عامل بمصنع صلب في شمال الهند يوم 20 يوليو تموز - رويترز

  كتب: سيد توكل
في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الانقلاب فرض رسوم على استيراد الحديد من الخارج، مما رفع سعره إلى 13 ألف جنيه، ودخول جنرالات العسكر، جاء إعلان السعودية رغبتها في تصدير الحديد إلى مصر ليربك حسابات السفيه عبد الفتاح السيسي.

ويبلغ إجمالي حجم استيراد مصر من حـديد التسليح من الخارج (تركيا والصين وأوكرانيا) نحو 518 ألف طن.

وقدمت شركة "سابك" السعودية طلبا رسميا من وزارة التجارة والصناعة، يسمح لها بتصدير منتجاتها من حديد التسليح إلى مصر.

جريمة إغراق

ومن جانبه، كشف مسئول بغرفة الصناعات المعدنية عن أن طلب "سابك" يضع الحكومة ومصانع الحديد فى مأزق كبير مع قرب الانتهاء من التحقيقات الخاصة بفرض رسوم إغراق على واردات الحديد من الصين وتركيا وأوكرانيا.

وترتبط سلطات الانقلاب باتفاق مع السعودية، ومن المتوقع أن يكون سعر "سابك" أقل من الأسعار المحلية السائدة، بما يتراوح بين 200 و300 جنيه للطن؛ حيث يبلغ سعر طن الحديد في السوق المصرية 12.500 جنيه للطن، شاملا ضريبة القيمة المضافة وتكلفة النقل وهامش الربح للتجزئة.

يأتي القرار السعودي في الوقت الذي يستعد فيه جنرالات الانقلاب لدخول صناعة حديد التسليح، الأمر الذي أثار المخاوف لدى المستثمرين.

لصالح المقربين

ومن جانبه، قال اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إن مصنع "صلب مصر"، التابع للجيش بمنطقة العين السخنة بالسويس، بدأ إنتاجه بطاقة 2 مليون طن سنويا، لمواكبة الزيادة الكبيرة في الإنشاءات بالمشروعات القومية الكبرى.

ومع تفاقم أزمات الفساد السياسي والتلاعب لصالح رجال أعمال مقربين من الرئيس المخلوع حسني مبارك، تحولت صناعة الحديد والصلب التي كانت تديرها الحكومة، لواحة من الفشل والفساد، وتسببت سياسات الخصخصة في خسائر كبيرة للشركات الوطنية، لصالح المقربين من مبارك وعائلته، مثل أحمد عز، الذي بيعت له شركة الدخيلة بربع ثمنها، بعد سلسلة من الخسائر المقصودة.

وحاليا تعمل شركة حلوان للحديد والصلب بنحو 25% من طاقتها الكاملة؛ بسبب حرمان الشركات من فحم الكوك اللازم لتشغيل حلوان للحديد والصلب بالكميات والجودة اللازمة، حيث إن كميات الفحم التي تحصل عليها الشركة حاليا لا تكفي إلا لتشغيل فرن واحد من أفرانها العالية الأربعة، وبأقل من نصف الطاقة الكاملة لذلك الفرن.

مجاملات للفاسدين

وللغرابة، التي رصدها تقرير شركة تاتا العالمية، لإعادة تأهيل مصانع الحديد في مصر والصادر منذ العام 2014، فإن الشركة المصرية لفحم الكوك تنتج ما يكفي لتشغيل مصنع حلوان بطاقته الكاملة أربع مرات، ولكنها تمتنع عن تزويده باحتياجاته، رغم تبعية الشركتين لنفس الشركة القابضة.

ومن باب المجاملة ورد الجميل لأحمد عز، تنازل مبارك ونجله جمال، عن شركات الحديد والصلب التي تمت خصخصتها لصالح أحمد عز، وتم تشريد الآلاف من العمال وتحويلهم للمعاش المبكر.

رسوم الإغراق

وفي هذا الصدد، يرى الدكتور "مصطفى شاهين"، الخبير الاقتصادي، أن إصرار حكومة الانقلاب على تمديد رسوم الإغراق، يكشف الاتفاقيات بين محتكري الحـديد في مصر والحكومة، والمصالح المتبادلة.

وأضاف- في تصريح صحفي- أن أسعار الحـديد في مصر مرتفعة جدا عن بقية دول العالم، وأشار إلى أن فرض رسوم إغراق على الحـديد، ليس له إلا معنى واحد، وهو أن هناك مصالح وعمولات بين المسئولين ومحتكري الحـديد.

وأوضح أنه في حالة إلغاء الحكومة رسوم الإغراق، فأسعار الحـديد ستنخفض كثيرا، وهو ما يظهر الاحتكار والعمولات التي يمارسها النظام على الشعب.

Facebook Comments