“السيسي” يتقمّص “أفندينا”.. الشامخ يعيد محكمة “القيم” وقانون “العيب”

- ‎فيأخبار

كتب- أحمدي البنهاوي:
 
أصدر وزير العدل بـ"حكومة" الإنقلاب المستشار حسام عبدالرحيم قرارًا بتشكيل محكمتي "القيم" و"القيم العليا"؛ وذلك بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ومجلس الهيئات القضائية. 
 
ومحكمتا «القيم» و«القيم العليا» هما محكمتان دائمتان لمباشرة القضايا التي تم تحريكها بناء على القانون 95 لسنة 1980 بشأن حماية القيم من العيب، والذي حدد إجراءات التقاضي أمام المحكمتين واختصاصاتهما في مواده من 27 إلى 58، كما تختصان بالمنازعات المتعلقة بالحراسات، ولا يجوز الطعن على أحكام محكمة القيم العليا أمام النقض.
 
فبعد ما يزيد عن 4 سنوات، يطمع السيسي أن يدشن كلمات في مواد "قانون" تخدم واقع القمع الذي يعانيه أصحاب الرأي والرافضون والمعارضون للإنقلاب العسكري وشخص قائده الفاشل، الراغب في الإنتقام بقسوة من الذين يهاجمونه على أنه "عرص" أو "بلحة" أو "فرعون" كما حدث اليوم مع هاشتاج "#اسم_العاصمة_الإدارية_الجديدة". 
 
بل إن هذا ما سبق وأعلنه، اللواء كمال عامر، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بـ"برلمان" العسكر، عندما تقدم بمشروع قانون "إهانة الرئيس" بظهور حالة من الانفلات الإعلامي في الآونة الأخيرة تناولت رموز الدولة وشخصيات وطنية أمثال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والزعيم الراحل السادات، وغيرهم.
 
وأضاف أن مشروع القانون ينص على عقوبة الحبس بما يتراوح بين سنة إلى 3 سنوات وغرامة مالية تتراوح بين خمسين إلى 100 ألف جنيه.
 
الشيطان يعظ
 
ويعتبر إنشاء محكمة القيم هو الإجراء التالي للقانون الذي أقره "برلمان" العسكر في نوفمبر 2016، بتشكيل محاكم مختصة، كأجراء شكلي يقصد به إعطاء غطاء سافر للقمع، فقانون العيب الذي وافق عليه المجلس الأعلى للقضاء لا يختلف في أهدافه عن قانون العيب الساداتي، من حيث انه مفصَّلٌ لاستهداف سياسيين معينين، وليس بهدف الدفاع عن الذات الإلهية والعسكرية وذات الأنبياء.
 
قانون العيب السيساوي ومحكمة القيم والقيم العليا كما علق خبراء دستوريين هو قانون غير دستوري، وبالنسبة للرأي العام فهو يشكل إعداما سياسيا وتعديلا مرفوضا يهدف إلى الانتقام والعزل السياسي ولن يحقق الأمن الاجتماعي بأي شكل.
 
غير أن مسعى السيسي لمواجهة السخرية منه وسبه، كان مبكرا حيث التقى بما يسمى "مجلس علماء وخبراء مصر"، في نوفمبر 2015، لتلقي مقترحاتهم بشأن "منظومة الأخلاق"، وأقترح عليهم إنشاء لجنة "تنمية الضمير".
 
 
وكان من أبرز حضور الإجتماع طبيبه النفسي عكاشة، الذي طالب بتجريم الهجوم "اللاخلاقي" على شخص السيسي، مطالبين بالارتقاء بمنظومة الأخلاق والقيم في المجتمع، الطريف أن القاهرة برزت كأخطر المناطق على النساء في 2018، كما شهد إعلان السيسي "رئيسا" في 2014 أكبر عدد من حوادث التحرش في ميدان التحرير، كان أبطالها أمناء شرطة.
 
تغييرات شكلية
 
ولا يختلف تشكيل محكمة القيم العليا التي صدر بها قرار وزير "العدل" بحكومة الإنقلاب، عن القرار الصادر بتشكيل نفس المحكمة في 19 نوفمبر 2016،  سوى في بعض أسماء المستشارين ونواب رؤساء المحاكم، وجاء تشكيل محكمة القيم العليا برئاسة المستشار أنس عمارة النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضوية 5 من القضاة بمحكمتي النقض والاستئناف، هم: (المستشار محمد برهام السيد عجيز، والمستشار حسن محمد منصور نائبي رئيس محكمة النقض، والمستشار أحمد لبيب أحمد سماح، والمستشار محمد السيد عبدالنبي، والمستشار محمد علي مصطفى الفقي)، الرؤساء بمحكمة استئناف القاهرة.
 
كما ضمت المحكمة في عضويتها 4 من الشخصيات العامة، هم كل من المستشارين سري الجمل رئيس محكمة استئناف القاهرة سابقا، وممدوح يوسف عوض وممدوح محمد حشيش الرئيسين بمحكمة الاستئناف سابقا، والدكتور محمد صلاح الدين سرور (طبيب بشري).
 
وفي قرار نوفمبر 2016، تضمن قرار وزير عدل الانقلاب، أن يتم تشكيل المحكمة العليا للقيم برئاسة المستشار عادل الشوربجي النائب الأول لرئيس محكمة النقض، وعضوية أربعة قضاة هم ( محمد خلف الله وأسامة إبراهيم وإبراهيم الزواوى وأحمد لبيب سماح) الرؤساء بمحكمة استئناف القاهرة بجانب 4 من الشخصيات العامة وهم (عزت خميس رئيس لجنة حصر أموال الإخوان السابق، وجمال قيسوني رئيس محكمة جنايات سابق، وفتحى حجاب نائب رئيس محكمة النقض السابق، والدكتور محمد صلاح الدين سرور طبيب بشري.
 
ويرى مراقبون أن سرعة إقرار القانون ومن بعده إعادة تشكيل المحكمة تشي بمستقبل اكثر قمعا وبشكل "قانوني" لاسيما والبلاد في حالة غليان للاوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة.
 
لحظات التراجع
 
وفي مقال له إبان ثورة يناير وتحديدًا في أغسطس 2011، اعتبر الكاتب الصحفي الراحل محمود عوض، أن مثل تلك القوانين لا تأتي إلا في "لحظات التراجع في الديمقراطية"، مؤرخًا البداية لنص هذا القانون الذي أعاد الانقلاب تفعيله بعد انتفاضة (17- و18)‏ يناير 1978، حيث‏ أرسل الرئيس أنور السادات إلي الحزب الوطني في مارس1980،‏ أول مشروع قانون في مصر يحمل اسم العيب وفي تكتم شديد بدأت اللجنة التشريعية بالحزب برئاسة حافظ بدوي عقد جلسات سرية غير محددة المكان لتمرير المشروع‏.‏
 
كاشفًا أن حكومة عصام شرف التابعة للمجلس العسكير قدمت أول مشروعات قوانينها سرًا دون أن يسمع عنه أحد إلي مجلس الدولة, ثم وصل سرًا إلى الحزب قبل أن يصل إلى مجلس الوزراء.
 
واستشهد محمود عوض بمقولات ترزية القوانين في عصر السادات لتبرير القانون حيث قال الدكتور مصطفي خليل رئيس الوزراء إن التدابير التي نص عليها قانون حماية القيم من العيب هي لحماية المجتمع وحماية النظام وليست عقوبات مفروضة علي أي فرد, وقال إن ما نشر لم يكن يعبر علي وجه الاطلاق عن تصورات المكتب السياسي أو الحزب.
 
مضيفا أن "ابداعات السلطة التي تتحدث عن العقوبات على أنها تدابير وتبرر التشريعات الاستثنائية بانها مواءمة أو ملائمة".
 
ورد عليه الدكتور حلمي مراد عضو مجلس الشعب المعارض ووزير التربية والتعليم في عصر عبدالناصر إن القانون هو عودة إلي الفترة التي تفرض فيها الحراسات علي الأموال فهو يودع في المعتقلات الخصوم السياسيين الذين يتعرضون لشتي فنون التعذيب, والقانون اتخذ أساليب ملتوية للمحاكمات الاستثنائية والعزل السياسي.