مجلس الدولة يصفع السيسي ويفضح مذبحة القضاة الجديدة.. 3 سيناريوهات للأزمة

- ‎فيتقارير

وجه "مجلس الدولة" صفعة قوية لقائد الانقلاب، وأعلن مستشارو القضاء الإداري رفضهم للقانون المرقع الذي فصله ترزيه الديكتاتور علي عجل، ووضع رقابهم في يده بينما هم المخولون قانونًا بتقييم قرارته ومراقبتها، ولا يجوز له تعيينه بالتالي.
 
مجلس الدولة ظل يقف وحيدا أمام قانون "الهيئات القضائية" الذي أصدره مجلس السيسي وصدق عليه، بعدما رضخت باقي الهيئات القضائية وانحنت، بما فيها مجلس القضاء، واستجابت لطلبات تعيين أحد ثلاثة مرشحين يرشحونهم، حتى انتفض قرابة 500 قاض في جمعيتهم العمومية أمس السبت، وألقوا بالقانون في عرض الطريق مصرين على قاعدة الاقدمية وترشيح المرشح الذي فصل السيسي القانون على مقاسه لعزله وهو المستشار الدكروري.
 
إجماع قضاة بمجلس الدولة على اختيار مرشح واحد لرئاسة المجلس وضع الكرة في ملعب السيسي، إما الابقاء على نظام الأقدمية في تولي المنصب القضائي العريق، أو الاستمرار في غيه وطعنهم على القانون إداريًا ودستوريًا.
 
وقرارهم بالإبقاء على المستشار يحيى الدكروري مرشحًا وحيدًا لرئاسة المجلس في 19 يوليه المقبل، جاء لتحدي السيسي أيضًا ورفض تنازله عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، رغم صدور 3 أحكام من المجلس تعتبر تنازله كأن لم يكن وتقضي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.
 
لماذا تعمدوا الرفض؟
 
قد يقال: وما فائدة إصرارهم على ترشيح مرشح واحد لا ثلاثة كما ينص القانون الذي فصله السيسي، طالما أن هذا سيعطي السيسي الحق في ترشيح واحد من السبعة الأقدم في القضاء الإداري؟ ولكن تعمدهم الرفض والإصرار على قاعدة الأقدمية له عدة أهداف تتلخص في:
 
1- الإصرار على إثبات أنه لا يجوز أن يعين أي رئيس جمهورية رئيس المجلس الذي يترأس المحكمة الإدارية العليا التي تنظر في الطعون التي يقيمها المواطنون ضد قرارات رئيس الجمهورية، ومن ثم فلا يجوز أن يختار الرئيس القاضي الذي ينظر في مظالم المواطنين منه.
 
2- اظهار استقلال قرار مجلس الدولة وإحراج باق القضاء الذي انبطحوا وسلموا رقابهم للنظام وعلى رأسهم مجلس القضاء الذي قدم القدوة السيئة.
 
3- إحراج السيسي وتوريطه في مذبحة قضاة تضاف لسجل جرائمه بما يعجل بالعصف به، دون الصدام معه، وترك الكرة في ملعبه، لو أصر على ما يريد سيطعنون على القانون دستوريًا ويبطل ما يضعه في مأزق أكبر.
 
4- إلقاء الكرة في ملعب السيسي من جانب قضاة مجلس الدولة له هدف قانوني حيث يسهل الطعن على القانون أمام المحكمة الإدارية أو الدستورية، ويرسخ قاعدة رفض المجلس إلغاء قاعدة الأقدمية واختار استقلاله.
 
5- قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة أحرج السلطتين التشريعية والتنفيذية، اللتين أعدتا وأصدرتا القانون، رغم اعتراضات القضاة، كما أحرج الهيئات القضائية التي وافقت عليه وخاصة مجلس القضاء الأعلى؟
 
ويسمح القانون للسيسي في حالة عدم التزام الجهة القضائية بالفقرة الأولى منه، أي ترشيح ثلاثة مستشارين يختار من بينهم رئيس الجهة، أن يختار من يراه من أقدم 7 مستشارين بالجهة.
 
ثلاثة خيارات أمام السيسي كلها مر
 
وهناك ثلاثة سيناريوهات متوقعة أو خيارات أمام السيسي:
 
(الاول) أن يقوم السيسي بالاستمرار في عناده وتنفيذ ما وضعه في قانونه الجديد ويعين واحدًا من القضاة السبعة القدامى، ومن بينهم المستشار يحيى الدكروري، وفي هذه الحالة قد يوجه القضاة الستة الآخرين (غير الدكروري) صفعة أخرى له بالاعتذار عن المنصب.
 
(الثاني): أن يحاول تمرير العاصفة كي لا تكبر وتمطر مزيدًا من الغضب عليه، ويقوم بتعيين المستشار يحيى الدكروري، وهذا أمر مستبعد؛ لأنه أعد هذا القانون أصلاً لكي يستبعده مع قضاة آخرين، وإلا ما كان قد أصدر التعديل التشريعي!.
 
(الثالث): أن يضطر إلى إحالة القانون مرة أخرى لمجلس النواب كي يقوم بإعادة النظر فيه، وهذا أيضًا مستبعد؛ لأن هذا هو الهدف منه فكيف يطلب إلغاء من طالب به سابقًا؟
 
قرار السيسي يحسم تنازله عن الجزر
 
وفي ظل حالة الحرج للسيسي وإلقاء الكرة في ملعبه ستكون قراراته المقبلة مؤشر على طريقة تعامله مع قضية تيران وصنافير، فلو عين المستشارين يحيى دكروري وأنس عمارة رغم حكم الأول ببطلان اتفاقية تيران وصنافير، وإلغاء الثاني أحكام الإعدام الصادرة من محكمة الجنايات استنادًا لتحريات جهاز الأمن الوطني، سيعني هذا رضوخه وسعيه للبحث عن مخرج آخر من البرلمان لتمرير الاتفاقية.
 
أما لو رفض السيسي تعيين المستشار الدكروري فسوف يدفع مجلس الدولة بعدم دستورية قانون الهيئات القضائية أمام القضاء الإداري كطريق أول، والطريق الثاني في حالة إعلان "الإداري" عدم الاختصاص، سيكون الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا، وأحكامها واجبة النفاذ".
 
المؤكد أن نظام السيسي في مأزق؛ لأن القانون غير دستوري وسيتم الطعن عليه في أقرب وقت، وإصرار مجلس الدولة على اختيار المستشار الدكروري خطوة أولى للاحتفاظ باستقلالية القضاء وللحيلولة دون تدخل السلطات التنفيذية والقضائية.
 
حيث يمثل القانون بالنسبة له أزمة جديدة وعليه اما يلتزم بالقانون القديم والالتزام بالأقدمية واما ان يصر على تنفيذ قانونه الجديد الغير دستوري فيطعن عليه مجلس الدولة عليه امام الدستورية العليا.