رامي ربيع
للمرة السادسة.. البصارطة تحت الحصار، لكن هذه المرة القمع أكثر شدة، ودائرة العنف أكثر اتساعا، فقد واصلت قوات الأمن الانتهاكات بحق أهالي القرية، من اعتقال وإخفاء إلى تهجير وتعذيب، وصولا إلى التصفية، والجديد هذه المرة هدم منازل رافضي الانقلاب؛ لتصبح عائلاتهم- المهجرة أصلا- بلا ملاذ تعود إليه، ولا ذكريات تركن إليها في وحشة هذه الحقبة من حكم العسكر.

وبحسب تقرير بثته قناة مكملين، اليوم، فإن ممارسات قوات الانقلاب في البصارطة لم نشاهدها إلا على أيدي الصهاينة في فلسطين، ولم تشهدها مصر إلا رفح؛ تلبية لرغبات الصهاينة أيضا.

البصارطة.. القرية الجميلة التي تطل على ضفاف بحيرة المنزلة، والمشهورة بجودة صناعة الأثاث الدمياطي العريق، ومعروفة بطيبة أهلها، لم تقبل بفكرة الاستسلام لدهس الدبابات لصناديق الاقتراع وإرادة الشعب، عقب الانقلاب العسكري على أول تجربة ديمقراطية بمصر، وعزل الجيش لأول رئيس منتخب، فواصل أبناؤها انتفاضتهم وحراكهم بشكل مبدع منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ومنذ ذلك الوقت والنظام الحاكم لا ينسى لتلك القرية الأبية صمودها وتحديها لبطشه.

ثمانية شهداء ونحو ألف معتقل من أبناء القرية وحدها، هم ضحايا هذه الهجمات المتفرقة على القرية، الحملة المسعورة الأخيرة والمتواصلة، منذ 27 من مارس الماضي، شهدت تصفية الشيخ محمد عادل بلبولة، بعدما اعتقلوا زوجته، ضمن ما عرف إعلاميا بقضية فتيات دمياط، ثم أحرقوا منزله عدة مرات، ولفقوا له أكثر من 20 قضية، حكم عليه بما يقارب ثمانين عاما، ثم أخيرا هدموا منزله.

قرية في عمق الريف المصري، يخشى النظام العسكري من تحولها إلى كرة ثلج كبيرة تجر باقي مدن ومحافظات الجمهورية لانتفاضة في وجه البطش والثورة على العسكري الفاشل، الذي سرق حلم المصريين في حياة كريمة ووطن عزيز.

Facebook Comments