كتب أحمدي البنهاوي
الحرية تشتاق للصحفي هاني صلاح الدين (أبو جهاد) أشد من اشتياقه لها، فالرجل الذي أمضى 4 سنوات حبسا احتياطيا ثم خرج بحكم براءة في واحدة من هزليات الانقلاب وقضائه الشامخ (غرفة عمليات رابعة) فرحا بحريته، يخرج مجددا لـ"الأسفلت" كما عبر الحقوقي محمد أبو هريرة، بعدما كاد له خالد صلاح مدير تحرير اليوم السابع وشاية عبر أحد تابعيه، متهمينه بتحريض الصحفيين على التظاهر، إلا أن رحمة الله كانت قريبة منه لاسيما بعد أن كشفت تقارير الأطباء أن حالته حرجة لأن يبقى في السجن أو المستشفى الملحقة به وأن ذلك خطر على حياته، فكانت حريته أثمن ما حصل عليه، ليبدأ رحلة جديدة لا ينقطع فيها الدعاء من زملائه في المهنة أن يتم الله شفائه من ورم أصاب المثانة كشفت عنه زوجته وابنته في متابعتهما لقضيته عبر صفحتيهما على موقع التواصل الاجتماعي.

دفاع الصحفيين
ونفى صحفيون، تحريض هاني صلاح الدين على التظاهر وقال الزميل عبد الرحمن مقلد، "الاعتقال جاء بعد الخبر الملفق والمكذوب والبلاغ المهين الذى نشرته صحيفة صوت الأمة عن تحريضه للزملاء المفصولين من "اليوم السابع"، للتظاهر على سلالم نقابة الصحفيين".
وأضاف مقلد: "لم يحدث ذلك، ولم نلتق هانى صلاح الدين إلا فى حضور مجلس النقابة لأنه حضر لتقديم شكوى تخصه فى نفس يوم انعقاد المجلس.. ونحن نبرئه من أى تهمة كاذبة بأنه حرضنا عى التظاهر فنحن لم نتظاهر أصلا ولم نردد أى شعارات".

وقال عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن الصحافة تدفع ثمن الصراع السياسي الذي نعيشه الآن، موضحًا أنه بمجرد مطالبة الصحفي هاني صلاح الدين بحقوقه في اليوم السابع يتم تسييس الأمر واتهامه بالانتماء للإخوان وتحريض الصحفيين على التظاهر وحبسه.
وأضاف بدر، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "بتوقيت مصر" المُذاع على "التليفزيون العربي"، أن هاني صلاح الدين كان محتجزا في مقر الأمن الوطني في بني سويف.
وأكد عضو مجلس نقابة الصحفيين، وقتها أن نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة يتواصل مع وزارة الداخلية للإفراج عن هاني صلاح الدين، لأن الخبر المنشور على صحيفة صوت الأمة الخاص بتحريض "صلاح الدين" على التظاهر لا أساس له من الصحة.

حس الدعابة
يمتلك الصحفي هاني صلاح الدين حسا دعابيا ساخرا، وعلاقات جيدة بجميع الشخصيات من مختلف التيارات في وسط الصحفيين الذي ينتمي لهه لدرجة أن صحفيا كريها مثل سعيد شعيب، والمقيم حاليا طريدا في كندا، وهو من نشر حوار "طظ" الشهير للأستاذ محمد مهدي عاكف كتب مقالا في 2014، يمتدح فيه هاني صلاح الدين رغم أنه "إخواني"، بل ويطالب بالإفراج عنه متهما متن محاضر نيابة الإنقلاب بالكيدية وأنها ديباجدات اعتادها نظام المخلوع مبارك.

لم يخرج هاني صلاح الدين إلا لأسابيع قليلة، وبم يعوض عن الفترة التي قضاها وغيره من المحكومين ظلما، بل لم يستفد كثيرا من حكم القاضي معتز خفاجي بالبراءة، ونشر صوره عبر صفحته الشخصية وهو في حي الحسين بالقاهرة وأمام مسجد السلطان حسن وحي الأزهر في تعبير عن اشتياقه لمصر، التي قدم لها في 2013 برنامج الأول "180 إسعاف"، على شاشة "مصر 25"، وظف فيه علاقاته وحسه الساخر في الدفاع عن المنكوبين والمظلومين والمكلومين بجراحهم وبمبدأ "من لسانك أدينك"، فوجد هجوما شديدا من أنصار "تمرد" ومن رموز جبهة "الإنقاذ".

معلم التاريخ
بدايات هاني صلاح الدين مع الصحافة كانت مع باب بريد القراء بصحيفة الشعب وكان يوقع دائما باسمه مباشرة أو باسم ابنته الكبرى جهاد، ومن فرط إعجابه حول مسار حياته من معلم تاريخ حيث كان مؤهله ليسانس آداب قسم التاريخ، إلى العمل مراسلا صحفيا لبني سويف لصحيفة "آفاق عربية" وانتقل بعدها للعمل من القاهرة متحملا عناء ومشقة "العزوبية" ليعمل بقسم التعليم بالصحيفة الأسبوعية واسعة الإنتشار قوية التوزيع، والتي كان إغلاق جريدة الشعب فرصة لتسويقها كبديل قوي يقدم الإسلاميين، وكان صلاح الدين واحدا منهم.
ومن ثم انتقل الصحفي هاني صلاح الدين إلى إدارة مجموعة مواقع عربية ويكون من أوائل من شارك في تدشين صحيفة اليوم السابع وكان قسم الأخبار من خلال الموقع الالكتروني فيها رائدا، وأثبت كفاءة فتولى مدير تحرير الجريدة زميلا لصحفيين آخرين منهم القاسطون ومنهم دون ذلك. 

Facebook Comments