في مساء يوم الحادي عشر من أكتوبر 2012، اجتمع ما يقرب من 1200 قاض داخل مقر نادي قضاة مصر بوسط القاهرة، بعد دعوة رئيس النادي وقتها المستشار أحمد الزند، وذلك للتنديد بما سمي حينها بـ"التدخل في شئون القضاة"، في أعقاب إقالة الرئيس محمد مرسي للمستشار عبد المجيد محمود من منصبه كنائب عام للمخلوع مبارك.

بلطجة القضاة حينها تعمدت التصعيد بنبرات مرتفعة، وصل في بعضها إلى حد الاستقواء بالولايات المتحدة للتدخل لإنقاذ القضاء من تدخلات مؤسسة الرئاسة في شئونه الداخلية، مؤكدين ضرورة تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات، وعدم تدخل أي مؤسسة في تعيين أو عزل أو اختيار أو ترشيح أي من القيادات القضائية في الدولة، إلا أن الأحوال تبدلت مع العسكر ووصول رئيس عصابة الانقلاب للحكم.

ولم يعد الشارع السياسي والثوري يثق في أيّ من المؤسسات، بداية من الجيش وانتهاء بالقضاء، فكلهم قد شاركوا في الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وكلهم تلوثت أيديهم بالدماء حتى ولو خرج أحدهم ملوحا براية "الحرج".

وعلى غير العادة، قررت محكمة النقض، اليوم الخميس، التنحي عن نظر طعن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، على الحكم الصادر ضده بالسجن 5 سنوات في قضية أحداث مجلس الشورى، لاستشعارها الحرج.

تهم ملفقة!

كانت محكمة جنايات القاهرة قد قضت بمعاقبة متهمين "اثنين" من بينهما الناشط علاء عبد الفتاح بالسجن المشدد 5 سنوات، وتغريمهما 100 ألف جنيه لكل منهما. كما قضت المحكمة بمعاقبة 18 متهمًا بالسجن المشدد 3 سنوات وتغريمهم 100 ألف جنيه، إلى جانب معاقبة 3 متهمين "غيابيًا" بالسجن 15 سنة.

ولفقت النيابة العامة للمتهمين جرائم الاعتداء على المقدم عماد طاحون، مفتش مباحث غرب القاهرة، وسرقة جهازه اللاسلكي، والتعدي عليه بالضرب، وتنظيم مظاهرة بدون ترخيص أمام مجلس الشورى، وإثارة الشغب والتعدي على أفراد الشرطة، وقطع الطريق، والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة.

واتهمت النيابة النشطاء وآخرين مجهولين بأنهم اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة والعنف حال حمل أحدهم أداة، مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص.

خليك فاكر

وقفة بلطجية القضاة أيام الرئيس مرسي مر عليها ما يقرب من أربعة أعوام ونصف تقريبًا، والتي كانت بتحريض من المخابرات الحربية التي يقودها السفيه السيسي، حيث تمرد القضاة خلالها على الشرعية مدفوعين من العسكر، تحت زعم "استقلالية السلطة القضائية"، ورفض أي تدخلات من هنا أو هناك.

الأمر اختلف الآن بعد سيطرة السفيه السيسي على مفاصل القضاء، وتجاهل رأي القضاة في مناقشة قانون السلطة القضائية، وما تبعه من تمرير للقانون عبر موافقة اللجنة التشريعية في برلمان الدم، دون مراعاة لمواقفهم الرافضة له، وترقب الشارع رد فعل للمؤسسات القضائية.

Facebook Comments