كتب: حازم الأشموني

لا نحتاج إلى دليل لتأكيد أن السينما المصرية، منذ نشأتها، دأبت في الغالبية الساحقة من أعمالها على تشويه صورة الإسلام والدعاة، بدءا من الأدوار الكوميدية التي كان يقوم بها الممثل عبد المنعم إبراهيم مرتديا الزي الأزهري، متحدثا بالعبارات الفصحى والإشارات التي تثير الضحك، وصولا إلى أفلام "مولانا" و"الشيخ جاكسون"، التي طالبت أصوات أزهرية بوقفها؛ لتشويهها دور الدعاة.

«مولانا والشيخ جاكسون»

وكان آخر الأفلام التي عمدت إلى تشويه صورة الدعاة، فيلم "مولانا" و"الشيخ جاكسون"..

«مولانا» الذي تم عرضه في يناير 2016م، عن قصة "إبراهيم عيسى"، المعروف بعدائه الشديد للدعاة والرموز الإسلامية، حيث يرصد الفيلم رحلة صعود الشيخ حاتم "عمرو سعد"، داعية إسلامي بوزراة الأوقاف، إلى أن يصبح من الدعاة المشهورين ويملك حق "الفتوى" التي يتلقاها الملايين بالإعجاب لجرأته ومحاولاته الخروج قليلاً عن مألوف الحديث السائد في مجتمع متأثر بدعاوى التشدد السلفي.

"الشيخ حاتم" يجد نفسه في شبكة من الصراعات المعقدة بين فقده الجزئي لطفل تأخر إنجابه، يعالج في مصحة خارج الوطن، وامرأة فتر حبها مع وطأة الفقد لرباط الأمومة. هناك أيضا مؤسسات أمنية تسعى للسيطرة على الشيخ وتوريطه واستغلال نقاط ضعفه؛ من أجل توجيهه لخدمة معاركها، كما تورطه جهة سيادية عليا في حل مشكلة أحد أبنائها، الذي يعرض الأسرة الرئاسية إلى حرج لا تتحمله ظروف مجتمع هش.

لكن الفيلم يظهر الداعية يتلقى أموالًا من السلطة، وله علاقات نسائية محرمة، ولديه اضطربات في الشخصية.

أما فيلم "الشيخ جاكسون" فبطل الفيلم الشيخ خالد هانى (أحمد الفيشاوى)، يعيش حياة صارمة متشددة على نفسه وعلى أسرته، وينام تحت السرير، ويتعامل مع زوجته وابنته بطريقة عدوانية.

الفيلم -حسب مراقبين- يعد امتدادا لأعمال عادل إمام، التى تُظهر المُتدين الملتزم بشكل مُنفر مُقزز على هيئة شاب جلف غليظ مريض نفسيا؛ ضحية تربية مُشوهة وعنف أسرى قديم".

تشويه الدعاة هدم للإسلام

وقديما لم يجد صناديد قريش عيبا في القرآن، ولكن لرغبتهم الجامحة في تشويه الإسلام وشن الحرب عليه لاعتبارات تتعلق بحماية النفوذ والمكاسب أو الحقد والغيرة، وجهوا سهام النقد إلى شحصية "الرسول محمد صلى الله عليه وسلم"، وهو الداعية الأول للإسلام، فهدمه هدم للإسلام، وتشويهه تشويه للقرآن ذاته حتى لو كان جميلا ويدعو إلى القيم الإنسانية النبيلة.

القرآن يوثق هذه المخططات الدنيئة من جانب الحاقدين على الإسلام، ودأبهم على تشويه صورة دعاته من أجل هدم الإسلام ذاته {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف].. فهم يظهرون أنهم لا يعترضون على القرآن، ولكن المشكلة التي تدفعهم لعدم الإيمان بل التجريح والتشهير هي الشخص الذي تنزل عليه القرآن "محمد صلى الله عليه وسلم"، أضف إلى ذلك أنهم اتهموا الرسول "صلى الله عليه وسلم" بالسحر والكهانة والجنون، وأنه نقل هذا القرآن عن آخرين من أهل الكتاب، إلى آخر ذلك من الأكاذيب والادعاءات الباطلة.

ليس معنى هذا الحكم على القائمين على هذه الأعمال بالكفر، فليس من اختصاصنا الحكم على إيمان أحد، لكننا فقط نرصد ما يقومون به من أعمال واضحة تستهدف النيل من الإسلام عبر تشويه صورة دعاته ورموزه؛ لتكريس العلمانية وفرضها قهرا على الشعوب.

علمانية انتقائية

وعلى الرغم من أن الأصل في العلمانية هو الرفض المطلق لفكرة الدين، أي دين، أو حصر الدين في مسائل العبادات الفردية وعزله تماما عن الحياة والمجتمع والسياسة والاقتصاد؛ إلا أن العلمانية في بلادنا انتقائية؛ فهي أولا مدعومة من النظم العسكرية الاستبدادية وشديدة العداء للإسلام من بين كل الديانات؛ ففي الوقت الذي تظهر فيه احتراما كبيرا للنصرانية وكهنة الكنيسة، وودا لا يخفى لليهودية، لكنها في الوقت ذاته لا تظهر سوى التحقير من شأن دعاة الإسلام والاستهزاء برموزه.

فهل أنتجت السينما في تاريخها كله فيلما أو عملا دراميا يظهر فيه "كاهن كنيسة" بصورة محتقرة مثيرة للضحك والسخرية كما تفعل مع دعاة الإسلام؟!.

بالطبع نحن لا نقبل بمثل ذلك، لا على كاهن الكنيسة ولا على دعاة الإسلام أو اليهودية، فالأصل هو احترام الرموز الدينية؛ منعا للفتنة وتحقيقا لأعلى درجات السلام المجتمعي في وطن يجب أن يسع الجميع في ظل التعايش المشترك والاحترام المتبادل والمساواة أمام القانون.

ولكن المؤلم حقا هو هذا التشويه الممنهج للإسلام ورموزه ودعاته.. فالأمر لا يقف عند السينما، بل امتد عبر برامج فضائية إلى رموز الإسلام كالإمام البخاري ومسلم وابن تيمية وابن القيم وغيرهم من شيوخ وفقهاء الإسلام، على يد إبراهيم عيسى وإسلام بحيري وغيرهما من صبيان العسكر، الذين يرحبون بهذه الأعمال لأهداف سياسية تتعلق بتحجيم الإسلاميين؛ باعتبارهم التيار الأقوى والأقدر على إزاحة العسكر والقضاء على الحكم العسكري.

Facebook Comments