كتب- حسن الإسكندراني:

 

عقدت لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الأمريكى،مؤخرا، جلسة استماع ساخنة لمناقشة المساعدات المالية لمصر، وأدلى 3 خبراء أمريكيين بشهادتهم خلال الجلسة، وهم: الباحثة فى برنامج "كارنيجي" للشرق الأوسط ميشيل دن، خبيرة شؤون الشرق الأوسط السابقة بوزارة الخارجية الأمريكية، وعضو مجلس العلاقات الخارجية إليوت أبرامز، ومساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توم مالينوسكى، وفيما يلى ترجمة للحديث كاملاً ،حيث سأل أعضاء اللجنة الشهود عن رأيهم فى مساعى الإدارة الجديدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، حيث أجمعوا على عدم اتفاقهم مع الخطوة.

 

وافتتح الجلسة، رئيس لجنة المخصصات السيناتور الجمهورى، ليندسى جراهام، مؤكدا أنهم يوفرون للشعب والحكومة المصرية مئات ملايين الدولارات على شكل مساعدات، وأريد معرفة فى ماذا نستثمر، لكن أوضاع حقوق الإنسان تتراجع والاقتصاد يعانى، بجانب قلقى من تدعيم السلطة بشكل غير ديمقراطى.

 

وقال "جراهام": نقدر شراكة مصر، لكن فيما يتعلق بدافعى الضرائب الأمريكيين، علىّ التأكد من أن الأموال التى نستثمرها لن تساعد على استقرار مصر فقط، إنما المنطقة بأكملها.

 

واستهلت ميشيل دن شهادتها ،حيث عبّرت عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية فى مصر، مؤكدة أنه حان الوقت لواشنطن أن تعيد النظر فى نهجها نحو مصر، وقالت إن "القاهرة فى أفضل الأحوال تتأرجح"، وتوقعت أن تتجه "نحو الاضطرابات خلال سنوات".

 

وأوضحت أن هناك العديد من المشاكل والتحديات التى تواجها مصر مثل البطالة، والبيروقراطية، الزيادة السكانية والوضع الاقتصادى السيئ.

 

ورأت أن السياسات الاقتصادية لم تواجه البطالة، واتهمت "دن" الحكومة بالتركيز فى سياستها الاقتصادية على خدمة مجموعة ضيقة من المصالح التى تعكس تراجع المؤسسات العامة والمجتمع المدنى.

 

وقالت "دن" إن الولايات المتحدة خفضت تدريجيا المساعدات الاقتصادية جزئيا بسبب صعوبات تنفيذ البرامج مع الشركاء الحكوميين المصريين، والخلافات بين المسؤولين الأمريكيين والمصريين حول الإصلاحات المطلوبة.

 

وأشارت إلى حملة الحكومة ضد المنظمات الأمريكية والأوروبية والمصرية غير الحكومية التى تنفذ برامج المساعدة، ورأت فى الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة لإعادة النظر فى أولويات المساعدة الخارجية، من أجل رفع المساعدة لمصر من شكلها الأوتوماتيكى، وتصميم نهج يخدم مصالح الولايات المتحدة ومصر بشكل أفضل، من أجل الشعب.

 

ورفعت "دن" توصيات إلى الكونجرس لصياغة شكل المساعدات الأمريكية لمصر منها: تركيز المعونة العسكرية على تسليح وتدريب الجيش المصرى لتأمين وصد التحديات الأمنية على الحدود الليبية ومع غزة، ومواجهة "داعش"، وربط المعونة العسكرية بإصلاح الأوضاع الحقوقية.

 

من جانبه، أكد الخبير الأمريكى، إليوت أبرامز، فى شهادته أن "بنية المساعدات الأمريكية لمصر، بحاجة ماسة إلى إعادة التفكير والتطوير"، موضحا أن مركز مصر الإقليمى تغير منذ إقرار المساعدات الحالية فى السبعينيات، وقال إن "مصر ليس لها دور مهم فى صراع اليمن والعراق وسوريا، كما لا يوجد لها دور يذكر فى التوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

 

ورأى أن المساعدات الأمريكية يجب أن يكون لها هدف، لذلك يجب أن تستند المساعدات على رغبة الولايات المتحدة فى تحقيق استقرار، وأمن مصر عبر مواجهة التهديد الإرهابى وحماية حدودها، وتحقيق الاستقرار فى المنطقة، واستمرار السلام مع إسرائيل.

 

 وأضاف :نريد مساعدة الشعب المصرى على تحقيق نظام أكثر ديمقراطية، وأكثر احتراما لحقه الإنسانى. وقال إن إحدى مشكلات المعونة العسكرية أن الحكومة الأمريكية لا يمكنها متابعة كل المساعدات التى تقدمها لمصر، بسبب عرقلة القاهرة الجهود الأمريكية لتتبعها، وأوصى اللجنة مؤكدا حاجة بلاده لمناقشة إعطاء مصر "مزيجا من الأسلحة التى تطابق أهدافنا".
 

 وأشار إلى أن المساعدات يجب ألا تكون فقط مسألة المعدات، ولكن تشمل التركيز على التدريب، بجانب تقديم جميع المساعدات، والمشورة والتدريب لمحاربة الإرهاب المتنامى،وخلص إلى أن إعادة النظر فى المساعدات "ذات قيمة كبيرة" لأن برنامج المساعدات الحالى لا يعكس واقع مصر والشرق الأوسط.

 

 بدوره، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، توم مالينوسكى، فى شهادته: بالنظر إلى تجربتنا، فإن تصور مصر كلاعب مهم فى المنطقة، وبالتالى وزنها للمقايضات، والاحتياجات يحتاج للمراجعة. وأضاف:ينبغى أن نرى مصر أكثر وضوحا لما أصبحت عليه، فهى بلد يمتص المساعدات الأمريكية والخليجية، ويتعامل مع منحنا كحق فى حين أنه لا يسهم تقريبا بأى شىء إيجابى للأمن أو الازدهار الإقليمى.

 

وطالبا لجنة المجلس بعدم التهاون مع إساءة معاملة أى من المواطنين الأمريكيين داخل مصر، والدعاية المعادية للولايات المتحدة فى الإعلام الرسمى، ومحاكمات العاملين بمنظمات المجتمع المدنى المرتبطة بالولايات المتحدة. ورأى أنه يجب على الولايات المتحدة تجنب السياسات والبيانات التى تجعلنا متواطئين فى إضفاء الشرعية على انتهاكات الحكومة المصرية وقال: أنهت إدارة أوباما تمويل التدفق النقدى للمساعدة العسكرية لمصر، وينبغى أن يستمر هذا القرار.

 

وأكد ضرورة النظر إلى 3 خيارات لتوجيه المعونة العسكرية الحالية، وهى أن يبقى الوضع كما هو عليه، أو توفير معظم حزمة المساعدات، مع الاستمرار فى حجب نسبة الـ15٪ المحتجزة حاليا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، والتى من شأنها إرسال إشارة متواضعة من الرفض، وأضاف أن الخيار الثالث هو إعادة تقييم الموقف «عما إذا كان استثمارنا فى مصر مناسبا فى مقابل القيمة التى نحصل عليها منها.

 

Facebook Comments