فترات زمنية متقاربة وضئيلة لا تتعدى عامين فإن هذا سيسهم فى وقوع تأثيرات خطيرة على مستوى ومعدل المياه فى مصر، ويعجل من دخول مصر إلى مرحلة الفقر المائي.

من جانبها، قالت وكالة أنباء أسوشيتد برس، إن سد المنبع يترك مصر خائفة على شريان حياتها، وهو نهر النيل، مشيرة في تقرير لها إلى أن دراسة مفادها أن الدولة العربية الأكثر تعدادا سكانيا قد تفقد 51% من أراضيها الزراعية بسبب عملية ملء خزان السد الإثيوبي إذا حدثت في نطاق زمني 3 سنوات فيما ينخفض الفاقد إلى 17% فحسب إذا طالت مدة الملء إلى 6 سنوات. 

Facebook Comments