كتب رانيا قناوي:

 

تواصل حكومة الانقلاب السعي إلى تهجير أهالي سيناء، حيث واصل التيار الكهربائي انقطاعه بشكل تام، عن مدينتي الشيخ زويد ورفح،  لليوم الرابع على التوالي.

 

وقال مصدر بشركة الكهرباء في تصريحات صحفية الأربعاء، إن الأوضاع جنوب المدن المفصول عنها التيار الكهربائي، حالت دون عملية الإصلاح خلال اليومين الماضيين.

 

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يتم إصلاح "فردتي الكابل الكهربائي" خلال ساعات، وإعادة التيار الكهربائي للمدينتين، موضحا أن سبب الانقطاع أن الكابل الهوائي انقطع خلال مواجهات الجيش مع الجماعات الإرهابية جنوب غرب الشيخ زويد منذ 4 أيام.

 

نية التهجير وصفقة القرن

ويتردد في أروقة برلمان العسكر الحديث عن نية النظام الحاكم في تهجير أهالي سيناء، حيث تقدم عدد من نواب الدم  بمقترح لتهجير أهالي سيناء، زاعمين أن التهجير المؤقت لأهالي بعض المناطق حل للوضع في سيناء، على أن يكون هناك جدول زمني للعودة مرة أخرى كما حدث من قبل، فيما أيد هذا المقترح عدد من النواب. واستعرت حملة الحديث عن تهجير أهالي سيناء، في اليومين الماضيين، خاصة بعد حادث السطو المسلح على بنك العريش، وسرقة ما يزيد على 17 ملايين جنيه، ومقتل 6 شرطيين.

 

ويعد الحديث عن تهجير أهالي سيناء متكررا بين الأونة والأخرى، فمع كل عمل إرهابي يضرب سيناء ويثير حالة من الغضب لدى الرأي العام، تخرج مثل هذه المقترحات، حيث سبق وتقدمت النائبة آمال طرابية بالمقترح ذاته، وكذلك تقدم به أمين مسعود من قبل، كذلك اقترح اللواء فؤاد علام، بتهجير أهالي سيناء للقضاء على الإرهاب، مما أثار غضب نواب سيناء.

 

وبالرغم من أن هذا المقترح قوبل بالاعتراض سواء من أهالي سيناء أنفسهم أو من نواب العريش أو حتى القوى السياسية، حيث إنه ليس الحل، بجانب أنه سبق وتم إخلاء المنطقة ولم يحدث أي تغيير. حتى إن النائب في برلمان العسكر سلامة الرقيعي أكد أن مبدأ التهجير مرفوض ولا يوجد أي سبب أيًّا كان يستدعي تكرار دعوات التهجير بين الحين والآخر، على عكس ما ينص الدستور، مشيرًا إلى أن أهالي سيناء يتكبدون مشقة الأوضاع منذ سنوات، وكذلك تجاهل وتهمش الأنظمة السابقة لجزيرة سيناء .

 

 

وأضاف النائب السيناوي ببرلمان العسكر أن الحل في سيناء لا يحل بالتهجير؛ سواء المؤقت أو الدائم، لكن بالاهتمام بأهالي سيناء وتوفير خدمات لها والتوعية بخطر تلك الجماعات، بجانب أن أهالي سيناء قدموا الكثير من التضحيات على مدى عقود من أجل الحفاظ على الأرض، فلا يكون المقابل هو التهجير!

 

ويتزامن الحديث عن تهجير أهالي سيناء، مع ما كشفته بعض المواقع العالمية حول توطين بعض أهالي فلسطين في سيناء ضمن ما يسمي "صفقة القرن" مع الكيان الصهيوني، حيث توجد ضمن بنود حل القضية الفلسطينية، لكن جميع الأطراف على المستوى الرسمي تنفي هذا السيناريو.

 

سوابق التهجير

واستعرضت تقارير صحفية سوابق التهجير حيث تم إخلاء مجموعة من أهالي سيناء في نهاية شهر أكتوبر 2014، حيث قامت الأجهزة المعنية بمحافظة شمال سيناء بعملية إخلاء منطقة الشريط الحدودي لمدينة رفح المصرية من السكان، بعد عملية إرهابية استهدفت أحد كمائن سيناء أدت الي استشهاد نحو 33 فردًا من القوات المسلحة، وبعد عدة أسابيع تم الإعلان عن عودة الأهالي مرة أخرى إلى منازلهم، وتحديدًا في يوم 24 نوفمبر من العام ذاته.

 

كما سبق وتم تهجير المصريين من الأماكن التي تشهد أحداثًا ساخنة، بدأت أولها عندما اضطرت السلطات إلى تهجير أبناء النوبة عند بناء خزان أسوان وتعليته الأولى والثانية في أعوام ‏1902‏ و1913‏ و1933‏، لكن التهجير عرف على نطاق واسع لأول مرة في تاريخ مصر الحديث مع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث تم تهجير سكان مدن القناة إلى عمق مصر، لإعداد جبهة القتال على طول قناة السويس.

 

وفي عام 1964 ومع بدء بناء السد العالي، بدأت الحكومة تهجير النوبيين من قراهم الواقعة على ضفتي النيل، بدءًا من شمال الشلال الأول وحتى جنوب الشلال الثاني بامتداد طولي يصل إلى 350 كيلو مترًا، وحددت الحكومة لهم أراضي بديلة في هضبة كوم أمبو شمالي أسوان.

 

وبعد نكسة 1967 وهزيمة الجيش المصري، اضطرت الحكومة إلى تهجير سكان مدن القناة الثلاث من جديد لإعداد الجبهة للقتال، والبدء في شن حرب الاستنزاف انطلاقًا من المواقع في غرب القناة.

Facebook Comments