ما بين نفي مركز معلومات مجلس الوزراء تعرض طاقم سفينة أجنبية لمضايقات من أحد مرشدي هيئة قناة السويس، وفرض إتاوة على السفينة "سجائر مارلبورو وسلع أخري" خلال عبورها، ونفي بيان هيئة قناة السويس "ادعاء أحد الضباط البحريين بتعرض السفينة لمضايقات من قبل أحد مرشدي الهيئة"، والتهديد بمحاكمة من ينشر عن فساد الهيئة، ظهرت الحقيقة.

 

فقد شهدت الصحف العالمية ومواقع التواصل عشرات القصص التي تبرع قباطنة سفن تمر من قناة السويس لكشف ما يتعرضون له من ابتزاز وإجبارهم علي دفع رشاوي مقابل المرور أو فرض غرامات باهظة، ما أزعج نظام السيسي وشدد في القناة التي تشهد خسائر متلاحقة رغم صرف 8 مليارات دولار لتوسيعها بلا جدوى اقتصادية.

 

وفتحت واقعة كشف ضابط بحار مصري يدعي "أمين وهب" تحت عنوان "مأساة عبور قناة السويس في عهد مميش"، التي روي فيه ما شاهده بعينه من فرض لواءات بحرية من مرشدي قناة السويس، إتاوات على السفن الاجنبية التي تمر بالقناة تتضمن سجائر مارلبورو، وسلع ومكسرات وأغذية، ما يعزز اسمها كـ "قناة المارلبورو"، شهية بحاره أجانب علي نشر روايتهم ما أزعج نظام السيسي.

وأضطر البحار المصري أمين وهب لغلق حسابه بالكامل، أو تم غلقه من قبل اجهزة الامن، بعدما حذف التغريدة، وهددته قناة السويس بالمحاكمة.

 

وجاء نفي مركز معلومات مجلس الوزراء، وقناة السويس للواقعة غير مقنع، إذ اعتمدوا على أن السفينة لم تشكو (!)، وأن الوكيل البحري بها بعث بشكر لهم ونفي وجود أي شكوى (!)، برغم أنهم يعلمون أن هذه الرشاوى منتشرة منذ سنوات ولكنها أخذت طابع الاتاوة في الآونة الاخيرة، وعدم شكوي السفن بغية انجاز اعمالها والمرور بسرعة بدلا من دفع غرامات وتأخير.

 

حيث زعم مجلس الوزراء انه تواصل المركز مع الهيئة، "التي نفت تلك الأنباء جملة وتفصيلًا، وأكدت أن كل ما أثير حول هذا الشأن ما هي إلا شائعات لا أساس لها من الصحة"!، وكأن الهيئة ستعترف بأن رجالها يحصلون على رشاوى!؟

 

وأضافت الهيئة، أنها خاطبت التوكيل الملاحي للسفينة المعنية للاستفسار عن حقيقة ما يُثار، وأكد التوكيل الملاحي رسميا أنه لم يصل إليه شكوى من السفينة المعنية وعدم حدوث الواقعة المُشار إليها، وأن السفينة عبرت دون شكاوى رسمية ضد أي من العاملين بالهيئة، ووجه التوكيل الملاحي الشكر في خطاب رسمي للهيئة وقادتها، متمنين لإدارة الهيئة دوام النجاح!!.

 

وجاء الهدف من البيان ليس النفي ولكن تهديد "كل من ينشر أخباراً كاذبة ومضللة تنال من سمعة قناة السويس بإجراءات قانونية، لمنع أي صحيفة أو بحار من الكتابة عما شاهده من دفع اتاوات ورشاوي علنا.

 

والطريف أن نص الرسالة التي أرسلها توكيل السفينة الكويتية "وافرة" التي تحدث عنها البحار "أمين وهب" في حسابه علي فيس بوك، وكتبها الدكتور حسام مازن، مدير توكيل "يونى ماس" الخاص بالسفينة، جاء فيها إنه لم يتلقى أي شكوى من السفينة التي عبرت القناة يوم 7 مايو الجاري، وتثمينه "الجهد الحثيث، الذى تبذله هيئة قناة السويس، تحت قيادة الفريق، مهاب مميش، متمنيا لإدارته دوام النجاح"!.

 

قصة "قناة المارلبورو"

 

وانتشرت في الآونة الأخيرة على صفحات صحف ومواقع التواصل تفاصيل عن الفضائح التي يتسبب فيها بعض مرشدي قناة السويس من الضباط البحريين الكبار الذين لا يسمحون بعبور السفن إلا بعد دفع المعلوم، الذي لابد أن يكون "خراطيش" سجائر مالبورو، وعلب الحلوى والمكسرات والمجلات الجنسية وغيرها، ما أزعج نظام السيسي.

 

وبالبحث عبر جوجل تبين أن قصة "قناة المارلبورو" أو "قناة السويس" اشتهرت منذ سنوات طويلة قبل ثورة يناير، ويتداول قباطنة السفن الاجانب قصتها على صفحتها الخاصة (مدونات) وعلى مواقع التواصل، ولكنهم يتحدثون عن أن الظاهرة استفحلت الان وأصبح طلب الرشاوي اشبه بالإتاوات، ما يشوه صورة القناة، والمرشدين غير المرتشين.

 

وسبق أن كتب ضابط بحري أجنبي، يروي قصة القناة، مؤكدا أنه على كل قبطان سفينة تمر في القناة أن يعد "قائمة مرجعية" بسلع وهدايا، لتقديمها الي مرشدي القناة الذين يعتلون سفينته مثل خراطيش سجائر المارلبورو، وأكياس الحلوى، وكميات من المواد الاباحية (مجلات – افلام – ألخ)، لضمان عبور سلس عند التعامل مع المفتشين والمرشدين والوكلاء". 

 

كما نشر نشطاء فيديو لقباطنه سفن فرنسيون يؤكدون أن قناة السويس تسمي "قناة المارلبورو"، يروون فيه باللغة الفرنسية قصص الفاسد، بعنوان "فساد ضباط البحرية بقناة المارلبورو" أوCORRUPTION MARITIME Le Marlboro canal.

 

وفيه يصفون بالصوت تفاصيل الفساد الخاص بالرشاوي الموجود في القناة بداية من طلب البقشيش "خراطيش المارلبورو" كضمانه لعبور أمان لهم ومن غير مشاكل".

 

وفي 4 ابريل 2014 كتب "كابتن تيد" على منتدي " Ship Spotting" أو "مراقبة السفن" أن قناة السويس تسمى قناة مارلبورو لأن مرشدي القناة يطلبون دائما المارلبورو لهذا تسمي "قناة مارلبورو". 

 

لواء يطلب لوازم رمضان!

 

وكان ما كتبه البحار المصري "أمين وهب" الذي كان على متن السفينة الكويتية قد أزعج مسئولي القناة ونظام السيسي لأنه كشف جانبا من فسادهم، حي روي مثال علي فرض لواء من مرشدي قناة السويس، إتاوات على السفن الاجنبية التي تمر بالقناة تتضمن سجائر مارلبورو، وسلع ومكسرات وأغذية، وقال انه طلب منهم لوازم رمضان من مكسرات وفاكهة ومياه معدنية وسجائر المارلبورو.

 

وروي البحار المصري أن أحد مرشد السفينة طلب من القبطان 6 خراطيش سجاير مارلبورو، ثم صعد "سيادة اللواء" وطلب من قبطان السفينة الاجنبية علنا 17 خرطوشة سجاير مارلبورو "عشان ميعملش مشاكل للمركب تعادل 20 الف دولار ويدفعها غرامة ويعطلها"!.

وقال انهم اعطوه في النهاية 15 خرطوشة سجائر كرشوة، و"بعد شوية سيادة اللواء المرشد طلب ياميش رمضان وغضب حينما قيل له أنه لا يوجد قائلا: "انا عايز ياميش رمضان علشان يأخذوا البيت "!.

 

وحين نقل القصة الدكتور نايل شافعي، على حسابه علي فيس بوك، عقب عليها قبطان مصري يدعي "ساهر الرفاعي" Saher ElRefai مؤكدا أنه يعمل "مرشد بحري في قطر"، وأن "هذا ما يحدث من زمان وبنفس السفالة".

 

ووصف الهيئة بأنها "مافيا متكاملة، وهناك منهم (المرشدين) من عنده جاكيت به جيوب سحرية داخليه ليعبئها!!!"، ومن يطلبون الرشاوي هم "اعلي كادر مرتبات وبدلات ومدارس وتأمين صحي في الدولة ولا يشبعوا".

 

ولكنه قال ان هذا لا ينفي أن "هناك عدد محدود جدا محترم"، و"لكن المنظومة كلها فاسدة من مرشد الي قارب المرشد الي الشرطة الي إدارة الحركة" مشيرا لأن تسمية القناة فعلا بين الاجانب هي "قناة مالبورو".

 

كما علق "هيثم دراج" مسئول السلامة والجودة بميناء دمياط علي هذه الواقعة مؤكدا "أنا شاهد ع الحوارات دي .. طلبات السجاير دي اهم حاجة عند المرشدين وشرطة الموانئ والتوكيلات وبتوع الرصيف".

 

واكده هذا أيضا "محمد حمزة" الذي قال: كلام مظبوط جدا وبيحصل اكتر من كده كمان بحكم شغلي"، قائلا: "فيه مرشد طلع على مركبنا قبل كدة اثناء عبور القناة ودخل كابينة القبطان وفتح الدولاب واخد بنطلون چينز، مع العلم ان مرشدين القناة مرتباتهم كويسة جدا جدا غير البدلات الكثيرة والتامين الصحي ومكافأت نهاية الخدمة".

 

وتابع: "لكن لازم اقول ان زي ما فيه الوحش فيه كمان مرشدين في قمة الاحترام".

Facebook Comments