في الوقت الذي تكافح فيه الدول العربية لتكوين احتياطيات من النقد الأجنبي، أو الحفاظ على ما تبقي من احتياطيات قائمة لسد فاتورة الديون الخارجية، نجد أن فاتورة واردات الغذاء من قبل دول المنطقة باتت تستنزف الجزء الأكبر من هذه الاحتياطيات، وحسب الأرقام فإن العرب سيستوردون أغذية بـ 53 مليار دولار بحلول 2020.

تأتي هذه الأرقام في الوقت الذي احتفلت فيه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بيوم الأغذية العالمي في 16 أكتوبر من كل عام، وهو اليوم الذي يوافق ذكرى تأُسيسها في عام 1945، عندما اجتمع 42 بلدا في مقاطعة كيبيك، بكندا، لتأسيس المنظمة التابعة للأمم المتحدة. وكان الهدف الذي أعلنه المجتمعون وقت التأسيس هو تحرير الإنسانية من الجوع وسوء التغذية، وإدارة نظام الأغذية العالمي بشكل فعال.

وبهذه المناسبة، تنظم أكثر من 150 دولة احتفالات تهدف إلى تعميق الوَعي الدولي بمعاناة الجِياع والمحرومين من الأغذية في العالم، وحث الحكومات في مُختلف أنحاء العالم على اتخاذ تدابير ونظم غذائية وسياسات جادة لمكافحة الجُوع وضمان الأمن الغذائي، ما يجعل هذا اليوم أحد أهم الأيام الاحتفالية في تقويم الأمم المتحدة.

في سورية، أدى الصراع الدائر إلى نزوح أعداد كبيرة من الناس وانتشار الجوع وسوء التغذية. ومن أصل 13.5 مليون سوري يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، يوجد 9.4 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بحسب أرقام منظمة الفاو في 2016 والتي تتوقع أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تدهور أكثر.

ومصر، التي تخطى عدد سكانها المائة مليون نسمة قبل أسابيع، تستورد 60% من احتياجاتها من القمح، وزادت وارداته إلى 12 مليون طن عام 2016، وأصبحت أكبر مستورد في العالم. وتستورد كذلك 50% من الذرة و92% من زيوت الطعام، و70% من الفول، و98% من العدس، ووصل إجمالي الفجوة الغذائية إلى 70% بمبلغ 7 مليارات دولار، وفقاً للإحصائيات الرسمية.

والسعودية التي حققت الاكتفاء الذاتي من القمح لثلاثة عقود، وضعت خطة في يناير 2008 لخفض إنتاجها المحلي من القمح بنسبة 12.5% سنويا حتى تعتمد كليا على الواردات. وفي 2016 أعلنت المؤسسة العامة للحبوب في المملكة أن كميات القمح التي تم استيرادها خلال 2016 بلغت 3.1 ملايين طن، وذلك بعد التوقف عن شراء القمح المنتج محلياً بنهاية 2015.

وتُشير التوقعات إلى أن المملكة وبحلول 2025 سيرتفع طلبها على القمح ليصل إلى 4.5 ملايين طن مدفوعًا بالنمو السكاني، لتُصبح المملكة واحدة من أكبر عشر دول تستورد القمح عالميا.

وفي اليمن، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في مطلع العام من مجاعة في البلاد، وقال إن 14 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات غذائية، نصفهم يعيشون انعداما من الأمن الغذائي، وأن مليوني شخص على الأقل في حاجة إلى مساعدة غذائية طارئة للبقاء على قيد الحياة، وهم مشرّدون داخل اليمن بسبب الحرب.

وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، إن الإنسانية لم تعد موجودة في اليمن، وأن هناك طفلا لا يتجاوز العاشرة يموت كل 10 دقائق لأسباب يمكن تلافيها، وأن 2.2 مليون طفل يمني يعانون سوء التغذية.

Facebook Comments