كتب سيد توكل:

أكد مسئولون سودانيون أن "دورية تابعة للقوات المصرية أطلقت النيران على مجموعة من المُنقِّبين عن الذهب داخل الحدود السودانية وأصابت أحدهم"، الحادث يُلقي بالضوء على قضية الصراع على الذهب بمنطقة "وادي العلاقي" الحدودية، التي رشحها مراقبون أن تكون فتيل القنبلة المشتعل.

وقال مسئول سوداني: إن "دورية تابعة للقوات المصرية أطلقت النار على مجموعة من المُنقّبين عن الذهب بمنجم إبراهيم حسين شمال السودان.. داخل الحدود بالقرب من وادي العلاقي".

المسئول أضاف أن الدورية طاردَت المُنقِّبين بواسطة عربة "لاندكروزر" مصرية، وأطلقت النار عليهم، ما أدَى إلى إصابة مواطن سوداني في يده، واقتياده إلى قيادة كتيبة تابعة لحرس الحدود المصري، قبل إطلاق سراحه.

"قبل الحادث بأيام حضرت 5 عربات لاندكروزر مسلحة، بقيادة ضابط برتبة لواء يتبع لحرس الحدود المصري إلى المنجم ذاته، وادَّعوا ملكية الحكومة المصرية للمنجم، وهدَّدُوا العاملين به بالقبض عليهم"، حسب المسئول السوداني.

لكن إذا كان لواء الجيش المصري ادَّعَى بالفعل أن المنجم ملكٌ لمصر لوقوعه داخل حدودها، فلماذا غادَر ولم يَستولِ عليه، أو بالأحرى يستعيده من قبضة السودانيين الذين يُسيطرون عليه؟.

جنرالات الذهب
وحسب الخبر الذي تداولته صحف السودان على نطاق واسع، فإن منجم الذهب المذكور "إبراهيم حسين" يقع داخل حدود السودان، الأمر الذي يُفسِّر تعامل الأمن المصري بسيناريوهين محتملين.

أولهما: إن سلطات الانقلاب تعتبر المنطقة التي تَحوي المنجم تابعة لها وضمن حدودها؛ ومن ثم يحقُّ لها ما فعلته، ما يُشير إلى احتمالية تفجُّر أزمة حدودية جديدة على غرار النزاع حول منطقة "حلايب" و"شلاتين".

أما السيناريو الثاني، فيُوجِّه أصابع الاتهام إلى الدورية المصرية باختراق الحدود بشكل غير قانوني، لكن ماذا عن حرس الحدود السوداني وقوات تأمين منجم الذهب؟

ثروات غنية
"وادي العلاقي" الذي وقع الحادث بالقرب منه، يقع على بعد نحو 180كم جنوب محافظة أسوان، ويتبعها إداريًا، على الشاطئ الشرقي لبحيرة "ناصر"، في الطريق المُؤدّي مباشرة إلى السودان.

يمتد الوادي بصحراء مصر الشرقية حتى جبال البحر الأحمر وشواطئ بحيرة ناصر، بطول 270 كم، ويتركَّز سكانه فى الجزء السفلي المجاور لبحيرة ناصر لتوافر المياه والموارد الطبيعية، وسكانه من قبيلتي "العبابدة" و"البشارية".

سكان الوادي يُعانون من مشكلات نقص الخدمات سواء تعليمية أو صحية؛ لبُعدها عن مدينة أسوان، ولطبيعتها الجبلية الوعرة، الأمر الذي انعكس على رواج عمليات التهريب سواء للمخدرات أو السلاح أو البضائع أو المُتسلِّلين من وإلى السودان بطرق غير شرعية.

منطقة "العلاقي" غنية بالذهب، ويزداد فيها نشاط التنقيب عن الذهب الذي يُمارسه أبناء القبيلتين بعيدًا عن أعين الأمن، كما تُعَدُّ مقصدًا للراغبين في ممارسة التنقيب، من جميع المحافظات المصرية، بل من السودان أيضًا.

سلطات الانقلاب تُصنِّف "وادي العلاقي" كأحد قطاعات مناجم الذهب الواقعة في الصحراء الشرقية، ويضمُّ القطاع نحو 19 موقعًا للذهب أشهرها (أم جريات، جيمور، أم الطيور، سيجه، شاشوبة)، كما سُجِّل الوادي ضمن المحميات الطبيعية، التابعة لوزارة البيئة.

اشتعال صراع الذهب
من غير المستبعد، بعد أن يتم تأكيد الخبر المتداول بشكل رسمي أو غير رسمي، أن يشتعل الصراع على الذهب، الأمر الذي يُهدِّد بالدخول في نفق مظلم وفي الصراع سوف يسعى كل طرف إلى إثبات ملكيته للمنطقة، ليس بتصريحات إعلامية أو مباحثات سرية فقط، بل بشكاوى قد تصل للأمم المتحدة ومجلس الأمن، مثلما شهدته "حلايب" و"شلاتين".

وزادَ من حدَّة الصدام اتهام سوداني لمصر بعرقلة رفع العقوبات المفروضة من مجلس الأمن بشأن الأوضاع في "دارفور"، وهو ما لم تنفهِ سلطات الانقلاب بشكل قطعي، الأمر الذي دفع السودان إلى الاتجاه نحو إثيوبيا وتوقيع اتفاقية تكامل شامل بين البلدين، بما يُعمّق أزمة جنرالات الانقلاب في ملف سد النهضة.

Facebook Comments