كتب: سيد توكل
في الكارثة الإنسانية التي حلت بمسلمي بورما "الروهينجا"، قامت أنظمة وكيانات ومنظمات بما ينبغي عليه ان تقوم بها ويمليه الضمير الإنساني، بغض النظر عن الدين والجنس، والبعض وقف يشاهد كالعادة، أما القسم الثالث فوقف يشجع القتلة ويهاجم الضحايا، وما بين هذا وذاك انبرى فريق يحرم على الإخوان إغاثتهم لشعب كل جريمته أنه مسلم في بحر من الإرهاب البوذي المدعوم.

وحجة الفريق الذي انتقد دعوة الإخوان للتظاهر أمام جميع سفارات نظام بورما الإرهابي حول العالم، أن "تلك الدعوة ضررها أكثر من نفعها للمظلومين"، وذلك – من وجهة نظرهم- لأن العالم اتحد ضد جماعة الإخوان في هذا التوقيت وأكثر من دولة تصنف الإخوان كـ"منظمة إرهابية" ، كما أن هناك توجهات غالبة في عواصم غربية عديدة تنظر إلى الإخوان بريبة وتوجس وتعتبرها "عباءة العنف والإرهاب الإسلامي".

المروءة
وعند الحديث عن "المروءة" بنفس المنطق الذي حاول به من يريد إسكات صوت الإخوان، نجد أن الجماعة ورغم المحن التي قابلتها طوال سنوات عملها الدعوي والسياسي، لا تنفك عن نصرة المسلمين المستضعفين في كل مكان، بغض النظر عما يجلبه ذلك عليها من سخط أنظمة سقطت وأخرى آيلة للسقوط.
ودانت جماعة الإخوان المسلمين هذه الجرائم البشعة التي تمارسها حكومة بورما بحق مسلمي الروهينجا وتدين ازدواجية المعايير للمجتمع الدولي الذي يقف صامتا بلا حراك إزاء هذه الجرائم بحق الإنسانية، ولأنه لا أمل في كثير من الأنظمة الدولية المتواطئة مع الظلم، فقد دعت الإخوان شعوب العالم للتحرك الفوري انتصارا لهذه القضية الإنسانية العادلة، وطالب الإخوان الأمم المتحدة لأخذ دورها والتدخل الفوري لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية لهذا الشعب الأعزل.
ولعل ما جعل البعض يعتب او ينتقد تدخل الإخوان – رغم ما تعانيه الجماعة من قمع وقتل وتضييق- لنصرة مسلمي الروهينجا، هو طلب الجماعة من الحكومات والهيئات والمنظمات في الدول الإسلامية للقيام بواجبها، وهو ما سبب الإحراج لبعض تلك الأنظمة، التي تمول الفريق الذي ينتقد الجماعة بسبب دعوتها لوقف هذه الجريمة الشنيعة والممتدة منذ عقود من الزمن.

شهوة التصدر
ويتهم البعض -بحسب رأيه- "الجماعة" بأنها تعاني من شهوة الحضور في أي مشهد سياسي دولي، والحقيقة أن هؤلاء ومن يقف خلفهم ويمولهم يغيظهم حرص الجماعة على الانتصار للمسلمين والوقوف مع المستضعفين، وهذا يسبب خسائر كبيرة لشرعية الأنظمة التي ترفع رايات إنسانية وإسلامية جوفاء، ولا تراعي مصالح المسلمين في العالم ، ولا ترضى الجماعة في كل مواقفها بأن تكون مع "النفاق" الدولي، وأن تكون بياناتها في حدود ما يرسمه أعداء الأمة، الذين ظهرت نواياهم في الانقلاب العسكري في مصر وفي تركيا وفي حصار قطر وتدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن.

والحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين لا تتصدر المشهد إلا عندما يغيب من يتعين عليهم الوقوف بقوة لنصرة المسلمين، ولا تنتظر من أحد إعطاءها الإذن بذلك، ولا تكترث كثيرا بمقولات وآراء ومواقف ظهر أنها تعمل لغير صالح العرب والمسلمين، وفي أزمة "الروهينجا" كان يتعين على من ينتقد تدخل الإخوان، أن ينتقد الأنظمة العربية التي تخاذلت بالصمت أو بإصدار بيان رخيص لا يحمي الروهينجا من قمع ولا يمنعهم من القتل.
لن تقف جماعة الإخوان بالطبع أمام أي كلمة حق أو نصرة لضعيف أو مظلوم تخرج من أي نظام او كيان أو شخص، بل ستدعمها وتشجعها بغض النظر عن موقف قائلها من الجماعة، لكنها لن تقف لو تأخرت تلك الكلمة، ولن تتراجع خطوة أو خطوات إلى الوراء إذا كان الأمر يتعلق بنصرة مظلوم وحقن دماء مسلم، وربما يغيب عن البعض أن الجماعة لا تزاحم لكنها في نفس الوقت لن تترك مكانها خاليا حينما يبحث عنها المستضعفون.. لو كانوا يعقلون.  

Facebook Comments