كتب رانيا قناوي:

ما زالت حكومة الانقلاب تتخبط في تصريحاتها تجاه أزمة سداد الديون التي أكهلت بها عاتق الاقتصاد المصري، خاصة بعدما كشفت عن طلبها من دول الخليج بتأجيل سداد الديون بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد، نظرا للتوسع في عملية الاقتراض، حيث كشفت سلطات الانقلاب تأجيل ديون قدرها 4 مليارات دولار لدول خليجية و4 أخرى مستحقة للصين، في إطار الوضع الاقتصادي المتأزم؛ ما يعكس عدم قدرة النظام على الوفاء بالاستحقاقات اللازمة وقرب إشهار الإفلاس.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر حكومى، في تصريحات صحفية اليوم الجمعة، أن التصور الذى عرضه عمرو الجارحى وزير المالية على الحكومة الحالية لسداد الديون المستحقة على مصر خلال العامين المقبلين، تتضمن استبدال الديون قصيرة الأجل بأخرى طويلة الأجل عبر طرح سندات دولية، فضلا عن تأجيل سداد جزء من الودائع الخليجية.

سداد الدين بالدين
وهي الكارثة التي حذر منها خبراء الاقتصاد خلال اليوميين الماضيين، حينما كشفوا أن حرص نظام السيسي على الاقتراض من صندوق النقد الدولي لقرض الـ12 مليار دولار والاستجابة للشروط الكارثية، هو نتيجة رغبتهم في الحصول على شهادة ثقة دولية للتوسع في طرح أذون الخزانة الدولارية، والتي تعتبر الطريق الأسهل للخراب الاقتصادي، في ظل التوسع في عملية الاقتراض والاستدانة.

وزعمت الحكومة أن هذا التصور يستهدف خفض مستويات الدين من نسبة الناتج المحلى الإجمالى لتتراوح بين 70 إلى 80% خلال الأعوام الثلاثة القادمة، في الوقت الذي ارتفعت فيه هذه النسبة إلى 123%، الأمر الذي مثل كارثة اقتصادية غير مسبوقة.

وأوضح أن الوزارة تخطط لطرح سندات دولية كل عام بآجال تتراوح بين 5 إلى 30 عاما، وبقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار على الأقل، مضيفا أن الحكومة تسعى لخفض نسبة القروض قصيرة الأجل المستحقة على مصر لأقل من 20% من صافى الاحتياطيات الدولية، بدلا من 39٪ حاليا.

وكشف وزير المالية أنه سيتم البدء فى الترويج لسندات مصر الدولية مع بداية العام المقبل خلال شهرى يناير أو فبراير وسوف تكون فى حدود 3 مليارات دولار.

وسجل الدين الخارجى لمصر نهاية العام المالى الماضى نسبة ارتفاع 6.9%، ليسجل 79 مليار دولار، مقارنة بـ73.88 مليار دولار فى نهاية الربع الثالث من العام المالى الماضى (مارس 2017)، وفقا لبيانات أعلنها البنك المركزى المصرى.، ليرتفع بذلك الدين الخارجى خلال العام المالى الماضى فقط بنحو 23.2 مليار دولار، حيث كان الدين الخارجى قد بلغ نحو 55.8 مليار دولار بنهاية العام المالى 2016/2015.

ويشير المركزى إلى أن الزيادة الكبيرة فى الدين الخارجى، تم تمويلها بنسبة كبيرة من مصادر ذات تكلفة منخفضة وعلى فترات سداد طويلة الأجل، حيث ارتفعت قروض المؤسسات الدولية والإقليمية خلال العام المالى الماضى بمقدار7.7 مليار دولار، والسندات بمقدار 5.5 مليار دولار، والدين قصير الأجل بمقدار 5.3 مليار دولار.

وقال المركزي إن القروض الخارجية قصيرة الأجل المستحقة على مصر بلغت نحو 39% من صافى الاحتياطيات الدولية مقابل 40% عن نفس الفترة من العام السابق، وتستعد مصر لسداد 12.9 مليار دولار من الديون الخارجية وفوائدها خلال عام 2018 الذى يشكل خطرا كبيرا، الأمر الذي دفع حكومة الانقلاب للمطالبة من دول الخليج تأجيل ديونها المستحقة.

وقدمت السعودية والإمارات والكويت مليارات الدولارات لمصر بعد انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، بعد عام واحد من وصوله للحكم، عبر أول انتخابات رئاسية شهدتها البلاد في أعقاب ثورة يناير 2011.

وقال مسئول بارز في وزارة المالية المصرية في تصريحات صحفية إن ودائع السعودية المستحقة في 2018، تبلغ ملياري دولار، بواقع مليار دولار في مايو ، ومثلها في أغسطس ، مضيفاً أن للإمارات ملياري دولار مستحقة في أغسطس وسبتمبر.

وبجانب الأربعة مليارات دولار التي كشف عامر عن موافقة السعودية والإمارات على إرجاء استردادها، فإنه سبق أن أشار إلى إرجاء سداد أكثر من 4 مليارات دولار أخرى في شكل سندات دولية واتفاقات مبادلة عملة مع الصين يحل موعد سدادها نهاية 2017. 

Facebook Comments